أشاد رئيس الحكومة الفرنسية السابق أثناء، زيارته لمعرض نادي تراث الإمارات، الذي تحتضنه مكتبة الأمير بندر بن سلطان بأصيلة.
ضمن فعاليات الدورة 32 من منتدى أصيلة، التي تتواصل إلى غاية 26 يوليوز الجاري، بمبادرة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، الممثل الشخصي لصاحب السمو رئيس الدولة، بإقامة معرض يؤرخ لمسار العلاقات بين المغرب والإمارات العربية المتحدة، معتبرا أنها فكرة جيدة ومن شأنها إتاحة الفرصة للباحثين والمتتبعين، من أجل الاطلاع على مسار تطور العلاقات بين القيادتين السياسيتين في المغرب والإمارات العربية المتحدة.
ونوه دو فيلبان، الذي كان رفقة كل من محمد بن عيسى، الأمين العام لمنتدى أصلية، وياسر الزناكي، وزير السياحة، ولطيفة أخرباش، كاتبة الدولة في الشؤون الخارجية، والشيخ تيديان غاديو، وزير الخارجية السينغالي السابق، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى المملكة المغربية، ونخبة من الفعاليات الفكرية والثقافية والسياسية المغربية والأوروبية والعربية، بحكمة وقيادة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي وصفه برجل التحدي، باعتباره استطاع تحويل واحة في الصحراء إلى فضاء للتنمية والتطور والازدهار.
من جانبها، أشادت لطيفة أخرباش، كاتبة الدولة في الشؤون الخارجية والتعاون، بمستوى معرض نادي تراث الإمارات. وقالت إن العلاقات النموذجية بين البلدين الشقيقين بحاجة إلى تأريخ لمسارها، وتوثيقه، وجعله حافزا، من أجل النظر بعيون متفائلة للمستقبل، قصد الارتقاء بالعلاقات الإماراتية المغربية إلى مستوى تطلعات قائدي البلدين الشقيقين.
وكان دو فيلبان وجد في استقباله بلال البدور، المدير التنفيذي للشؤون الثقافية والفنية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وجمعة الدرمكي، رئيس وحدة المتاحف والمقتنيات بمركز زايد للدراسات والبحوث، التابع لنادي تراث الإمارات، الذي سلمه نسخة من كتاب عن الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وقدم شروحات مفصلة عن محتويات المعرض، الذي يضم صورا للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أثناء زياراته للمغرب، وصور اللقاءات بين قائدي البلدين جلالة الملك محمد السادس والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والشهادات والأوسمة، التي حصل عليها الشيخ زايد بن سلطان من كبار قادة العالم والمؤسسات والشخصيات السامية، والأظرفة، التي تحمل صوره، ومفاتيح المدن المغربية، التي أهديت له، وبعض الإصدارات والمطبوعات الخاصة بنادي تراث الإمارات.
أجمع المشاركون في ندوة "الدبلوماسية والثقافة"، التي واصلت أشغالها، أول أمس الثلاثاء، بأصيلة، حول محور "الدبلوماسية وتعزيز ثقافة التسامح"، بأن "لا مستقبل للدبلوماسية الثقافية في عالم اليوم ما لم يكن العدل أساسها المحرك".
وأوضح المشاركون في هذه الندوة، التي تنظمها جامعة المعتمد بن عباد الصيفية، في إطار موسم أصيلة الثقافي الدولي، أن ترسيخ ثقافة التسامح بين شعوب المعمور يقتضي أن يكون لكل منطقة من العالم حقها في التعريف بثقافتها، في إطار حوار وتفاعل قائمين على الأخلاق الدولية.
وقالت كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، لطيفة أخرباش، في مداخلة بالمناسبة، إن النهوض بتثبيت الاختلاف وثقافة التنوع والتسامح داخليا، وعلى المستوى الدولي، لن يتأتى إلا بالاحترام المتبادل والانتصار للقضايا العادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
من جانبه، دعا الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، محمد بن عيسى، إلى التفريق بين الدول التي تؤسس لتواصل ثقافي حقيقي، من خلال المراكز الثقافية التابعة لسفاراتها وتمثيلياتها الدبلوماسية، وبين من يستخدم الثقافة لأغراض دعائية، تروم فقط تحسين الصورة الخارجية، كما هو الحال بالنسبة للبلدان، التي توجد في حالة حرب، وتحتل بلدانا أخرى.
أما الأستاذ عبد الهادي التازي، (الدبلوماسي السابق)، فشدد على ضرورة إعمال الذاكرة التاريخية للدول في مجال علاقاتها بالدول الأخرى، مؤكدا أن "الدبلوماسية تبقى عاطلة مفلسة، إذا لم يكن بجانبها ما يشد أزرها من مستندات ثقافية وتراثية".
وقدم التازي، في هذا الإطار، نبذة حول المدرسة الدبلوماسية المغربية وإسهامها في الشأن الثقافي، مستحضرا نماذج من الاتفاقيات والمعاهدات والرسائل، التي دأب ملوك المغرب على عقدها أو/ إرسالها إلى نظرائهم في الدول الأوروبية، على الخصوص، قصد إرساء مبادئ إنسانية وحضارية في ما بينها.
واستحضر باقي المتدخلين بعضا من تجارب الأعلام المسلمين في مجال التسامح، من قبيل الفيلسوف ابن رشد، الذي ظل يؤكد أن "من العدل أن يأتي الرجل من الحجج لخصومه بمثل ما يأتي لنفسه"، داعين إلى ضرورة التحلي بالقاعدة الإسلامية في مجال التواصل مع الآخر، والقائمة على الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن.
وطالبوا، من جهة أخرى، برفع تحدي التنمية بالبلدان الفقيرة، وأكدوا، في هذا السياق، على الحاجة الملحة لمواجهة قضايا الأمن الغذائي، ومكافحة الفقر، وتطوير التعليم، والحد من البطالة، داعين، في الوقت ذاته، إلى دعم الهياكل التي تعزز ثقافة السلام، وإرساء المواطنة القائمة على أساس حفظ حقوق الإنسان.
وتتواصل فعاليات الموسم الثقافي الدولي لأصيلة، الذي تنظمه مؤسسة منتدى أصيلة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى غاية 26 يوليوز الجاري، بتنظيم عدد من الندوات والموائد المستديرة، فضلا عن عدد من الأنشطة الفنية والأدبية.
أصيلة: عبد اللطيف أبي القاسم (و م ع).