بيت الشعر يخص مراكش وشعراءها باليوم العالمي للشعر

الخميس 18 مارس 2010 - 10:04
عبد الرفيع الجواهري

اختار "بيت الشعر في المغرب" هذه السنة أن يقتصر احتفاله باليوم العالمي للشعر، الذي يصادف مفتتح كل ربيع، 21 مارس الجاري، على مدينة مراكش الحمراء وشعرائها، وعلى الاحتفاء بقصيدة الملحون، التي تغنى روادها بجمال الربيع، وأبدعوا فيه

وسينظم البيت بتعاون مع مركز التنمية بجهة تانسيفت (قطب الثقافة والفنون)، ونادي جامعة القاضي عياض، وجمعية هواة الملحون، وجمعية تراثيات بمراكش، يومي 19 و20 مارس الجاري، احتفالات باليوم العالمي للشعر، ستعرف حضورا كبيرا لشعراء المدينة.

إذا كان "بيت الشعر في المغرب" احتفل العام الماضي باليوم العالمي للشعر في مدينتين هما السمارة، والرباط، فإنه هذه السنة، على ما يبدو، فضل الاقتصار على احتفال واحد وبمدينة ذات دلالة رمزية، وهي مدينة مراكش، التي اعتبر الشاعر مراد القادري، عضو المكتب الحالي للبيت، في تصريح لـ "المغربية"، تخصيص الاحتفال فيها باليوم العالمي للشعر "تحية لهذه المدينة وللشعراء، الذين أنجبتهم مراكش، وتحية لقصيدة الملحون، التي تتغنى بقدوم الربيع بأروع الكلمات، وللشعراء الشباب المجددين، منهم جماعة الغارة الشعرية وآخرين".

وأضاف القادري أن المدن المغربية الأخرى مثل المحمدية والجديدة ستشهد احتفالات أخرى باليوم العالمي للشعر تنظمها جمعيات ثقافية، اتصلت ببيت الشعر من أجل المشاركة، لكن البيت يفضل أن يكون احتفاله بهذا اليوم احتفالا خاصا ومميزا، ولهذا اقتصر على تنظيم هذا الاحتفال بمدينة مراكش، من أجل إنجاحه، عوض تشتيت الجهود في مجموعة من المدن، كما كان الشأن سابقا. لكن ما يراه المشرفون على البيت اليوم تركيزا، يراه المتتبعون تراجعا في الاحتفاء بهذا اليوم، الذي كان البيت سباقا في الدعوة إلى إحيائه، واستجابة اليونسكو له سنة 1999 وتنظيم أولى احتفالاته بمدينة دلف اليونانية سنة 2000، وبعدها احتفال المغرب به بشكل غير مسبوق وفي مختلف ربوع المملكة، لدرجة جعلت المغرب أول بلد يحتفي باليوم العالمي للشعر، بذلك الشكل، وبعدها باليوم الوطني للشعر، الذي كانت المدارس والجهات تساهم فيه بشكل كبير.

وجاء في كلمة البيت بهذه المناسبة إن "نسب مدينة مراكش إلى الشعر متعدد الوجوه، يبدأ من ذاكرتها الباذخة وأسرارها الخبيئة، وجاذبيتها الغامضة، ليرتبط، إلى جانب ذلك، بالشعراء الذين أنجبتهم هذه المدينة في الزمن الحديث، وفي مقدمتهم شاعر الحمراء محمد بن ابراهيم. وهي بذلك ساهرة على حماية الشعر انطلاقا من سحرها الخاص، ومن فرادَة شعرائها، وتفاعلهم الخصيب مع أسئلة الشعر مغربيا وعربيا. مدينة نَتُوجٌ شعريا، لم تكف عن تخصيب الشعر المغربي بمختلف تجلياته، الفصيح والعامي، كما أغنت شعر الملحون، إنتاجا وعناية ودرسا. وتقديرا من بيت الشعر لهذا التنوع، الذي تسهم به مراكش في إغناء القصيدة المغربية، حرصا، في هذه المناسبة، على الاحتفاء ببعض شعرائها وعلى التنسيق مع جمعيتين مختصتين في شعر الملحون".

وحتى يكتسي طابع الاحتفال بالشعر في المدينة الحمراء طابعا خاصا، سيجري استحضار الملحون من خلال مشاركة شاعرين فيه هما: إدريس رحمون، ومحمد نميلة، وتنظيم حلقة إنشاد من ديوان شعر الملحون "قصائد الربيعيات": سرابة "فصل الربيع"، للمنشد الشيخ نور الدين الرجراجي، وقصيدة "سعد السعود نخبر بخبارو" للشاعر الشيخ الجيلالي متيرد، إنشاد الشيخ عبد الجليل فرحي، وقصيدة "الربيع قبل بالفرجات" للشاعر الشيخ إدريس بنعلي، إنشاد الشيخ محمد أمنزو.

