أشاد هشام زعزوع، مساعد أول لوزير السياحة المصري، بالعلاقات المتميزة التي تربط مصر والمغرب، متمنيا أن تتقوى سبل التعاون السياحي.
وأشار زعزوع إلى أن المنتوج السياحي في البلدين يتجه إلى الأفضل، مبرزا أن هناك آفاقا واسعة للشعوب من أجل أن تزداد ارتباطا من خلال صناعة السياحة، معتبرا أن السنوات المقبلة ستشهد المزيد من الارتباط بين الشعبين، ومزيدا من التعاون في ميدان السياحة بين المغرب ومصر.
وأوضح زعزوع، في حوار مع "المغربية"، سبل تطوير الصناعة السياحية في البلدين، معلنا ان المنتوج السياحي المصري في متناول جميع الشرائح الاجتماعية المغربية.
في السنة الماضية، بلغ عدد السياح المغاربة لمصر ما يقرب 53 ألف سائح. ويحتل المغرب الرتبة الثالثة من حيث عدد السياح الذي زاروا مصر، بعد ليبيا والسعودية، خلال السنة الماضية، حسب أرقام أصدرتها وزارتكم خلال هذه السنة.
- كما قلت مرات عدة، خلال وجودي في المغرب الشقيق، إن أرقام السياح المغاربة إلى مصر لا ترقى إلى طموحاتنا، ونريد أن نعمل من أجل الرفع من حركة السياحة البينية، بين المغرب ومصر، ورقم 53 ألف سائح مغربي إلى مصر جيد، إذ خلال ثلاث سنوات تضاعف من حوالي 22 ألف إلى 53 ألف. وهذا يعكس أن المغرب الشقيق والمغاربة لهم شغف بزيارة مصر، وطموحنا أكبر في مضاعفة هذه الأرقام مرة أخرى.
وكما فعلنا في الخمس سنوات الأخيرة، نريد أن نضاعف الرقم ليصل إلى مائة ألف مغربي يزورون مصر. وأعتقد أن هذا التحدي نستطيع أن نصل إليه، لأننا نتصدى بالمعالجة لأي معوقات من شانها أن تحد من تدفق السياحة المغربية إلى مصر.
- نراهن، طبقا للبرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس حسني مبارك بالنسبة إلى قطاع السياحة، على حوالي 14 مليون سائح، وأن نصل، بالنسبة إلى عدد الغرف الفندقية، إلى حوالي 250 ألف، وأعتقد أننا سنصل، بإذن الله، إلى هذا الرقم.
وليس هناك أرقام خيالية مستحيل الوصول إليها، ولا أتصور أن هناك حدا بين السياحة الوافدة سواء للمغرب أو لمصر، وأعتقد أن عدد السياح، الذين زاروا المغرب من مختلف الدول وصلوا إلى رقم جيد جدا، في حدود ثمانية ملايين، وهذا يضع المغرب في المرتبة الثانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
أما بالنسبة إلى الرقم المصري، فنحن نعمل بشكل جيد، وأريد أن نفصل بين السياحة البينية (بين مصر والمغرب)، إذ أن ارتفاع أرقام السياحة الدولية في بلدينا سيساعد الاقتصاد الوطني، سواء في المغرب أو في مصر، وسيمكننا أن ناقوى أكثر اقتصاديا، وإذا تقوى الاقتصاد، فذلك معناه أن الظروف المعيشية في البلدين ستصبح أفضل ،وسترتفع القدرة على الإنفاق، ما يساعد المواطنين في البلدين على الإنفاق في مجال السياحة، لأنه، إذا انتعش الاقتصاد ترتفع قدرة الاستهلاك، ولذلك نراهن على ازدياد الحركة السياحية الوافدة، من المغرب ومن مختلف دول العالم، لأن ذلك يساعد على رفع أرقام السياحة البينية بين المغرب ومصر.
