وضع المغرب العديد من الإجراءات للحيلولة دون تأثير اتفاقيات التبادل الحر على الصناعة الوطنية، كالميثاق الوطني للإقلاع الصناعي، الذي يشكل ضمانة أساسية لتوطيد الالتزامات المتبادلة بين الطرفين في وثيقة واحدة، تقدم رؤية مستقبلية لما ستكون عليه الصناعة المغربية
ويحدد هذا الميثاق أهدافا مرقمة، تتجلى في إحداث 220 ألف منصب شغل، والمساهمة في الناتج الداخلي الخام بمبلغ 50 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة في النشاط الصناعي خلال 2015.
ومكن هذا الميثاق، حسب رضا الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، من اعتماد العرض المغربي الخاص بالمهن العالمية، الموجهة نحو الاستثمار المباشر، الذي يقدم مجموعة من الحوافز والإجراءات العملية، التي من شأنها أن تنمي هذه القطاعات.
وقال الشامي، في رده على سؤال شفهي، الثلاثاء الماضي، بمجلس المستشارين، إن المغرب تمكن، بفضل هذا العرض، من استقطاب مجموعة من الشركات الكبرى العالمية، كشركة " لير" الأميريكة في قطاع الإلكترونيك، أو التوسيع الملحوظ لاستثمار المجموعة اليابانية "سومتومو" بالمغرب (14 ألف منصب شغل متم سنة 2010)، واستقطاب أول شركة عالمية في مجال مراكز الاتصال، تيليبرفرمونس.
كما عمل المغرب، في إطار هذه الإجراءات، على تنفيذ التدابير المخصصة لقطاع النسيج والجلد، التي تهدف إلى النهوض بالقطاع، من خلال تطوير الصادرات، عن طريق تحضير عرض المغرب للتصدي، وتحديد قائمة العملاء المستهدفين، وتعزيز وفرة المدخلات، عن طريق وضع عرض من أجل إنعاش الاستثمارات في الأنشطة التكميلية للقطاع، سيجري تسويقه من طرف الوكالة المغربية لتطوير الاستثمارات، والعمل على تخفيض الرسوم الجمركية على مدخلات استراتيجية للقطاع.
ووضع المغرب، أيضا، حسب الشامي، مخططات شمولية للنهوض بقطاع الصناعات الغذائية، من بين أهدافه، تنمية الصناعات المتوفرة على إمكانيات عالية للتصدير، ودعم تنافسية الصناعات الوسيطة كصناعات الشوكولاطة والحلويات والبسكويت، عن طريق خفض الرسوم الجمركية على أهم المدخلات، مضيفا أن المغرب عمل على تفعيل مجال التكوين في القطاعات المستهدفة، من خلال وضع برنامج للتكوين بشراكة مع القطاع الخاص والقطاعات الحكومية المعنية، ومراجعته بصفة منتظمة، وإنشاء معاهد مخصصة للتكوين، ومساهمة الدولة في مصاريف التكوين عند التوظيف والتكوين المستمر، بالنسبة للمهن العالمية للمغرب الموجهة نحو الاستثمار المباشر.
أما بالنسبة لبنيات استقبال المشاريع الصناعية، قال الشامي إن الوزارة وضعت تصورا جديدا لبنيات الاستقبال الصناعي، سيجري من خلاله إحداث محطات صناعية مندمجة، عبارة عن فضاءات، ستسمح باستقبال وتنمية وتطوير المهن العالمية للمغرب.
وأبرز أنه من المرتقب أن تغطي هذه المحطات جميع التراب الوطني، من خلال 22 مشروعا مبرمجا على المدى القريب والمتوسط، موضحا أن الوزارة حرصت على ضمان توزيع عادل ومعقلن على جميع مناطق البلاد، وتعميم التنمية المجالية المتوازنة، واختيار المدن والمناطق الأكثر تأهيلا لاستقبالها. كما ستستفيد بعض هذه المحطات الصناعية المندمجة من امتيازات قانون المناطق الحرة، لدعم الصادرات المغربية والمساهمة في تقليص عجز الميزان التجاري.