وتخصيص ثلاث أمسيات شعرية يشارك فيها كل من الشعراء: عبد الرفيع الجواهري، وأحمد لمسيح، ومليكة العاصمي، وثريا إقبال، وأحمد بلحاج آيت وارهام، وأحمد عصيد، ومحمد مراح، وعبد الحميد جماهري، ونبيل منصر، وسهام بوهلال، ومحمد عزيز الحصيني، وعبد الرحيم الخصار، وجمال أماش، ونجاة الزباير، ورشيد منسوم، تتخللها لحظات موسيقية مع الفنانين: مصطفى الريحاني (عزف على آلة الناي الغربي)، وعبد الله الفخاري(عزف على آلة الكمان)، ويونس الأزلي (عزف على آلة العود)، وعبد الرحيم شادمي (عزف على الكمان)، ومحمد التاقي (عزف على القيثار)، ثم حفل تسليم جائزة الديوان الأول لسنة 2009، التي تنافس عليها، كما صرح الشاعر مراد القادري، 18 ديوانا شعريا، وحاز عليها في النهاية الشاعر الشاب يونس الحيول، عن ديوانه "الموت بكل خفة"، الصادر ضمن سلسلة الكتاب الأول، التي تصدرها وزارة الثقافة.

وتكونت لجنة الديوان الأول لسنة 2009 من الشعراء والنقاد: محمد عزيز الحصيني رئيسا، وحورية الخمليشي، ومحمد الصالحي ، وعزيز أزغاي، وعلي آيت أوشن، وأحمد العمراوي، أعضاء. وبررت اللجنة اختيارها لمجموعة يونس الحيول "الموت بكل خفة"، لجمالية لغتها الشعرية، ولما تزخر به قصائدها من صور مبتكرة، تنم عن اطلاع وتمثل تجربة الحداثة الشعرية.

كما نوهت اللجنة بالمجموعتين الشعريتين: " بالصدفة، نثر الفصول" للشاعر احساين بن ازباير، و"تحت مخدة الكون" للشاعرة لبنى المانوزي، لمراهنتهما على أفق شعر مختلف.

وإلى جانب القراءات الشعرية، سيعرف الاحتفال قراءة كلمة بيت الشعر بهذه المناسبة، وكلمات الجهات الداعمة لهذا النشاط الاحتفالي باليوم العالمي للشعر، إضافة إلى قراءة كلمة المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، وكلمة الشاعر الفرنسي أندري فلتر، الذي اختاره البيت لإلقاء هذه الكلمة، التي يتناوب على كتابتها سنويا كبار الشعراء العالميين تحية منهم لخطو الشعر والشعراء.

فبعد كلمة السنة الماضية للشاعر العراقي سعدي يوسف، التي حملت عنوانا دالا هو "الشعر خبزي اليومي"، جاءت كلمة الشاعر الفرنسي أندري فلتر، التي ترجمها الشاعر جلال الحكماوي بعنوان "قصب السبق"، جاء فيها:

"الشعرُ يتحدَّى الزَّمن.
الشعر يُجيد الكلام، يُعلّم ما تُخفيه السَّماء. الشعرُ يأتي من عَالم ما قبل النُطفة. في لحظة ما وراء المَجيء. في شساعة الواقع.

الشعرُ نورُ المُضاعف. نارٌ تسودُ خارج ألسنة اللَّهب. أثرٌ يُجسّد الآتي.
الشعرُ ليلٌ باهرُ الصفاء . فجرٌ مُفعـَم بالندى. ظهيرة قائظة . إيقاعٌ وغايةُ كلّ حياة مُغامرة.
الشعرُ وثبةُ المُراهقة الأبدية. رغبة ٌٌهوجاء. سـُرعة بارقة. كينونة مُدوّخة. جنونُ الرحيل.
مثلُ ركض حصان فوق أرض الدم. مثلُ شمس تسيل بين الشفتين.
والأبدية تقدم نفسها قربانا للغرباء...

نحنُ بضعة أناس وُلدنا على سفر. كنَّا أحرارا مثل الطُّيور. كنا متحررين من غُبار الجذور و الشفرات. زادُنا الوحيدُ، كان، حليبَ الغيوم. وكان بعضُنا الآخر يجري فرحا في أرض الله الواسعة. نسقط على ترابها. نتدحرج مَوجا فوق حَصاها . نخترعُ ممالك بعدد النجوم من أجل مُتعة تبذيرها. لا توجدُ الإمبراطوريات إلا بين أيدينا. لا توجدُ غزواتٌ إلا هنا والآن. كبرياء زائدة. حماس. غفلة. طاقة مفترسة في آخر المطاف.
لأنَّ الشاعرَ يستعيدُ في النهاية أدوات ِالمسّاح و فكرَ الداَّهية.

لأنَّ الشاعرَ يواجه فوضى العالم ببوصلته القاطعة. حسَّاسٌ. واقعي دون أوهام.
يِؤاخي وحيشَ البشر أخوة صافية.
يُشرعُ لصعقة الجمال أبوابَ البراءة الشاسعة.
يُخفي في جيبه خريطةَ المستحيل.
وهكذا يستطيعُ الشاعرُ دوما أن يبتكر قَصبَ السبق".




تابعونا على فيسبوك