المدير العام لبورصة الدارالبيضاء في منتدى ماروك سوار 90 دقيقة للإقناع:

كريم حجي: نهدف إلى بلوغ 150 مقاولة مدرجة سنة 2015

الثلاثاء 01 يونيو 2010 - 08:40
ت:عيسى ساوري

كشف كريم حجي، المدير العام لبورصة الدارالبيضاء أن الخطة الاستراتيجية التي تبنتها تهدف إلى بلوغ 150 مقاولة في أفق 2015، معتبرا أن هذه الهدف طموح، لكنه قابل للتحقيق.

وقال حجي، الذي حل ضيفا على منتدى ماروك سوار، الاثنين الماضي، إن بورصة الدارالبيضاء، على غرار جميع بورصات العالم، تشهد حركة صعود وهبوط، معتبرا أن "الأمر طبيعي، وصعود المعاملات يكون مقلقا إذا بلغ مستويات كبيرة، لأن ذلك لا يعتبر صحيا في هذا المجال، فأنا أفضل أن يكون هناك صعود معتدل، لأنه يكون في صالح الجميع، وبالنسبة للمقاولات إذا حققت أسهمها معدلات كبيرة فيجب تعليل ذلك بنتائج استثنائية لها، وإذا لم يحدث ذلك فهناك عقوبات مقابل هذا الأمر.

وأوضح حجي، أن بورصة الدارالبيضاء لم تشهد تراجعا سنة 2008، سوى بـ 11 في المائة، في حين شهدت جميع البورصات العربية والإفريقية قرابة 58 في المائة كما كان عليه الأمر بمصر مثلا، ودبي 70 في المائة، والتداول تراجع بالسعودية بـ 70 المائة أيضا، وعلى أساس هذه النتائج فرغم تراجع بورصة الدارالبيضاء سنة 2009، فإن معدل التراجع لم يبلغ ما عرفته باقي البورصات الأخرى، خلال السنتين الماضيتين، وأذ أتحدث عن مصر فلأن البلدين يتشابهان.

ـ كيف تقيمون الوضع في منطقة الأورو، التي شهدت واحدة من أسوا الأزمات، مباشرة بعد الأزمة العالمية لسنة 2008؟

+ الوضعية التي تعيشها حاليا أوروبا تعد نتيجة خلق منطقة الأورو، دون وضع أسس الحكامة اللازمة لذلك، ورغم أن هناك، بالفعل، بنكا أوروبيا مركزيا، لكن ليست هناك سياسة تنسيقية بين مختلف الفاعلين، رغم تحديد معايير التقاطع بـ "ماستريخت"، وكما هو معلوم، فإن عددا من البلدان وقع فيها انفلات معدلات العجز عن نسبة 3 في المائة، التي جرى الاتفاق بشأنها، والبلدان الكبرى الأوروبية، من قبيل فرنسا، وألمانيا، أصبحت الآن مضطرة لدعم الأورو، الذي ليس من المقبول بالنسبة إلى هذه المنطقة ألا يستمر، ولا أظن شخصيا أن هذه العملة ستختفي، بل عكس ذلك، فإن الأزمات تعتبر فرصة للدول الأوروبية لتقييم الأوضاع، ووضع بنيات جيدة للحكامة، وإعادة النظر فيها.

ـ بالنسبة إلى أزمة اليونان التي كادت أن تفلس لولا تدخل الاتحاد الأوروبي؟

+ كما تعلمون المسألة تشبه دائرة مغلقة، فعندما تدخل وكالات التنقيط الدولية على الخط، وتضع تنقيطا مرجعيا لدولة ما، فإن الأمر يكون سببا في رفع كلفة الديون، وهو ما تصبح معه أوضاع البلد المعني صعبة، ولهذا فالدول الأعضاء في منطقة الأورو عليها أن تدعم البلدان المتضررة داخلها، أو تعطي ضمانة أوروبية شاملة لها، حتى تمكنها من الاقتراض بمعدلات فائدة معقولة.