- إن المتابع لتفاصيل التطور في القطاع السياحي المصري يعلم أننا كنا فعلا معروفين بالسياحة الثقافية كمنتج سياحي وحيد لنا لسنوات طوال، وستظل السياحة الثقافية أحد أهم المتوجات السياحية المصرية، لكن، وبفعل دراسة أجرتها الحكومة المصرية على وضع السياحة العالمية، ظهر أن السياحة المصرية اتسمت في السنوات الماضية بالآتي:
أولا: سياحة الاسترخاء وسياحة الإجازات، وما إلى ذلك، تمثل 80 في المائة من حركة السياحة الدولية، لذلك بدأنا في خطة استثمارية منذ سنوات أتت بثمارها في السنوات القليلة الماضية، إذ خلقنا مناطق ومدنا سياحية جديدة، فالغردقة وشرم الشيخ، لم تكن لهما قوة الجذب، التي تتمتعان بها في الوقت الحالي، وبالتالي، إننا نستقبل، اليوم، وفودا عديدة في السياحة الشاطئية في هذه المدن، كما نتوفر على أنواع أخرى من السياحية التخصصية، مثل رياضة الغولف، كما هو الشأن في المغرب، وبالإضافة إلى السياحة الرياضية، هناك سياحة المناسبات، وسياحة المؤتمرات والاجتماعات، إذ تزورنا العديد من الفعاليات الدولية لعقد مؤتمرات كل سنة.
إضافة إلى كل هذه الأنواع، نتوفر على نوع آخر، هو السياحة الفنية، ولا أقصد السياحة الثقافية، إذ أن السينما المصرية، والفنانين المصرين يستقطبون السياح العرب، كما أننا مقبلون على إنتاج أنواع سياحية أخرى، مثل السياحة البيئية، وعلى سبيل المثال، فمدينة شرم الشيخ اتخذ قرار على مستوى رئيس مجلس الوزراء في مصر لتحويلها إلى مدينة خضراء، لنكون رائدين حتى في مجال المدن الخضراء، للرفع من التدفق السياحي على المدى البعيد.
إذن، المنتوج السياحي المصري فيه أكثر من 15 نوعا، نستطيع بها جذب أنماط مختلفة من السياح، طبقا لاهتماماتهم، حتى نضمن زيادة الحركة السياحية سنة بعد أخرى.
- قد يكون هناك قصور في توصيل المعلومة، لكن البلدان العربية المحيطة بنا، مثل الأردن، وحتى تونس، تعلم أن لنا منتوجات سياحية متنوعة، وكمثال على ذلك، هناك عدد كبير من العرسان المتزوجين حديثا من مختلف الشرائح الاجتماعية في تونس، يتوجهون إلى مدينة شرم الشيخ مباشرة لقضاء شهر العسل، اكتسبت، هذه المدينة سمعة في هذا النوع السياحي الجديد.
وأعتقد أن هذه المنتوجات السياحية ليست معروفة في المغرب بالشكل الكافي، مثل المنتوجات السياحية المغربية غير المعروفة بالشكل الكافي لدى السائح المصري. وأعتقد أننا نتوفر على تنوع شديد وبالغ الثراء في المنتوج السياحي، الذي يستطيع أن يلبي احتياجات السياح، سواء كانوا عربا أو أجانب.
- إن المنتوج السياحي المصري متاح ويلبي رغبة معظم الشرائح الاجتماعية، إذ نتوفر على فنادق مصنفة، من نجمة واحدة إلى خمسة نجوم، كما أن فئة الفنادق الخمس نجوم متميزة، تتوفر فيها مختلف أنواع الفنادق العالمية.
- طبعا، توجد فنادق مصنفة في نجمتين وثلاثة على مستوى جيد جدا، وضمن وزارة السياحة توفير الجودة على كل الخدمات السياحية، وتهتم بأن يكون السعر مناسبا على الخدمة المقدمة، وأن يكون على جودة عالية، مع سلامة الغذاء وباقي المستلزمات الصحية.
وسمعت أنه في الشهور القليلة المقبلة سيحدث خط جوي منخفض التكلفة، يربط بين الاسكندرية والمغرب، ما سيمكن الشرائح الاجتماعية المغربية المنخفضة الدخل من التمتع بالسياحة في مصر.
- إن الفخر بالنسبة إلينا، وقصة نجاح السياحة المصرية هو عدد الفنادق المجودة في مصر والطرق المؤدية إلى المدن السياحية، التي هي في تحسن مستمر، وأعتقد أن المترددين على مصر يلمسوا أن هناك تطورا، ونراهن على تطور البنى التحتية والفوقية للسياحة، وأعتقد أن زيارة مصر أصبحت متعة للكثيرين، سواء كانوا عربا أو أجانب.
- مثل العديد من الدول، تأثرت مصر بالأزمة، لكن خطط معالي وزير السياحة كانت ذات إفادة إيجابية على الأزمة، إذ قللت من آثارها. ففي سنة 2009 وصلنا إلى 12.5 مليون سائح، ونتطلع في سنة 2010 أن نحقق انطلاقة جيدة أخرى، وكل البوادر تشير إلى أن السياحة المصرية بدأت تتعافى، والأرقام تزداد بطريقة جيدة.
