مدريد مستعدة لتقديم توضيحات للمغرب حول التصرفات العنصرية

الأربعاء 11 غشت 2010 - 14:27
جانب من الوقفة الاحتجاجية التي نظمت بالرباط  (سوري)

أكدت إسبانيا، أمس الثلاثاء، أن علاقاتها مع المغرب تحظى بـ"الأولوية"، وأنها مستعدة لتقديم توضيحات للحكومة المغربية حول تصرفات شرطتها تجاه مواطنين مغاربة ومواطنين من جنوب الصحراء، عند نقطة العبور لمدينة مليلية المحتلة.

وأكد رئيس الحكومة الإسبانية، خوصي لويس رودريغث ثاباتيرو، في تصريح للصحافة، أدلى به عقب استقباله من قبل الملك خوان كارلوس الأول، أن إسبانيا تقترح على المغرب "توضيحات وحوارا ومعلومات" بشأن هذه التصرفات .

وأوضح ثاباتيرو، في هذا التصريح، الذي نقلته وسائل الإعلام الإسبانية، أن "وزير الشؤون الخارجية، ميغل أنخيل موراتينوس، ووزير الداخلية، ألفريدو بيريز روبالكابا، الذي تتبع له قوات أمن الدولة، يعملان، على السواء، على إخبار الرباط حول هذه التصرفات، بشكل يحول دون جعل ذلك عنصر عرقلة أمام تطور العلاقات بين البلدين الجارين".

وشدد ثاباتيرو على "الأولوية" التي تحظى بها علاقات إسبانيا مع المغرب "البلد الجار الذي نتقاسم معه العديد من المصالح والمبادرات المشتركة". وقال في هذا السياق "إننا نقيم مع المغرب علاقات جيدة وسنستمر في ذلك".
وكان المغرب دعا إسبانيا إلى تقديم إجابات دقيقة حول مختلف حالات الانزلاق العنصري، التي كان وراءها عناصر من الشرطة والأمن الإسبانيين تجاه مواطنين مغاربة، بنقطة العبور لمدينة مليلية المحتلة.

عائلة أحد ضحايا الحرس المدني الإسباني الأفارقة تشكر السلطات المغربية

الفنيدق: عبد السلام أندلوسي

عبرت أسرة أحد المهاجرين السريين، المتحدر من دكار، بالسينغال، ضمن الناجين الثمانية، الذين ألقت بهم عناصر الحرس المدني الإسباني في عرض البحر، عن شكرها للسلطات المغربية على الاعتماء بهؤلاء الضحايا وإسعافهم.

وقالت أسرة المهاجر السينغالي، الذي يدعى (م.أ)، في اتصال هاتفي مع "المغربية"، ليلة أول أمس الاثنين، إن ابنها كتبت له الحياة من جديد بفضل عناية واهتمام السلطات المغربية.

وفي تطوان، عرضت المندوبية الجهوية للصحة العمومية، بتنسيق مع المندوبية الإقليمية لعمالة المضيق الفنيدق، هؤلاء المواطنين الأفارقة على طبيبة نفسانية متخصصة، ومساعدة اجتماعية، ظهر أول أمس الاثنين.

وقال مدير مستشفى الحسن الثاني بالفنيدق، إن الضحايا، بعد تلقيهم علاجات وفحوصات طبية داخل المستشفى، أصبحت الحالة الصحية لبعضهم مستقرة، وما زال بعضهم في طور التحسن، ما يجعلهم في حاجة إلى المزيد من المراقبة الصحية والتتبع المستمر من طرف الطاقم الطبي المشرف.

وقال مدير المستشفى في لقاء مباشر مع بعض وسائل الإعلام، أول أمس الاثنين، إن "هؤلاء المواطنين الأفارقة كانوا، لحظة تسلمهم من القوات المساعدة، في وضعية صحية متدهورة للغاية، بسبب انخفاض كبير في درجات حرارة أجسادهم، إضافة إلى خدوش وجروح كانت واضحة على 3 منهم، وحالة اجتفاف حادة بالنسبة لاثنين، وكذلك تأثيرات نفسية قوية تنتاب بعضهم، لقضائهم 3 أيام في عرض البحر، دون أكل أو شرب".