وهذا الوضع، وكما ترون، يبرز إلى أي حد يمكن أن يؤدي الأمر إلى تنقيط البلدان من قبل الوكالات، إذ يصبح خطر الانهيار الاقتصادي حقيقيا، لكن وكما واجهت أوروبا أزمة 2008، فإنها، كما أعتقد، قادرة على الوقوف بالحجم نفسه أمام المضاربين، الذين يقفون في وجه الأورو، والاستجابة للرهانات التي تصطدم بها بعض دولها جراء تنقيط الوكالات الدولية.



ـ هل الأمر يتعلق هنا بأزمات دورية أو عابرة؟

+ صراحة لا أستطيع الجواب عن هذا السؤال، هناك تحد حقيقي أمام الأورو، والدول الأوروبية سترد بالحزم والفعالية اللازمين، ورأينا أن كل دولة أوروبية كان لها رد فعل خاص بها تجاه الأزمة، فألمانيا، مثلا، منعت البيع بالتغطية (vente à découvert VAD)، ويتعلق الأمر بآليات للحيلولة دون أخطار القروض، فعندما تكون هناك أزمة، مثل ما يقع الآن، هناك أرباح كبيرة للذين يبيعون الأسهم مرفوقة بهذه الآليات، وهو ما حدث خلال أزمة 2008، إذ أن ألمانيا تمنع البيع على أساس هذه الآليات.

ـ هل يجب اتخاذ التدابير نفسها في المغرب؟

+ يجب التذكير بأن الإجراءات المعلنة من قبل ألمانيا تعتبر استثنائية، وحتى في سنة 2008، جرى منع البيع على هذا الأساس بالنسبة للبنوك ومؤسسات التأمين، لأسباب احترازية، فبيع الأصول بهذا الشكل يؤثر على الاقتصاد بصورة شاملة، فالبنوك والتأمينات توفر السيولة بالنسبة للاقتصاد، لكن أعتقد أن اقتناء المنتوجات المشتقة عن هذه الآليات تمكن شركات التأمين من انقاذ أسهمها، وهنا تتبين أهميتها ونجاعتها، والأمر نفسه ينطبق على البنوك. وفي المغرب، وخلال فترات التراجع، الذي يكون طويل المدة وبطيئا، كما كان الحال ما بين سنتي 1999 و2003، على اعتبار أن المتعاملين فضلوا، حينها، انتظار إصدار نتائج المقاولات التوقعية ليتحركوا. وفي تلك الفترة لو اعتمدنا البيع عن طريقة الآليات المشار إليها لتجاوزنا البطء المشار إليه، فالمؤسساتيون، مثل المؤمنين ومسيرو الصناديق، كان بإمكانهم البيع بهذه الطريقة، لكن لا بد من القول ضرورة تأطير البيع بهذه الكيفية، وهناك مشروع قانون بالمغرب يمنع الخواص من اللجوء إلى طريقة البيع هذه، التي تبقى محصورة على المؤسساتيين من قبيل بنوك التأمينات، وهذه من بين الإجراءات المتضمنة في المشروع.

حاليا ليست هناك، في علمي، عمليات بيع بهذه الطريقة في بورصة الدارالبيضاء، ومشروع القانون يفرض بيع السندات، التي جرى اقتراضها فقط، والشركة المسيرة التي ليست هي بورصة الدارالبيضاء لحد الآن سيمكنها التدخل لمنع بيع بعض القيم حسب ظروف السوق، وهناك إجراء آخر بالمشروع يقضي بإنشاء غرفة للتعويض، تسمح بتقليص الضرر، تدعو إلى ضخ رؤوس الأموال بهوامش محددة وإضافية للحماية من أي انهيار محتمل.


