مهرجان الثقافة الأمازيغية بفاس

رصد واقع التعددية الثقافية في العالم الإسلامي

السبت 04 يوليوز 2009 - 09:27

انطلقت أمس، بفاس، فعاليات المهرجان الخامس للثقافة الأمازيغية، الذي تنظمه مؤسسة روح فاس وجمعية فاس سايس ومركز جنوب شمال لحوار الثقافات بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومؤسسة البنك المغربي للتجارة الخارجية المهرجان الخامس للثقافة الأمازيغية من ثا

وقال، موحى الناجي، مدير المهرجان، إن هذا اللقاء، الذي يشارك فيه مجموعة من المثقفين والجامعيين مغاربة وأجانب، يشمل محورين أساسيين. الأول مخصص للمؤتمر الدولي المنظم هذه السنة حول موضوع: "التعددية الثقافية والديمقراطية في العالم الإسلامي"، والثاني مخصص كالعادة للأغنية والشعر والفنون الأمازيغية.

يسعى هذا اللقاء الثقافي والفني، الذي جرى خلال جلسته الافتتاحية تكريم عزيز أخنوش تقديرا لما أسداه من أعمال في مجال التنمية الجهوية والوطنية، وكذا الكاتب الراحل عبد الكبير الخطيبي، إلى توطيد التلاحم الثقافي والاجتماعي وصيرورة تنمية قيم السلام والحوار بين الثقافات، كما يسعى إلى أن يكون فرصة سانحة لكشف الأثر الإيجابي، الذي يمكن أن يمارسه التعدد الثقافي عامة، والأمازيغية خاصة على الحداثة والديمقراطية، وعلى التنمية المستدامة والحفاظ على التراث.

وأضاف الناجي أن المؤتمر، يروم إبراز الأثر الإيجابي للتعدد الثقافي والحداثة عامة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتفكير في الوسائل الكفيلة بالرقي بالثقافة الأمازيغية في جميع تمظهراتها، مشيرا إلى أن الهدف منه تعميق المعارف حول ثقافات الإسلام وعلاقاته بالغرب، والمساهمة في حوار الحضارات والاعتراف بمساهمة الإسلام والمسلمين في الديمقراطية والسلم في العالم.

وفضلا عن المؤتمر، سيتضمن المهرجان تظاهرات كبرى للأغنية الأمازيغية والشعبية من خلال منشديها، وشعرائها وفنانيها من مختلف جهات المملكة ومن الخارج إحياء لإرث أدبي وفني كوني، بمشاركة نخبة من الفنانين من أمثال الجزائري إدير، نجاة عتابو، ناس الغيوان، فاطمة تيحيحيت, الذين سيجري تكريمهم في هذه الدورة، اعترافا بعطاءاتهم ومساهماتهم في تطوير الأغنية الأمازيغية والشعبية.

وبالإضافة إلى الأغنية والشعر سيعرف المهرجان تنظيم عدة معارض, منها معرض للكتاب, ومعرض المنتجات التقليدية, ومعرض الأعمال الفنية, ومعرض الزربية الأمازيغية.

واعتبارا لكون مهرجان الثقافة الأمازيغية, يروم إبراز دور الثقافة الشعبية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتفكير في الوسائل لدعم الثقافة الأمازيغية, يرى موحى الناجي, أن الآداب الشعبية هي جزء لا يتجزء من الثقافة الشعبية, إذ يعتبر أن الأدب الشعبي غالبا ما يكون شفويا ويتضمن أنواعا كثيرة من شعر وحكاية وقصة قصيرة وأمثال وغناء، وكلاهما مرتبطان بمعاناة الإنسان و حياته اليومية ولهما علاقة وطيدة بالتنمية البشرية, مؤكدا أن الثقافة والأدب الشعبيين يعكسان آمال وآلام الشعوب. والتنمية البشرية تهدف من بين ما تهدف إليه، إلى تحسين شروط وظروف عيش الإنسان كما تسعى إلى تحقيق آمال الشعب وإسعاده.

وقال إن من أهداف المهرجان ربط الحديث عن الثقافة الأمازيغية بالمسلسل التنموي الذي تعيشه بلادنا. فهناك صلة بين الانبعاث الأمازيغي والحركة الاجتماعية من أجل التنمية وترسيخ المكتسبات الديمقراطية. كما يروم المهرجان من جهة أخرى إلى تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتعريف بالموروث الثقافي الأمازيغي وتوظيفه في خدمة المسيرة التنموية على الصعيد الوطني. ويمكن القول إن المهرجان يسعى أيضا إلى تعبئة كل الطاقات الوطنية من شباب ونساء وأطر للانخراط في التنمية البشرية والتحسيس بدور الموروث الثقافي في خلق شروط التنمية.

