بيد الله: المغرب يعيش لحظة متميزة من تاريخه السياسي تؤشر على الانتقال إلى نمط جديد للتدبير الترابي

الإثنين 14 يونيو 2010 - 10:35

قال الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة محمد الشيخ بيد الله إن المغرب يعيش لحظة متميزة من تاريخه السياسي تؤشر على الانتقال إلى نمط جديد للتدبير الترابي وإلى فهم خلاق للديمقراطية المحلية والعودة نحو المحلي وإلى خيار تشاركي للتنمية.

وأوضح بيد الله, في كلمة له خلال انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب أمس السبت بالصخيرات, أن الحزب آثر أن تكون مساهمته في هذا المسار النوعي المندرج في إطار الأوراش الكبرى المهيكلة المتتالية التي يعرفها المغرب "موسوما بالفرادة, نابعا من ذواتنا, ليس لغايات ضيقة محصورة في رهانات التسويق, ولكن كتجسيد عملي لحزب ولد وفي صلب أدبياته يتموقع خيار الجهوية بما يعنيه من نهاية عهد المركزية المتحجرة, ووصاية المركز الكابحة, وتعطيل الطاقات والكفاءات التي تزخر بها المملكة".

وأبرز أن الحزب عمل في إطار بلورة "النموذج المغربي", الذي أراده صاحب الجلالة الملك محمد السادس ليؤطر لخيار الجهوية, على الانصات والتشاور مع قواعده ومشاركة الكفاءات العلمية والبحثية,مضيفا أنه على المجلس الوطني أن يحسم في الخيارات الكبرى التي ستشكل ماهية وجوهر المذكرة التي يعتزم الحزب رفعها إلى اللجنة الاستشارية للجهوية, على ضوء خلاصات لقاءاته الجهوية وآراء لجنة الإشراف.

وفي هذا السياق, شدد بيد الله على أن الآراء فيما يتعلق بالتقطيع الجهوي يجب أن تؤسس على فكرة العدالة المجالية والتكامل الاقتصادي وقاسم الهوية الثقافية, وتوفر وسائل العيش ومقومات أحواض الحياة.

كما أن البناء المؤسساتي, يضيف السيد بيد الله, يجب أن ينهل من فكرة التوازن في نقل الصلاحيات والاختصاصات بارتباط مع اتساع الامكانات المادية المخولة للجهات.

وفي سياق متصل, قال الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة إن "مسار الجهوية المفضي إلى الحكم الذاتي متى تم الاتفاق على مضامينه, يجب أن لا ينظر إليه كامتياز أو محاباة مجال ترابي دون آخر, ولكن كصيغة محكومة بحس للوطنية والإجماعية, لإنهاء نزاع مفتعل دام أكثر من اللازم".

وفي ما يتعلق بملف الوحدة الترابية الوطنية قال بيد الله إن "الفترة الأخيرة عرفت توالي موجات العائدين من مخيمات تيندوف خاصة من جيل مشكل من شباب ولد وترعرع في المخيمات, وغير مرتبط بحسابات الكبار وأحلامهم في الماضي, والذي لا يعرف عن مجاله الأصلي سوى ما تنقله له وسائط الاتصال", مشددا في هذا السياق على ضرورة التفكير في صيغ لإدماجهم في النسيج الاقتصادي والإجتماعي للأقاليم الجنوبية للمملكة.

وأبرز أن هذه العودة القوية والمتتابعة لتيار من الشباب تتزامن مع إعادة التأكيد دوليا على "جدية ومصداقية" الجهود التي تبذلها المملكة, وفشل كل المحاولات الرامية إلى تحريف النزاع عن السياق الذي يقدم فيه أمميا.

وبخصوص الشأن الحزبي, اعتبر بيد الله أن "مكانة الحزب أصبحت غير محصورة اليوم, في خانة نتائجه الانتخابية الباهرة وجاذبية مشروعه, والأمل الذي فتحه ضد دعوات التيئيس والإنغلاق, بل أيضا لكونه القوة الأولى للمعارضة, بما يعنيه ذلك من سلوك للمراقبة وفعل للاقتراح وحكومة للظل".

كلمةالأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة في الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني

السيد رئيس المجلس الوطني،

السيدات والسادة أعضاء المكتب الوطني،

السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني،

تنفيذا لوعد سبق للمكتب الوطني لحزبنا أن قطعه على نفسه، نلتقي اليوم إخواني أخواتي أعضاء المجلس الوطني في دورة استثنائية من حيث انعقادها وأجندة عملها، دورة ستتوج مسارا متميزا للاستشارة والتداول الواسعين اللذين فتحهما حزبنا مباشرة بعد الخطاب الملكي السامي ل 3 يناير الماضي، والذي شارك فيه كل واحد منكم من موقعه التنظيمي في إطار اللقاءات الجهوية الموضوعاتية التي شكلت بحق نقطة تميز أخرى تنضاف إلى مقاربتنا النوعية في التعاطي مع العروض العمومية وقضايا الشأن العام،