ـ ماذا عن تأثير أزمة 2008 على المغرب، وهل هناك استمرار للتخوفات؟

+ يمكن القول إن مؤشر بورصة الدارالبيضاء شهد نموا بـ 17 في المائة خلال هذه السنة، عكس ما نراه في البورصات الأوروبية والعالمية اليوم بشكل عام، وهذا راجع ربما إلى كون الاقتصاد الوطني ليس مندمجا في الاقتصاد العالمي، ولأن اقتصادنا حقق نموا مهما سواء خلال 2008، أو 2009، بمعدلات تفوق 5 في المائة، مع ترقب نمو بمعدل يفوق 3 في المائة، برسم السنة الجارية، وهذا نتيجة لمقاييس دعم الطلب الموضوعة من قبل الحكومة، فالسياسة الحكيمة التي دعا إليها صاحب الجلالة، القاضية بدعم القطاعات ذات الأولوية، مخطط "إقلاع" (الصناعة)، والمخطط الأزرق، (السياحة)، والمخطط الأخضر، (الفلاحة)، ومخطط أليوتيس، (الصيد البحري)، أبانت عن نجاعتها، من منطلق أن هذه المخططات تعتبر كلها مهيكلة للاقتصاد في رمته، وتسمح بالحيلولة دون تأثير الأزمة، وأضف إلى ذلك الأوراش الكبرى، خصوصا ميناء طنجة ـ المتوسط، وقريبا ميناء الناظور، والورش الكبير المتعلق بمنطقة وجدة، وهناك الطرق السيارة. وهذه المشاريع ضخمة، وتساهم في خلق دينامية فاعلة على مستوى بلورة أسس النمو، في ظل ظرفية دولية صعبة، لكن بالنسبة لآثار الأزمة الحالية، فلا بد من القول إن المغرب ليس منعزلا عن الخارج، وبطبيعة الحال هناك توقع بتأثر الطلب على المنتوجات المغربية، وتأثير على تحويلات المهاجرين المغاربة بالخارج، والسياحة أيضا، وخلال سنة 2009 صمدت هذه القطاعات بصورة واضحة أمام انعكاسات الأزمة، إذ أن التحويلات تراجعت بـ 10 في المائة، بعدما بلغت 20 في المائة بداية السنة المشار إليها.


ـ هل تعتبرون ارتفاع نتائج البورصة ناتج عن عملية (أونا) والشركة الوطنية للاستثمار؟

+ الإعلان عن عملية (أونا)، والشركة الوطنية للاستثمار، كان له وقع على نتائج بورصة الدارالبيضاء، لأن المستثمرين يراهنون على أن تكون هناك سيولة، وسيحصلون على مقابلا على أسهمهم، وبالتالي توظيفها في قطاعات أخرى، خاصة مع إعلان (أونا) والشركة الوطنية للاستثمار، تخليها عن مراقبة أنشطة بعض الشركات الناضجة، مثل "لوسيور"، و"كوسيمار"، والمركزية للحليب، وحتى التجاري وفابنك، وغيرها من الشركات.

ـ هل أثرت أزمة الأورو على بورصة الدارالبيضاء؟

+ تراجع الأداء البورصوي ليس بالحجم الذي كان عليه سنة 2008، التي بلغ فيها حدود ناقص 58 في المائة، في بعض البورصات، وفي المغرب لدينا مستثمرون أجانب في البورصة، وخلال الأزمة الحالية، إذا أراد هؤلاء سحب أصولهم لتغطية أضرار في بورصات أخرى، فهذا لن يكون له سوى تأثير محدود، والمهم في بورصة الدارالبيضاء، من جهة أخرى، هو أننا نتوفر على عدد كبير من المستثمرين المؤسساتيين، والقليل من المستثمرين الخواص، ما يفسر الأداء الحالي لبورصة البيضاء، الذي يبقى بعيدا عما يجري في أوروبا، لكن هذا لا يعني أننا بعيدون عن موقع الاهتزاز.

ـ بعد عملية (أونا) والشركة الوطنية للاستثمار كان هناك صعود أعقبه تراجع طفيف، وبعده صعود؟

+ كما تعلمون بورصة الدارالبيضاء، على غرار جميع بورصات العالم، تشهد هذه الحركة، وهذا أمر طبيعي، وصعود المعاملات يكون مقلقا إذا بلغ مستويات كبيرة، لأن ذلك لا يعتبر صحيا في هذا المجال، فأنا أفضل أن يكون هناك صعود معتدل لأنه يكون في صالح الجميع، وبالنسبة للمقاولات إذا حققت أسهمها معدلات كبيرة فيجب تعليل ذلك بنتائج استثنائية لها، وإذا لم يحدث ذلك فهناك عقوبات مقابل هذا الأمر.

