يتزايد اهتمام السياح البريطانيين، والإنجليز، على الخصوص، بالمغرب، سنة بعد أخرى، إذ من المنتظر أن تصبح الوجهة المغربية الثالثة المفضلة، بعد البرازيل وتركيا، سنة 2011.
استنادا إلى الموقع الاستثماري الإنجليزي "إنفيستورتوداي"، الذي وصف المغرب بأنه "البلد الذي ينظر إليه عن قرب"، بلغت نسبة تدفق السياح الإنجليز نحو المغرب 14 في المائة، سنة 2010، مقارنة مع 2009، متوقعا أن تحقق السياحة المغربية 56 مليار درهم، خلال السنة الجارية، أي حوالي 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
وكان تقرير لوكالة "كوبيراتيف ترافل" البريطانية، كشف، أخيرا، أنه من المرتقب أن يعوض المغرب، ومصر، وتونس، وتركيا، وجهات متوسطية، من قبيل كوستا ديل سول في إسبانيا، والغريف في البرتغال، اللتين سجلتا انخفاضا ملحوظا في عدد الوافدين عليهما من السياح البريطانيين، في السنوات الأخيرة.
ووفقا للمصدر ذاته، فإن هذا التحول يعد الأكبر من نوعه لدى السياح البريطانيين، منذ سنة 1970.
وأوضحت الدراسة، نقلا عن الخبراء، أن جودة الخدمات، التي تقدمها هذه الوجهات السياحية، وكثرة الرحلات الجوية المبرمجة من المملكة المتحدة نحو هذه البلدان، هما اللتان جلبتا البريطانيين، بشكل متزايد، في السنوات الأخيرة.
وشهد المغرب، ومصر، وتونس، وتركيا، ارتفاعا في حجوزات السياح البريطانيين سنة 2010، فيما تراجع عدد الوافدين على الوجهات الواقعة غرب البحر الأبيض المتوسط بنسبة 11.6 في المائة.
وخلصت الدراسة إلى أن الاستمرار على هذا الشكل، سيجعل هذه الوجهات الجديدة هي المفضلة لدى السياح البريطانيين، بحلول نهاية سنة 2011.
وقبل الأزمة العالمية، كان المغرب من بين الوجهات السياحية المفضلة لدى البريطانيين، ويأتي بعد إسبانيا ومصر والولايات المتحدة الأميركية، بالنسبة إلى البلدان الأكثر قصدا من جانب البريطانيين.
من الجانب المغربي، تعمق الاهتمام بالسوق السياحية البريطانية، إذ كشفت دراسة أجراها، أخيرا، المكتب الوطني المغربي للسياحة، أن السوق البريطانية "واعدة وينبغي أن تحظى بالأولوية".
ومن أجل مواكبة متطلبات المخطط، تركز الاهتمام، خلال السنوات الأخيرة، على تكثيف النقل الجوي المباشر، بين المدن البريطانية والوجهات السياحية المغربية، لاسيما مراكش، وفاس، وأكادير. وخارج الرحلات التي تقوم بها الخطوط الملكية المغربية والخطوط البريطانية بريتيش ايروايز، تربط شركات جديدة المغرب بالمملكة المتحدة، ويتعلق الأمر بـ "أطلس بلو"، و"تومسون ايروايز"، و"فوست تشويس ايروايز"، و"توماس كوك اي سانواي ترافل"، و"ايزي جيت".
ويأتي المغرب حاليا في المرتبة الخامسة عالميا، ضمن الوجهات المفضلة من جانب البريطانيين، بعد إسبانيا، وفرنسا، وتركيا، وتونس، إلا أن الأعداد ما تزال متواضعة، إذ تتجاوز بقليل 300 ألف سائح. وعلى مستوى المدن المفضلة، ضمن قائمة المدن المغربية لزيارتها والإقامة فيها، تبقى مراكش الوجهة المفضلة بنسبة 80 في المائة، متبوعة بمدينة أكادير، ثم فاس.
وكانت الخطوط الجوية البريطانية "بريتش إيرويز" أعلنت، أخيرا، مدينة مراكش من بين أفضل وجهاتها، خلال سنة 2011.
وتوجد المدينة الحمراء، التي ستطلق نحوها "بريتش إيرويز" ثلاث رحلات أسبوعية، في شهر مارس المقبل، انطلاقا من مطار غاتويك (جنوب شرق لندن)، من بين الوجهات التي تحتل المراتب الأولى، على غرار الولايات المتحدة، والكرايبي، والمحيط الهندي.
وجاء في بلاغ لـ "بريتش إيرويز" أن الولايات المتحدة، والكرايبي، والمحيط الهندي، توجد ضمن قائمة الوجهات العشر المفضلة بشكل كبير "غير أن مدينة مراكش تعتبر الوجهة، التي يمكن الافتخار بها أكثر".
وقال الرئيس المدير العام لـ "بريتش إيرويز"، ويلي والش، إن قرار الشركة بإطلاق رحلات نحو مراكش "كان مهما جدا".
وذكرت الصحافة اللندنية أنه جرى في مراكش إحداث العديد من الفنادق، من مختلف الأصناف، وشهدت البنيات التحتية فيها تطورا ملحوظا.
وكانت شركة "بريتش إيرويز" أعلنت، في شهر نونبر الماضي، عن عودتها إلى مراكش، بعد غياب طويل.
أعلنت المنظمة العالمية للسياحة، أخيرا، أن حركة السياحة العالمية واصلت انتعاشها في الأشهر الأخيرة، مع ارتفاع بنسبة 7 في المائة في عدد السياح الدوليين، لتستعيد بذلك مستوياتها القياسية، المسجلة قبل الأزمة.
وأحصت المنظمة 642 مليون سائح في العالم، بين يناير وغشت 2010، أي بزيادة تقدر بـ 7 في المائة، مقارنة مع عددهم في الفترة نفسها من 2009، وزيادة بمليون سائح عن 2008، الذي سجل رقما قياسيا.
وأوضحت المنظمة في بيان لها أن "شهري يوليوز وغشت سجلا بوضوح أرقاما قياسية جديدة، مع 112 مليونا و108 ملايين سائح دولي، على التوالي"، أي "بزيادة 8 ملايين سائح عن الرقم القياسي المسجل سنة 2008".
وتحقق هذا النمو، أساسا، في الأسواق الناشئة، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط (+16 في المائة)، ومنطقة آسيا المحيط الهادئ (+14 في المائة).
وبلغ معدل النمو في مناطق أميركا وإفريقيا 8 و9 في المائة، على التوالي، في حين جاءت أوروبا متأخرة قليلا (+3 في المائة).
وكانت السياحة العالمية شهدت واحدة من أحلك سنواتها، بسبب انعكاسات الأزمة الاقتصادية، مسجلة انخفاضا بـ 4.2 في المائة في عدد السياح، و5.7 في المائة، في العائدات.
وذكر البيان أنه "إذا ما تأكد الاتجاه الحالي، فإن عدد السياح الدوليين سيسجل زيادة بين 5 و6 في المائة، على مدار السنة".