ثمن أحمد مجدلاني، وزير العمل الفلسطيني، في استجواب أجرته معه "المغربية"، جهود لجنة القدس الشريف، مشددا تأكيده على أن المغاربة تحملوا مسؤولية كبيرة في حماية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وبخصوص مبادرة السلام العربية، أوضح وزير العمل في السلطة الفلسطينية أن الصف الفلسطيني متمسك بمبادرة السلام العربية، قائلا: "لأنها هي المبادرة الوحيدة الموجودة على الطاولة، وهي التي تمثل الرؤية العربية الموحدة لإحلال السلام"، مشيرا إلى أن مبادرة السلام العربية تزعج الإسرائيلي، وتضعه في الزاوية، وتعري الموقف الإسرائيلي الرافض لعملية السلام.
وأوضح مجدلاني أن الفلسطينيين متضررون جدا من الانقسام الحاصل في الصف الوطني الفلسطيني، وأن الشعب هو من يدفع الثمن يوميا، جراء استمرار الانقسام بين حركة فتح وحماس، وأن المستفيد الوحيد منه هي إسرائيل، التي تستخدمه كذريعة للتنصل من التزاماتها تجاه العملية السياسية والسلام.
ما هو تقييمكم في السلطة الفلسطينية للجهود، التي تقوم بها لجنة القدس الشريف، التي يرأسها جلالة الملك محمد السادس، لمقاومة مسلسل التهويد؟
* يمكن أن نقول إن لجنة القدس، التي يرأسها جلالة الملك محمد السادس، والتي ترأسها في السابق المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، تحمل فيها المغرب مسؤولية كبيرة لحماية القدس، والمقدسات الإسلامية والمسيحية، في هذه المدينة، التي هي ليست ملكا للشعب الفلسطيني، إنما هي مسؤولية عربية وإسلامية كبيرة.
ودون شك، فإن الدور الكبير، الذي يلعبه جلالة الملك في لجنة القدس، من خلال قيادة هذه اللجنة، ومن خلال توفير كل أشكال الدعم، لتعزيز صمود أبناء شعبنا في القدس، لمقاومة الحملات الإسرائيلية المتواصلة لتهويد القدس وتغيير معالمها ديمغرافيا. ونحن نلمس كل تلك الجهود على أرض الواقع، وشعبنا الفلسطيني في القدس يلمسها، من خلال تقديم هذه اللجنة لكل أشكال الدعم المباشر، وغير المباشر، للشعب في الأراضي الفلسطينية.
أما بالنسبة إلى تقييم جهود هذه اللجنة، نحن نقيم تقييما عاليا هذا الدور الكبير، ونأمل أن يتواصل وأن يتطور، في اتجاه ما يمكن أن يخدم ويعزز صفوف شعبنا من جهة، ويحبط المساعي الإسرائيلية لتهويد القدس الشريف، من جهة ثانية.
من خلال تقييمكم الإيجابي لجهود لجنة القدس الشريف، كيف تردون على أصوات في دولة مصر، أصبحت نشازا في الصف العربي، تقول إن المغرب لم يضف أي جديد للجنة القدس؟
* بصرف النظر عن هذا الموقف، نحن نستطيع أن نقول إن قضية القدس هي قضية ومسؤولية عربية وإسلامية، والأشقاء في المغرب الشقيق قاموا بواجبهم ودورهم، وهم يقومون به على أكمل وجه، ونحن، كفلسطينيين، نشعر بالرضا والامتنان عن هذا الدور، وقضية القدس لا يجب أن يستعملها أي أحد للدخول في مزايدات من هنا أو هناك.
إن قضية القدس مفتوحة على كل مشاركة من شأنها أن تقدم الدعم للقدس، وللجميع حق المساهمة، سواء في إطار اللجنة، أو في إطار ثنائي ومباشر.
ونحن لا نريد أن ندخل في سجال مع هذا الطرف أو ذاك، أيا كان، نحن نتعاطى مع الوقائع الميدانية كما هي.
لننتقل معالي الوزير للحديث عن مبادرة السلام العربية، هل أنتم في السلطة الفلسطينية ما زلتم متمسكين بها كمبادرة وحيدة موضوعة على طاولة المفاوضات مع إسرائيل؟ أم أنكم تشاطرون رأي بعض الدول العربية، التي تطالب بسحبها من الطاولة، في رد فعل على استفزازات الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تنصلت من كل التزاماتها السابقة؟
* لا، على العكس من ذلك، نحن متمسكون بمبادرة السلام العربية، لأنها هي المبادرة الوحيدة الموجودة على الطاولة، وهي التي تمثل الرؤية العربية الموحدة لإحلال السلام.