مهرجانات من هذا النوع تساهم في الحوار الثقافي وفي التعريف بالثقافة المغربية في جميع مكوناتها ومظاهرها. والغرض من تنظيم الدورة الخامسة لمهرجان الثقافة الأمازيغية بفاس هو إبراز أهمية التراث الأمازيغي كمكون أساسي لثقافتنا المغربية الأصيلة من خلال برنامج غني ومتنوع تشارك فيه نخبة من الكفاءات الوطنية من جامعيين وأدباء وذوي الاختصاص وفعاليات المجتمع المدني.

وأضاف أن المهرجان نجح في ربط الماضي بالحاضر وفي إبراز الجذور الأمازيغية للمجتمع المغربي وإعطاء مقاربة موضوعية وعلمية سلطت الأضواء على المكون الأمازيغي للشخصية المغربية الضاربة في عمق التاريخ.

كما سعى المهرجان إلى المساهمة في النهوض بالثقافة الأمازيغية بكل أنواعها عبر التراب الوطني وتشجيع الاهتمام بالإنتاج الفني والأدبي المغربي على العموم وبالثقافة والفنون الأمازيغية على الخصوص.

وأشار إلى أن الثقافة الأمازيغية عانت من التهميش منذ قرون. موضحا " نتمكن في وقت وجيز من تحقيق منجزات مهمة لصالح هذه الثقافة العريقة والصامدة. لكن يمكنني أن أصرح أننا استطعنا لحد الآن أن نساهم بمجهوداتنا المتواضعة في رد الاعتبار للغة والثقافة الأمازيغيتين.

وقد أدى ذلك إلى تحفيز عدد كبير من المبدعين و الفنانين الشباب والباحثين إلى مضاعفة إنتاجاتهم. ويساهم المهرجان كذلك في تعزيز وتقوية حضور الثقافية الأمازيغية في وسائل الإعلام العمومية. وفي هذا النطاق يلاحظ المتتبعون أن الثقافة الأمازيغية أصبح لها حضور لا يستهان به في وسائل الإعلام السمعية البصرية. ومن المنتظر أن تكون حاضرة بصفة متميزة في الإذاعة والتلفزيون مستقبلا بفضل إسهامات وتشجيعات الدوائر المسؤولة والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والمجتمع المدني".

وقال الناجي، باحث ومهتم بالتراث الأمازيغي، إنه من المعروف تاريخيا أن أساس سكان المغرب أمازيغي. واستقبل المغرب في حقب مختلفة مجموعة من القبائل العربية والأندلسية والإفريقية التي توجد نسبة مهمة منها اليوم في كل ربوع الوطن. وساهم الأمازيغ منذ القدم في الحضارة المغربية وفي تسيير شؤون الدولة.

ولعبت الثقافة الأمازيغية دورا أساسيا في التطور الحضاري بشمال إفريقيا خلال العصور القديمة، مشيرا إلى أن من أهم المساهمات التي قدمها الأمازيغ مساهماتهم في مجال التعمير، الذي عرف في المغرب منذ القدم، والكتابة ولاسيما حرف تيفيناغ الذي استعمله الأمازيغ منذ آلاف السنين، غير أنه يوجد هناك خلط ناتج من أن تاريخ الأمازيغ كتبه الأجانب.

وأضاف أن النظام السياسي المعروف في التراث الأمازيغي هو النظام الملكي "تاكليدت" الذي هو متجذر في تاريخنا لأن المغاربة لم يعرفوا نظاما سياسيا غير النظام الملكي. و كانت المرأة الأمازيغية تحتل الصدارة في المجتمع، وكان مكان إقامة الأزواج والأبناء عند الأخوال. أما الأبناء فكانوا ينتسبون إلى الأم، و الطلاق كان بيد المرأة. و يوجد هناك أدب شفهي أمازيغي غزير من شعر وغناء جرى توظيفه لمحاربة المستعمر الفرنسي شاركت في إبداعه النساء كما الرجال ما يستدعي تدوينه للحفاظ عليه كموروث ثقافى وطني.

يشار إلى أن مهرجان الثقافة الأمازيغية يندرج في إطار التوجيهات الملكية السامية بخصوص الرقي بالثقافة الأمازيغية, كما تجري الدورة الخامسة في إطار الاحتفالات الوطنية بذكرى عيد العرش.




تابعونا على فيسبوك