- ليس دوري رجل سياسة، لكن، كمواطن مصري، أرى أن العلاقة، التي تربط المغرب الشقيق بمصر متينة، وعلى مدار السنوات الماضية، كانت علاقات جد قوية بين جلالة الملك محمد السادس، وقبله المرحوم الحسن الثاني، وفخامة الرئيس حسني مبارك، وعلى مختلف العصور كانت المملكة المغربية والمصر منسجمتين من حيث المواقف في كثير من القضايا، وهذا انعكس على العلاقات الودية بين البلدين.
ولولا هذه العلاقة المتميزة لما دشن البلدان المباحثات على المستوى التجاري، إذ وقعت مصر فورا على اتفاقية التجارة الحرة، كما وافقت على دخول عدد من منتجات المغربية، بينها السيارات، التي ستدخل إلى مصر بلا جمارك.
كل هذه إشارات تعكس مكانة العلاقة السياسية بين الجانبين، واعتقد أن المصريين شغوفون بالمغرب وبثقافته وتراثه، والشيء بالنسبة إلى المغاربة، إذ أن الفن المصري، والسينما المصرية والثقافة المصرية، أثرت في وجدان الشعب المغربي على مدار عهود كثيرة، منذ عبد الحليم وأم كلثوم وعبد الوهاب، فكل هؤلاء الفنانين تركوا بصماتهم، وأمس، كنت في الطريق إلى الرباط من الدارالبيضاء، وسائق سيارة كان يضع اسطوانة أم كلثوم في الجهاز.
- نعم، إن الطرب المصري والفن المصري يؤثر، وبالتالي، يقرب بين الشعوب، وكل هذا ينعكس على العلاقات السياسية والشخصية بين مصر والمغرب، التي هي جد جيدة.
- أعتقد أن موقف المغرب متوازن دائما في علاقته مع مصر، وهذا التوازن الشديد جد، والخبرة العظيمة لدى القيادة المغربية أثرت إيجابا على العلاقات مع مصر، وليس هناك ما يعكر الصفو في هذا الخصوص.
وأرى أنه، على الواجهة السياسية، هناك توافق جيد، وتوازن جيد بين المغرب ومصر.
إن مصر على طول عمرها تناصر قضية الوحدة العربية، والمغرب نفس الشيء، وأعتقد أن الظروف السياسية تعترض سلبا في أوقات كثيرة، والمواطن العادي يدرك ذلك، وأعتقد أنه يجب تقوية دور الجامعة العربية لرأب الشمل العربي، وإيجاد وتغليب المصالح المشتركة بين العرب بعضهم البعض، وكلها وسائل ستؤدي إلى الوئام بهذا الخصوص.
ومرة أخرى، أؤكد أن تخصصي ليس السياسة بالدرجة الأولى، ولهذا، أتكلم كمواطن مصري عادي ومتابع، وأعتقد أنه، آجلا أو عاجلا، فإن مآل العلاقات العربية العربية إلى التحسن، لأن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، وبالتالي، يجب أن نعمل على هذا الصعيد، وأعتقد أن الدول والحكومات والشعوب ترى أن طموحاتها في هذا المجال كبيرة، وأنها يجب أن تتحقق في نهاية المطاف، وأعتقد أن المدخل لكل هذا، بلغة العصر الحديث، هي وجود مصالح مشتركة، إذ أن وجود المصالح المشتركة يسهل العلاقات، ويقرب الشعوب، ويسهل رأب الصدع، إن كان موجودا.
- أعتقد أن مصر حريصة على وجود علاقات جيدة بين الأشقاء، وأن طاولة المفاوضات هي أفضل حل لأي صراع، وأن التواصل الحديث، وتبادل الأفكار، هو الذي يؤدي إلى الطريق الصحيح، وأن التباعد يزيد الصدع تصدعا، وبالتالي، فإن التوجه يجب أن يكون في المزيد من التداخل بين الدول العربية بعضها البعض، وأعتقد أن مصر حريصة على وحدة الصف العربي بصفة عامة، سواء بين المغرب والجزائر، أو بين مصر والجزائر.
- أنا سعيد بوجودي في المغرب، وأتطلع، في مجال تخصصي، الذي هو السياحة، إلى الأفضل، وأرى أن هناك آفاقا واسعة للشعوب من أجل أن تزداد ارتباطا، من خلال صناعة السياحة، وأعتقد أن السنوات المقبلة ستشهد المزيد من الارتباط والارتباط بين الشعبين، ومزيدا من التعاون في ميدان السياحة بين المغرب ومصر، إن شاء الله.