إخواني أخواتي

لقد اعتبرنا في حزب الأصالة والمعاصرة، أننا نعيش لحظة متميزة من تاريخنا السياسي، تؤشر على الانتقال إلى نمط جديد للتدبير الترابي، وإلى فهم خلاق للديمقراطية المحلية، وإلى العودة نحو المحلي، وإلى خيار تشاركي للتنمية، لذلك آثرنا أن تكون مساهمة حزبنا في هذا المسار النوعي المندرج في إطار الأوراش الكبرى المهيكلة المتتالية التي تعرفها بلادنا بصفة متنامية، موسوما بالفرادة، نابعا من ذواتنا، ليس لغايات ضيقة محصورة في رهانات التسويق، ولكن كتجسيد عملي لحزب ولد وفي صلب أدبياته يظهر خيار الجهوية بما يعنيه من نهاية عهد المركزية المتحجرة، ووصاية المركز الكابحة، وتعطيل الطاقات والكفاءات التي تزخر بها بلادنا،

لذلك، حين تم استقابلنا في أول لقاء لنا بالأعضاء الموقرين للجنة الاستشارية للجهوية، لم نأخذ معنا مشروعا حبيس دائرة أعضاء المكتب الوطني، ولا أوراق نظرية تأملية، ولا مقترحات اجتهدت في نسخ التجارب المحيطة بنا على تنوعها وغناها، بل اقتصرنا على تقديم عرض بسطنا فيه مقاربتنا للعمل والاشتغال، ووعد بالعودة، بمحصلة خلاصات للانصات والتشاور لقواعدنا، وبمشاركة للكفاءات العلمية والبحثية، وبآراء للممارسة نتاج خبرة المنتسبين إلينا من رؤساء الجماعات المحلية، كل ذلك لنقترب من بلورة "النموذج المغربي"، ذلك النموذج الذي أراده جلالة الملك نصره الله، ليؤطر خيار الجهوية، المستحضر لوضع بلادنا كدولة نامية، وتاريخها الذي تظهر فيه المركزية كحدث عارض مرتبط بحقبة الاستعمار، وتجربتنا الإدارية التي جربت على مدى أكثر من نصف قرن وصفات اللامركزية، اللاتركيز، والجهوية في نموذجيها الاقتصادي والإداري...

إخواني أخواتي

إن مبادئ التدرج والوحدة والتوازن والتضامن يجب أن تبقى موجهات منهجية لا قتراحاتكم، التي تبقى أهميتها ووقعها لصيقا بمدى قابليتها للإنجاز والتنفيذ واندراجها ضمن الممكن، فالسياسة كما لا يخفى على أي أحد منكم تعرف بأنها "فن الممكن"، لذلك، فإننا ننتظر من مجلسكم الموقر أن يحسم في الخيارات الكبرى التي ستشكل ماهية وجوهر المذكرة التي يعتزم حزبنا رفعها إلى اللجنة الاستشارية للجهوية، على ضوء خلاصات لقاءاتنا الجهوية وآراء لجنة الإشراف، وبالمناسبة فإنني أهنئ باسمكم السيد حميد نرجس على تحمله مسؤولية تدبير هذا الملف بكل تفان ونكران للذات، والشكر موصول لباقي أعضاء لجنة الإشراف المحترمين،

إن مجلسكم اليوم يوجد في محك جديد، فدورتكم الأولى كانت مخصصة لوضع استراتيجية عمل للمسلسل الانتخابي الذي ودعناه، وختم دورتكم المفتوحة تزامن مع ولوجنا لمرحلة جديدة في أدائنا ووظيفتنا البرلمانية، ودورتكم هذه تعتبر خاتمة خير لحلقات مسلسل امتد قرابة خمسة أشهر، خصصت لإنضاج مقترحات حزبنا،

وإننا في المكتب الوطني نقدر ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقكم، وقوة الانتظارات التي خلقتها مقاربتنا، والتي يجب أن لا تشكل ضغطا معونيا على اختياراتكم وتفضيلاتكم، إن الزمن والتعليقات سجينة الخطاطات التاريخية الماضوية، لم تثبط ولو مرة عزيمتنا، ولم تقوض إرادتنا في إبداء وجهات نظرنا، وأثبت الزمن وجاهة تشخيصنا وواقعية المداخل التي قدمناها، وحسن إرادتنا وصفاء سريرتنا...لذلك أردنا اليوم ومن خلال دورتنا هذه أن نقول إن الديمقراطية الحزبية تعني ضمن أشياء أخرى سيادة سلوك التداول الديمقراطي الهادئ و المسؤول والقطيعة مع ثقافة الكواليس و تبخيس الفعل الحزبي...

