أصدرت المحكمة الابتدائية بتارودانت، أخيرا، حكمها بالسجن ثلاثة أشهر حبسا نافذا، في حق متهمة متابعة، من أجل تسريب كمية من المخدرات إلى السجن الفلاحي بتارودانت.
وجاء اعتقال المتهمة، بعدما ضبط حراس السجن الفلاحي بتارودانت، خلال عمليات التفتيش، 25 غراما من المخدرات بحوزة زوج المتهمة "المعتقل بالسجن والمدان بسنة حبسا نافذا قضى منها خمسة أشهر بسبب السرقة"، ليفتح تحقيق معه، صرح فيه أن زوجته هي التي جلبت له المخدرات المحجوزة، خلال الزيارة الأسبوعية له.
وبناء على المعلومات المتوصل إليها، أوقفت مصالح الأمن المتهمة، التي حاولت في البداية إنكار التهمة، لكن بعد التحقيق معها، ومواجهتها باعترافات زوجها، أكدت أنه هو المدبر للقضية، وأنه أجبرها على تنفيذ العملية.
المتهمة شابة في مقتبل العمر، أم لثلاثة أطفال، تنتمي إلى وسط عائلي فقير، قررت الارتباط بالمتهم، رغم أنها لم تكن على علاقة مسبقة به، كما أن المتهم لم يكن يحمل صفات الشاب الأنيق الذي كانت تحلم به، لكن هروبا من المشاكل التي تتخبط فيها، وجحيم الأسرة قبلت طلبه، أملا منها أن يتغير الوضع في ما بعد، لكن بعد انتقالها رفقة المتهم إلى بيت الزوجية، الذي كان يقع في إحد الأحياء الهامشية، تفاجأت بواقع أسوأ مما كانت تعيشه، كما أنها اكتشفت أن المتهم لا يتوفر على عمل قار.
قررت الضحية أن تتقاسم مع زوجها مرارة العيش، خصوصا بعدما أنجبت منه، لكنها لم تستطع تحمل الوضع المزري الذي كانت تعيشه، إذ كانت تدخل معه في شجار شبه يومي، من أجل تحسين وضعه الاجتماعي، الذي كان ينتهي بتدخل الجيران.
قرر الزوج المتهم احتراف السرقة، الأمر الذي جعله يسقط في قبضة العدالة، إذ أدانته المحكمة بسنة حبسا نافذا.
وبعد دخول زوجها السجن، المعيل الأول للأسرة، أصبحت المتهمة تعيش وضعا ماليا متأزما، خصوصا في ظل غياب أي مورد مالي، وللخروج من هذا الوضع اقترح عليها زوجها، أن تجلب له كمية من مخدر الشيرا، من أجل ترويجها داخل السجن، ولأن الزوجة لم تكن تملك منفذا ثانيا استجابت لرغبته، وبعد بحث مرير استطاعت أن توفر له كمية من المخدرات، ولتسريبها وضعتها داخل علبة الحليب، لكن يقظة حراس السجن حالت دون ذلك، إذ خلال عمليات التفيش، ضبطوا كمية مهمة من المخدرات بحوزة المتهم، ليفتح تحقيق معه، اعترف فيه بالتهم الموجهة إليه، كما أكد أن زوجته هي التي جلبت له كمية من المخدرات.
اعتمادا على معلومات أدلى بها، اعتقلت عناصر الأمن الزوجة، التي اعترفت بالمنسوب إليها، وأن زوجها هو من كان وراء الأمر، وخوفا منه لبت طلبه، وجرت متابعتها من أجل تسريب كمية من المخدرات، لتحال في ما بعد على أنظار المحكمة الابتدائية بتارودانت، التي قررت إدانتها بثلاثة أشهر حبسا نافذا.