وقال أحد الناجين لـ"المغربية"، فضل عدم ذكر اسمه، ويتحدر من السينغال (20 عاما) "مكثنا أسبوعين بغابة بليونش، قبل أن نشد الرحال على متن قارب باتجاه الضفة الإسبانية، وقبيل الانطلاق، تحدثت إلى أمي بدكار، وأخبرتها بما أعتزم فعله، ولا أدري هل سأعود أم لا، ما دفعها إلى أن تترجاني بالعودة وعدم الإقدام على المغامرة، لكنني لم أكن أقوى على العودة".

وكانت مدن الرباط، والناظور، وتطوان شهدت وقفات أمام مقرات السفارة والقنصلية الإسبانية، تضامنا مع هؤلاء المواطنين الأفارقة، واستنكارا لما وصفته عموم البيانات الصادرة عن هذه الوقفات بـ"الممارسات العنصرية واللاإنسانية للشرطة الإسبانية ضد المواطنين المغاربة والأفارقة".

وأعلن بيان عن "اللجنة الوطنية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر" تضامن مكونات المجتمع المغربي، عقب وقفة أمام مقر قنصلية إسبانيا بتطوان، الأحد الماضي، مع المهاجرين الأفارقة الثمانية، الذين تخلت عنهم وحدات الحرس المدني في عرض مياه البوغاز، مجددا استنكاره للاعتداءات المتكررة، التي بدأت تمس المغاربة بمعبر مليلية.

المركز المغربي لحقوق الإنسان يدين السياسة العنصرية الاسبانية

عزيزة الغرفاوي

نظم "المركز المغربي لحقوق الإنسان"، مساء أول أمس الاثنين، وقفة احتجاج أمام مقر المركز الثقافي الإسباني بالرباط، أدان خلالها التمييز العنصري والاعتداءات الممارسة ضد المغاربة المقيمين بإسبانيا وبسبتة ومليلية المحتلتين، وحمل "الحكومة المغربية مسؤولية حماية حقوق المهاجرين المغاربة."

وردد المشاركون في الوقفة شعارات تستنكر الاعتداءات الجسدية الأخيرة، التي تعرض لها مهاجرون مغاربة عند نقط العبور من طرف الشرطة الإسبانية، كما أدانوا "الأسلوب اللاإنساني والعنصري، الذي تعاملت به السلطات الإسبانية مع مهاجرين أفارقة"، تخلى عنهم الحرس المدني الإسباني، الأسبوع الماضي، في عرض السواحل المغربية، وهم في وضعية صحية متردية.

وقال خالد الشرقاوي السموني، رئيس "المركز المغربي لحقوق الإنسان"، لـ"المغربية"، إن "هذه الوقفة جاءت للتنديد والاحتجاج على تصرفات السلطات الإسبانية تجاه المغاربة المقيمين بإسبانيا وبسبتة ومليلية المحتلتين، وأيضا، للتنديد بما يتعرض له الأفارقة، وكل المهاجرين المنتمين للدول النامية، من اعتداءات وتمييز وتضييق، في خرق سافر لكل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، خصوصا الاتفاقية الدولية لحماية حقوق المهاجرين".

واعتبر أن "الوقفة مبادرة يجب أن تستمر من أجل الضغط على السلطات الإسبانية، للتراجع عن مواقفها العنصرية". وأضاف "على الحكومة المغربية أن تتحمل مسؤوليتها في ما يتعلق بحماية حقوق المهاجرين، واتخاذ مواقف صارمة تجاه الحكومة الإسبانية، كالمقاطعة التجارية، وغيرها من المواقف الحازمة، كما يجب على الأحزاب السياسية المغربية أن تتحمل مسؤوليتها تجاه السياسة الإسبانية العنصرية". وطالب رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان البرلمان المغربي بعقد جلسة خاصة، من أجل اتخاذ مواقف حازمة تجاه السياسة العنصرية لإسبانيا.

ويرى الشرقاوي السموني أن الدبلوماسية الشعبية والرسمية يمكن أن تلعب دورا كبيرا في الضغط على السلطات الإسبانية، لاحترام حقوق المهاجرين.




تابعونا على فيسبوك