ويجب أن أشير هنا إلى أن هذه المبادرة العربية للسلام هي التي تزعج الإسرائيلي، وهي التي تضع الإسرائيليين في الزاوية، وهي التي تعري الموقف الإسرائيلي الرافض لعملية السلام. وعلى العكس من ذلك، نحن دائما، وباستمرار، كنا لا نتفق مع أي وجهات نظر عربية تقول برفع هذه المبادرة من الطاولة في غياب بديل عربي آخر.
ونعتقد أن هذا التفكير هو تفكير غير بناء وغير إيجابي، ونحن متمسكون بمبادرة السلام العربية، وندعو الأشقاء العرب إلى وضع الآليات الكفيلة من أجل تطبيقها، ومن أجل الضغط على إسرائيل، وخلق مناخ دولي مساند لهذه المبادرة، كي تكون هي الأساس لأي مفاوضات فلسطينية إسرائيلية أو عربية إسرائيلية.
لكن معالي الوزير، في ظل الوضع الراهن غير الملائم للدخول في أي مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين، كيف يمكن التعاطي مع الآذان الصماء، والتصعيد الذي يمارسه الكيان الإسرائيلي على الأرض؟
* طبعا، نحن لا نتوقع من إسرائيل، خاصة من الحكومة الحالية، التي هي من أكثر الحكومات تشددا وتطرفا، بحكم تركيبتها، وبرنامجها المتطرف، الذي لا يعترف بحقوق الشعب الفلسطيني، أن تقول نعم للسلام، لأنها تعمل كل ما من شأنه لتقويض عملية السلام في المنطقة.
لكن، رغم كل ذلك، نحن مستمرون في عملية السلام، لأننا أصحاب قضية عادلة، وأصحاب مبادرة إيجابية دائما.
نحن نسعى كفلسطينيين، من خلال أشكال مختلفة في مقدمتها التحرك السياسي والدبلوماسي، وأيضا في إطار تصعيد المقاومة الشعبية السلمية، التي أصبحت تتقدم في إحراج الموقف الإسرائيلي، إلى الكشف عن أن الموقف الإسرائيلي هو موقف معاد لعملية السلام. ونحن مستمرون في مواجهة الاحتلال والاستيطان، وفي مواجهة تهويد القدس، ومصادرة الأراضي، وهدم البيوت.
إن المجتمع الدولي، حينما نتقدم له بمبادرات إيجابية، ومواقف إيجابية سلمية، يؤكد بمجمله على دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ونحن في السلطة الفلسطينية نعتقد أن هذا مكسب كبير، وإسرائيل هي الآن في حالة عزلة، حتى مع حلفائها القليلين، لكنهم مؤثرون.
لكن، يلاحظ أنكم حققتم الإجماع الدولي حول أحقية الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف، لكن لماذا لم تتوفقون، حتى اليوم، في تحقيق وحدة الصف الفلسطيني وقواه السياسية، لأن انقسام الصف الفلسطيني يضر بعدالة القضية الفلسطينية؟
* دون شك، نحن متضررون جدا من الانقسام، والقضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني يدفع الثمن يوميا من استمرار هذا الانقسام، الذي لا تستفيد منه سوى إسرائيل، التي تستخدمه للتنصل من التزاماتها تجاه العملية السياسية والسلام، ونحن نسعى، بكل جدية، وبكل قوة، إلى طي هذه الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا، وندعو الأشقاء في حركة حماس إلى التوجه مباشرة إلى توقيع وثيقة المصالحة الفلسطينية، التي جرى إنجازها في القاهرة، لأننا نعتبر أن هذا هو المدخل الوحيد والصحيح لمعالجة وإنهاء الانقسام، على قاعدة الديمقراطية، والاحتكام للشعب، وصناديق الاقتراع، لأنه ليس أمامنا مفر إلا الحوار، والحوار، والخيار الديمقراطي، لحل إشكالياتنا، لأننا مازلنا في مرحلة إنجاز تحرر وطني ينهي الاحتلال، ويقيم الدولة الفلسطينية المستقلة، وفي رأينا إن إنهاء الانقسام ليس خيارا، إنما هو شرط ضروري لإنهاء الاحتلال.