الفروكي يجسد تنائيه الائتلاف والاختلاف في آخر أعماله بالبيضاء

الجمعة 12 يونيو 2009 - 08:09

يعرض الفنان جمال الفروكي، آخر لوحاته بكاتدارئية "القلب المقدس" بالدارالبيضاء، ضمن المعرض الجماعي المنظم من قبل جمعية الملتقى الوطني للتشكيليين، إلى غاية 14 يونيو الجاري.

واستطاعت تعبيرات الفروكي، أن تكشف للجمهور لونا إبداعيا ينم عن خيال واسع، جسده من خلال طبيعة الألوان المعتمدة والأشكال المعبر عنها، التي تنهل من تتبعه ورصده وملاحظاته، لنبض المجتمع واليومي.

وجاءت لوحات الفنان الفروكي لتفسح أمام الجمهور فضاء محملا بالرموز والأحاسيس والمشاعر والطبيعية، إلى جانب ملامستها للجانب الروحي للإنسان وكيانه وحياته، إذيعتبر الفروكي فنانا عصاميا، استطاع من خلال عشق الألوان أن يصقل موهبته الإبداعية في صمت.

وقال الفروكي إن التعامل مع الريشة انطلق، منذ فترة الطفولة بمدينة فاس، التي كانت بمثابة ورشة احتك فيها من خلال تقليد لوحات أشهر الفنانين في عالم التشكيل.

وأضاف في تصريح لـ"المغربية" أن هذه الرحلة في أجواء الإبداع استمرت إلى الآن، متأججة في أعماقه وروحه، مشيرا إلى "أن ما يقدمه في هذا المعرض من إبداعات، يعكس أن اللوحة هي نتاج إبداعي إنساني ولون من الثقافة الإنسانية.

لقد وصل الفروكي إلى مرحلة الاقتناع الذاتي بأسلوبيته وابتعاده عن الحرفية المباشرة والتقنية السطحية، فهو يجرب مجموعة من الاتجاهات داخل ممارسته كفنان له خصوصية معينة، وكمبدع يقدر ما يتجذر في ثقافته المحلية وتطلعه إلى تجاوز حدود تلك المحلية إلى نزوع واسع المدار، مستمدا مقومات عمله من هذا الخزان الرمزي والثقافي، الذي لا ينضب الملتصق بذاكرتنا الجمعية.

إن الحياة لدى الفروكي تحتاج إلى الفن أكثر من حاجتها إلى الحقيقة، فهو يلوذ بالفن للاحتماء من قسوتها، مع أنه لا يقبل بغير ميتافيزيقية هذا الوجود، فهو حين يغلب الفن على الحقيقة يتبع أسلوبا يفصل بين الحقيقة التراجيدية وعالم المعرفة، فالحقيقة عنده شعاع فوق الحسي بالأشياء، وما العالم إلا متصورا يشكله كما يشاء. فعلى الفن أن ينفذ إلى جوهر الأشياء بإدراك الرموز الأسطورية، وفقا لقيمتها الرمزية، لذا فهو يتوارى على شكل دراما يومية تعكس حياتنا.

يجمع الفروكي في أعماله بين عالم الواقع وما فوق الواقع، متجها نحو آفاق الغموض الشعري والصراع الدرامي، باستلهام متجدد للطبيعة بنزعة تبسيطية للشكل، وغنائية في اللون، وميتافيزيقية في الفكر على خلفية روح فطرية لا تخلو من مرح، مستفيدا من تعبيرية روح الحياة الشعبية، في استخلاص جمالية الواقع المستتر في بعده التراثي.

إلى جانب لوحات الفروكي، أثثت فضاء كاتدارئية "القلب المقدس" 180 لوحة لعشرة رسامين مغاربة، عكست اختلاف تنوع التعامل مع الريشة واللون والظل وحول هذه المناسبة، أكد الفروكي أن مثل هذا الملتقى يمثل برهانا على تطور الفن التشكيلي، كما أنه يعبر عن تنائيه الائتلاف والاختلاف، إذ أن لكل فنان رؤية خاصة يحاول أن يعبر عنها بكل اقتدار وشجاعة وبصورة فنية راقية، داخل فضاء واحد، يبرز اللغة المشتركة للفن.




تابعونا على فيسبوك