ـ بورصة الدارالبيضاء حققت نموا بـ 17 في المائة، هل تتوقعون استمرارا لهذه الوتيرة التصاعدية، وما هو تفسير هذا الوضع؟


+ عملية (أونا) والشركة الوطنية للاستثمار وكما قلت سابقا لعبت دورا مهما في هذا المنحى، ومنذ انطلاقها جرى هذا الارتفاع في مدة أربعة أشهر، وهذا هو رأيي، أما بالنسبة لاستمرار هذه الوتيرة فأنا لا أملك القدرة على التكهن، وإلا كنت مستثمرا بالبورصة في هذه الحالة.


ـ خلال السنة الماضية، شهدت البورصة المغربية تراجعا بـ 6 في المائة، رغم التعافي الذي عرفته البورصات الناشئة من قبيل بورصات أندونيسيا والبرازيل، ما هي الأسباب وما هي المعايير التي تعتزمون اتخاذها لتفادي هذا الوضع لاحقا؟

+ لابد لي من التذكير هنا أن بورصة الدارالبيضاء لم يبلغ فيها التراجع سنة 2008، سوى 11 في المائة، في حين عرفت فيه جميع البورصات العربية والإفريقية قرابة 58 في المائة كما كان عليه الأمر بمصر مثلا، ودبي 70 في المائة، والتداول تراجع بالسعودية بـ 70 في المائة أيضا، وعلى أساس هذه النتائج فرغم تراجع بورصة الدارالبيضاء سنة 2009، فإن معدل التراجع لم يبلغ ما عرفته باقي البورصات الأخرى، خلال السنتين الماضيتين، وإذ أتحدث عن مصر فلأن البلدين يتشابهان.

ـ الأزمة التي تعرفها أوروبا أثرت على بورصات الخليج العربي، هل هذا الأمر يمكن أن يكون له وقع بقعة الزيت، ويصل بالتالي إلى المغرب؟

+ يجب التذكير أن بورصات في الخليج تعتبر مرتبطة بالاقتصاد الأجنبي بشكل واضح، خاصة بورصة دبي، ومن الطبيعي أن يحدث ذلك، ولابد من الإشارة هنا إلى الأزمة العقارية التي عرفتها مقاولات دبي ومديونية الدولة هناك.

وما يميزنا نحن بالمغرب أن البورصة تشهد إدراج قيم من قطاعات متنوعة بشكل لافت للنظر، ما يعتبر مهما، وبقطر وغيرها فالشركات المدرجة ترتبط بقطاع المحروقات بصورة مهيمنة، ودبي تنفرد فيها شركات العقار بحضور واضح، أما عندنا فهناك شركات الاتصالات، والصناعات الغذائية، والعقار، والتكنولوجيات وغيرها....، وبورصة الدارالبيضاء يمكن مقارنتها إذا شئنا مع بورصات أوروبا أو بورصة جنوب إفريقيا من ناحية التنوع، لأن لنا اقتصادا متنوعا، وهذا أحد أسباب صمودنا أمام ما يقع.


ـ ألا تلاحظون أن تمثيلية المقاولات تظل ضعيفة، خصوصا على صعيد بعض القطاعات، من قبيل السياحة والفلاحة؟

+ هذا أمر واضح، ولهذا نقوم حاليا بحملة تواصلية واسعة عبر قافلة البورصة، التي تجوب عددا من المدن المغربية، علما أن الشركات التي تشارك في التدريج بالبورصة يمكنها الاستفادة من عدة مزايا، وهذا في صالح الاقتصاد الوطني، وفي صالح حتى مستخدمي الشركات المدرجة، الذين يمكنهم اقتناء حصة من أسهم المقاولات التي يشتغلون بها، وعرفت هذه القافلة مشاركة أصحاب شركات مدرجة، أكدوا طبيعة المزايا التي يستفيدون منها، كيف يمكنهم الحصول على ما يؤهلهم لتمويل مشاريع مقاولاتهم، والكيفيات المعتمدة بهذا الخصوص.