إخواني أخواتي

إن التجرد والموضوعية يجب أن تحكم نقاشاتكم اليوم، مع الابتعاد عن الحسابات والنزوعات الضيقة المسكونة بهواجس الانتماء الجهوي، أو الموقع التمثيلي...فآرائكم حول:

. التقطيع الجهوي يجب أن تؤسس على فكرة العدالة المجالية والتكامل الاقتصادي وقاسم الهوية الثقافية، وتوفر وسائل العيش ومقومات أحواض الحياة،

. والبناء المؤسساتي يجب أن ينهل من فكرة التوازن في نقل الصلاحيات والاختصاصات بارتباط مع اتساع الامكانات المادية المخولة للجهات،

. والموارد الاقتصادية أن توفق بين حاجة الجهات إلى إمكانات مالية إضافية تتجاوز بكثير السقف المرصود لها اليوم، لكن ليس على حساب دور الموازنة الدولتية الضامنة لكل القيم التي تحملها فكرة الوحدة،

كما أن مسار الجهوية الموسعة المفضي إلى الحكم الذاتي متى تم الاتفاق على مضامينه، يجب ألا ينظر إليه كامتياز أو محاباة مجال ترابي دون آخر، ولكن كصيغة محكومة بحس للوطنية والإجماعية، لإنهاء نزاع مفتعل دام طويلا يستجيب للنعوت التي تتضمنها قرارات مجلس الأمن والمتمثلة في: الحل السياسي، المقبول، العادل والدائم...سندكم في ذلك كله الخطاب الملكي السامي ل03 يناير 2010 الذي أرخ لحقبة جديدة بالنظر لعمقه العلمي وأفقه السياسي وجرأته التغييرية وقوته الاقتراحية،

إخواني أخواتي

لقد أصبحت مكانة حزبنا غير محصورة اليوم، في خانة نتائجه الانتخابية الباهرة وجاذبية مشروعه، والأمل الذي فتحه ضد دعوات التيئيس والإنغلاق، بل أيضا لكونه القوة الأولى للمعارضة، بما تعنيه المعارضة من سلوكيات المواطنة و المسؤولية و اقتراحات متجددة...، جسدناها في كل أدائنا البرلماني وفي مراقبتنا للعمل الحكومي داخل الفضاءات الدستورية المخول لها ذلك، بجرأة وبدقة وبموضوعية وبمواطنة،

كما آثرنا أيضا الحفاظ على الأخلاق داخل حقل السياسة، ليس لوهن يعتري تنظيمنا أو خوف من مجابهة أي كان، أو تهرب من المحاسبة والمكاشفة، ولكن لإعطاء مثال على ما أسميناه في أدبياتنا ب"ممارسة السياسة بشكل مغاير"، فتعففنا عن الخوض في "حرب طواحين هواء" التي أراد البعض إلهائنا بها، أو محاولة الزج بنا في سجالات عنترية أو دنكشوتية، وجدت مع كامل الأسف باسم "الإثارة" مكانا لها في بعض وسائط إعلامنا...

إخواني أخواتي

عرفت الفترة الأخيرة توالي موجات عودة أبنائنا المتواجدين في مخيمات تيندوف، عودة وإن كانت تؤكد من جديد جاذبية "خيار العودة"، فإن جيل العائدين اليوم المشكل من شباب ولد وترعرع في المخيمات، والغير المرتبط بحسابات الكبار وأحلامهم في الماضي، والذي لا يعرف عن مجاله الأصلي سوى ما تنقله له وسائط الاتصال، يطرح علينا جميعا ضرورة التفكير في صيغ لإدماجهم في النسيج الاقتصادي والإجتماعي لأقاليمنا الجنوبية،

إن هذه العودة القوية والمتتابعة لتيار من الشباب الذي لا تنطبق عليه حقيقة صفة "العائدين" بحكم أنه يطأ أرض الصحراء المغربية لأول مرة، تتزامن مع إعادة التأكيد دوليا على نعوت الجدية والمصداقية بالنسبة للجهود التي تبذلها بلادنا، وفشل كل المحاولات الرامية إلى تحريف النزاع عن السياق الذي يقدم فيه أمميا عبر تأطيره تارة بخطاب الحقوق والحريات وطورا باستغلال الثروات الطبيعية،

وضع يجب أن لا يخفي عنا بروز بعض السلوكات السلبية التي لا تخدم قط قضيتنا المصيرية الأولى خصوصا في هذا الظرف الدقيق الذي تمر منه، وعلى رأسها بروز "قبلية ضيقة"، تحمل في طياتها بذور الفتنة، و أخشىى ما نخشاه أن تلهينا عن معاركنا الحقيقية و المصيرية، وهي التي توظف لغايات شخصية، وتتخذ كمطية لمأرب أخرى، في وقت تنخرط فيه بلادنا بشكل لا رجعة فيه في تدعيم بناء دولة المؤسسات وتشييد دولة المواطنة، التي لا مكان فيها إلا لاعمال مفهوم الحقوق و الواجبات ومحددات الاستحقاق وليس لولاءات الدم والعصب، التي تريد شد أجيالنا الصاعدة بأحبال العصبية إلى ماض قد ولى،

إخواني أخواتي

إننا في المكتب الوطني، ننتظر من أشغال دورتكم هذه الشيء الكثير، فإلى جانب الدلالات الرمزية لاجتماعكم اليوم، ستشكل خلاصات أشغالكم إلى جانب التراكم الذي حققناه خلال لقاءاتنا التواصلية مضمون مذكرة حزبنا التي سنرفعها إلى اللجنة الاستشارية للجهوية في أقرب الآجال،

"وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب"،

صدق الله العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،




تابعونا على فيسبوك