إن الهدف المتوخى من تنظيم قافلة البورصة، هو أن نخلق حوارا مباشرا، بيننا وبين أصحاب المقاولات المدرجة في البورصة أم غير المدرجة فيها. وخطابنا ليس خطابا نظريا، بقدر ما ينصب على عمق القضايا المتعلقة بمزايا الإدراج.

وكما تعلمون فإن رفع عدد المقاولات المدرجة في البورصة، وتنويعها، لتشمل كل القطاعات، مسألة تخدم الشركات نفسها، والاقتصاد الوطني، على العموم. ونأمل كثيرا في أن تسفر قافلة البورصة على استقطاب شركات عدة، وإدراجها في البورصة.


ـ ما هي الخلاصات العامة التي استنتجتموها من جولة البورصة، وهل توصلتم، حتى اليوم، إلى نتائج ملموسة؟

+ النتيجة الأولى تتمثل في أن كثيرا من المقاولات عبرت عن رغبتها وإرادتها للإدراج في البورصة. وكانت هذه الشركات، تظن، كما لاحظنا من خلال لقاءاتنا مع المسؤولين عنها، أن ولوج البورصة مسألة معقدة، ومكلفة، وأن الأمر يهم، بالدرجة الأولى، المقاولات الكبرى، وليس الشركات الصغرى والمتوسطة.

أكدنا في اللقاءات الأخيرة أن ولوج البورصة يفيد كثيرا المقاولات الصغرى والمتوسطة، إذ لاحظنا أن هذين الصنفين حققا نتائج مهمة، على مستوى تحسين رقم المعاملات، الذي تضاعف مرتين إلى ثلاثة، في ظرف وجيز، لا يتعدى ثلاث سنوات.

أن البورصة موجودة كي تمول مشاريع المقاولات، وكي يحقق المقاولون أرباحا كثيرة، كما أنها موجودة كي تمأسس المقاولات، وتحسين صورة وحكامة المقاولات، لأن المقاولات المدرجة يجب أن تكون لها حكامة جيدة، من خلال نشر تقريرين مرتين في السنة، وأن تستجيب لمعايير عدة، من قبيل استقلالية الجهاز الإداري. إن هدفنا من جولة البورصة هو، أيضا، إقناع المقاولات الصغرى والمتوسطة، كي تدرج في بورصة الدارالبيضاء. وهدفنا، في هذا الصدد، هو الوصول إلى 150 مقاولة، في أفق 2015، في حين يصل عدد المقاولات المصرية المدرجة في بورصة القاهرة إلى 300 مقاولة. ومن الوسائل التي نستخدمها لبلوغ الهدف هو تنظيم قافلة البورصة.



ـ حددتم، أخيرا، كهدف، جعل بورصة الدارالبيضاء أرضية لاستقطاب مستثمرين من الولايات المتحدة، وأوروبا، والشرق الأوسط، ما هي ميكانيزمات ذلك؟

+ يجب علينا أن نواكب مساعي الشركات المدرجة في البورصة، للبحث عن مستثمرين، في بلدان الخليج، وأوروبا، والولايات المتحدة، واستعراض آفاق ومجالات الاستثمار في المغرب، وضمنه الاستثمار في البورصة.

وبمجرد ما أن تنتهي قافلة البورصة، سنضع جدولا زمنيا نسير على هديه، والذهاب إلى البلدان، ومنها بلدان إفريقية، التي تتيح إمكانيات مهمة للاستثمار، وجلب شركات أجنبية لإدراجها في البورصة.
لكن لا بد من تعزيز الوسائل المتوفرة، وفي هذا الإطار، عززنا البورصة بأطر جديدة، لدعم جهودنا، ومساعينا لبلوغ أهداف الاستراتيجية الجديدة.

كما أنه لا بد من تقوية بنية البورصة، حتى تستجيب لمختلف أقطاب الاستهداف، وهي قطب المرسلين، وقطب المستثمرين، وقطب الدراسات، التي تزود المرسلين والمستثمرين بالمعلومات والمعطيات.
وبالنسبة إلى قطب المستثمرين، على سبيل المثال، لدينا موقع إليكتروني على الإنترنيت، بثلاث لغات، العربية، والفرنسية، والإنجليزية، يمكن كل المستثمرين في العالم من الاطلاع عليه.


ـ ما هي الوسائل التي تتوفرون عليها من أجل تحسين الإطار التنظيمي للمقاولات الصغرى والمتوسطة؟

+ يتكلف الجهاز المختص بهذه المسألة، وحاليا يفكر بوقنادل في السوق الحرة، لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، يجب أن تكون الشروط التي تنظم هذه المقاولات، أقل من تلك التي تحكم المقاولات الكبرى.

ـ ألا تفكرون في التخفيف من الشروط التي تطرحها البورصة بالنسبة إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة، الراغبة في ولوج البورصة؟ علما أن شركة معينة واجهت صعوبات في هذا الشأن، بسبب فرض الشروط التي طلبتها البورصة من "اتصالات المغرب"، عند إدراجها؟

+ أعتقد أن المسألة مرتبطة بمجلس القيم المنقولة، فإليه يعود أمر البت في الإدراج. وأعتقد أنه يتعين، أيضا، التفكير في مسألة الحفاظ على الادخار، وإجراء توازن بين مدخرات المغاربة، والشروط المفروضة.

يتعين أن نعلم أن السوق الحرة، ليست بورصة منظمة، كما هو الشأن بالنسبة إلى البورصة، وكل من المرسل والمستثمر يتحمل مسؤوليته. السوق الحرة هي بمثابة غرفة سفلى، تسبق مسألة الإدراج على البورصة، أو بمعنى آخر، هي عبارة عن لون رمادي، الذي ليس أسود، ولا أبيض.

وبصفة عامة يجب الحفاظ على التوازنات المطلوبة بين مسألة وضع قواعد تنظيمية مرنة، وبين الحفاظ على الادخار.


ـ نعود إلى قافلة البورصة، ما هي التحليلات التي وضعتموها، لحث الشركات على ولوج البورصة، علما أن السنة الماضية لم تسجل أي إدراج، على الإطلاق.

+ لدينا عدة ملفات، تخص هذا الجانب، إضافة إلى ما يتوفر عليه مجلس القيم المنقولة. أعتقد أن الإطار العام للإدراج يعد جذابا بالنسبة إلى كل المقاولات.

يجب التأكيد على أن ولوج البورصة، يشكل، بالنسبة إلى غالبية المقاولين المغاربة، مسألة صعبة، وهي مرتبطة بثقافة سائدة في أوساط المقاولين والمستثمرين، الذين لا يرغبون، بصفة تلقائية، في مشاطرته في الجانب المتعلق بمقاولاتهم. وهذا الأمر لا ينطبق على المغاربة فقط، بل هي ثقافة سائدة في منطقة الشرق الأوسط كلها.

مع ذلك يمكن تغيير هذه الثقافة، لكن ليس في أسابيع وشهور، إنما يتطلب سنوات عدة، والعمل من أجل نشر الثقافة البورصوية، والإكثار من اللقاءات، في إطار قوافل البورصة، وإقناع المستثمرين والمقاولين، خصوصا الذين ليسوا في حاجة إلى الأموال، بفوائد الولوج إلى البورصة.


ـ ألا ترون أن بلوغ 150 مقاولة مدرجة في البورصة، في أفق 2015، هدف طموح؟

+ أجل، إنه هدف طموح، كما قلت، غير أنه يجب أن نتوفر على أهداف طموحة، لكن يجب أن تكون قابلة للتحقيق، وواقعية، بخلاف إذا ما قلت، على سبيل المثال، يجب أن ننتقل من 300 مقاولة إلى 1000. إنه أمر غير ممكن.

إن بلوغ 150 مقاولة ليس صعبا، إذا نظرنا إلى العدد الهائل من المقاولات العاملة في المغرب.علما أن أمامنا أكثر من أربع سنوات، سنعمل فيها لضمان الهدف المرسوم.


ـ هل يمكن أن نحقق ثقافة بورصوية متطورة، وبالتالي تغيير الصورة السائدة في المجتمع الاقتصادي، بخلاف الوضع السائد في السعودية، مثل، حيث يكاد كل فرد في الأسرة، يملك أسهما في البورصة؟

+ يتعين أن تساهم الصحافة في نشر ثقافة بورصوية جديدة، خصوصا التلفزة، التي تلعب دورا كبيرا في إيصال الثقافة البورصوية إلى المعنيين، وأن نتوفر على الكثير من التحليلات المالية، إذ أن البورصة وحدها لا يمكن أن تحقق هذا الهدف.

وأود أن أشير، في هذا الصدد، إلى أن البورصة تتوفر على مدرسة للتكوين. وهذه السنة خلقنا تكوينا خاصا بالمكونين، وضمنهم رؤساء الوكالات البنكية، والمستثمرون، لذلك، نحن بصدد توسيع قاعدة التكوين، بفضل تكوين المكونين. كما خلقنا موقعا إلكترونيا، للإسهام في نشر ثقافة البورصة، انطلاقا من الإنترنت، إضافة إلى فيديوهات للتعريف بقافلة البورصة، والأهداف، بصورة شاملة.


ـ بالنسبة إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة، ما هي النصائح المباشرة، التي تودون توجيهها إليها، لتنهض بأدائها؟

+ نقول لها في المقام الأول، يجب عدم إغفال أن البورصة على استعداد كامل لتمويل المشاريع، لكن مشكل المقاولات الصغرى والمتوسطة لا تريد أن تمول من طرف البنوك، لأنها تخشى أن تقع في مخاطر.

لذلك يمكن للبورصة أن تساعد هذه المقاولات، من خلال التمويل، والإدراج، وتنمية مشاريعها، كما يشمل الدعم جانب التكوين، من خلال مدرسة البورصة للتكوين. وفي هذا الصدد، من المقرر أن تعقد البورصة لقاء مع المقاولات، في إطار الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب.


ـ هل لديكم اقتراحات ملموسة لحث المقاولات الصغرى والمتوسطة على الإدراج في البورصة؟

+ هناك تحفيزات ضريبية، لكنها ليست كافية، وهناك تعديلات مهمة في مجال الرسوم، والشفافية الضريبية، والتقارب بين الشركات، وكل هذه الإجراءات تسير في الاتجاه الصحيح، الذي ينساق من مقترحات نرى أنها مهمة.

مع ذلك، فإن التحفيزات الضريبية يجب ألا تكون الدافع الوحيد لتشجيع المقاولات على الإدراج، إذ كانت هناك تحفيزات السنة الماضية، لكننا لن نحقق أي إدراج، خلال السنة.

نتوقع أن تتحقق هذه السنة حالات عدة بالنسبة إلى الشركات المدرجة، التي سترفع رساميلها، إذ أن البورصة يمكن أن تمول، عبر الأسهم، لكن أيضا، عبر السندات.

وأود أن أذكر بأن البورصة راكمت مجموعة من التحفيزات لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، منها أن المقاولات الموجودة في المقصورة الثالثة تستفيد من مجانية الإدراج، وهذه إشارة أود أن أؤكدها، من هذا المنبر، إضافة إلى العمولة، بالنسبة إلى الشركات المدرجة، تعادل 1 في الألف، أو 0.1 في المائة. وهذه العمولة تؤديها الشركات، وليس الأشخاص، في حال البيع والشراء.


كلمة أخيرة

أريد أن أعبر بأننا سعداء في بورصة الدارالبيضاء، بتوفرنا على ساحة مالية دولية، وتتميز بالشفافية، ما يمكننا من التعامل مع المستثمرين الدوليين بكل وضوح، لذلك أدعم بكل قوة، الجهود التي يبذلها سعيد الإبراهيمي، الخازن العام للمملكة، من أجل ازدهار الساحة المالية الدولية.




تابعونا على فيسبوك