بلكاهيه ينجز أكبر منحوتة حضرية بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف

الثلاثاء 19 ماي 2009 - 07:50

تعتزم مؤسسة "ك إل ك"، التي تهتم بالمجال العقاري، إنجاز متحف فني تقارب مساحته هكتارا بمدينة مراكش.

وترمي المؤسسة التي دشنت يوم السبت المنصرم، منحوتة كبيرة من تصميم وإنجاز الفنان التشكيلي فريد بلكاهية من وراء إقامة هذا المتحف، الذي أطلقت عليه اسم "جنة الزيتون" إلى إبراز العلاقة التشاركية، التي يمكن أن تجمع بين القطاع الخاص والمجال الثقافي والفني بجميع تلويناته.

وشكل تدشين المنحوتة التي حملت اسم "شجرة الزيتون" الانطلاقة الحقيقية التي سيعقبها إطلاق مسابقه وطنية بين الفنانين التشكيليين والمهندسين المعماريين المغاربة سيترأسها فريق تحكيم متوسطي من المهندسين المعماريين من أجل إنجاز تصميم فني لهذا المتحف، الذي سيكون بمثابة عمل إنساني وثقافي متميز حسب تصريحات أصحاب المشروع.

وقال محمد القباج صاحب المشروع إن إنجاز أي عمل فني من هذا القبيل دليل على وجود علاقة وطيدة بين مجال الاستثمار والفن، لأن هذا الأخير يبقى الوسيلة الوحيدة لتخليد عمل الإنسان.

وأضاف في كلمة له خلال الندوة الصحفية التي نظمت لتقديم المشروع، أن "جنة الزيتون" سيكون أول متحف في المغرب وإفريقيا والعالم العربي، وهو يرسخ للاحتفاء بشجرة الزيتون لما تمثله في حفظ التوازن البيئي، فضلا عن قيمتها الرمزية في الذاكرة الجمعية للمغاربة ولجميع سكان حوض البحر الأبيض المتوسط، كرمز للسلام والعطاء والخصب.

من جانبها قالت زهور القباج المسؤولة عن المشروع إن متحف "جنة الزيتون" لن يكون المشروع الوحيد الذي تنوي المؤسسة إخراجه إلى الوجود، بل هناك عمل فني آخر بمدينة الدارالبيضاء، تهدف المؤسسة من ورائه إلى تخليد ذكرى فندق أنفا من خلال عرض صور للزعماء الذين شاركوا في مؤتمر أنفا إبان الحرب العالمية الثانية، في المكان نفسه الذي كان يوجد به الفندق.

من جهته أكد رشيد الخياطي المكلف بمشروع جنة الزيتون أن الإعلان عن بدء المشروع جاء متزامنا لليوم العالمي للمتاحف الذي يصادف 18 ماي من كل عام، وأضاف الخياطي من المتوقع أن يستقطب مشروع "جنة الزيتون" العديد من الفنانين التشكيليين والمهندسين المعماريين، الذين سيعملون على إنجاز تصميم فني يليق بما يطمح إليه المنظمون، وأضاف الخياطي المشروع يعد أول خطوة نحو الاهتمام بالفضاءات الثقافية، وإشراك القطاع الخاص في الفعل الثقافي، بكافة تعبيراته.

وفي السياق ذاته أكدت وزيرة الثقافة ثريا جبران في كلمة ألقيت بالنيابة عنها، استعداد الوزارة لتقديم كل الدعم التقني والفني لمثل هذه المشاريع، متمنية بأن يكتسي "متحف الزيتون" إشعاعا كبيرا، منوهة بإبداع الفنان فريد بلكاهية، من خلال مجسم "جنة الزيتون"، الذي يهدف إلى توعية وتحسيس المواطنين بأهمية المحافظة على المجال البيئي والإيكولوجي.

من جهة أخرى قال الفنان التشكيلي فريد بلكاهيه إن هذا المنجز الفني " الزيتون" يطبع مساره الفني الذي يمتد لأزيد من نصف قرن من الزمان، وأضاف فنان المدينة الحمراء، في تصريح لـ"المغربية" أن المنحوتة، التي قام بتصميمها وإنجازها استغرقت حوالي ثلاثة أشهر من الوقت، وتطلبت حوالي 10 أطنان من الحديد، كما أن قطرها يصل إلى 7 أمتار.

ويعد هذا العمل الجديد لبلكاهية الذي يعبر من خلاله الفنان بلكاهية عن الوعي بالمجال الايكولوجي والتضامن الإنساني، والتحسيس بضرورة المحافظة على المجال البيئي، استمرارا لمسيرته الفنية.

يقول الناقد فريد الزاهي "في الغالب الأعم تكون منحوتات فريد بلكاهية هائلة وعملاقة. فحجمها يندرج في علاقة كونية شبه حلولية مع العالم والأشياء. والتصور الذي يؤسسها والذي لا يتغير إلا بشكل طفيف، يشغل تقلبات النور والظل، بشكل مدروس ومحسوب في ساعة معينة من النهار".

من خلال المنحوتة الجديدة نلاحظ أن الدائرة والسهم والحلزون والمثلث أشكال هندسية تطبع شخصية بلكاهية الفنية باعتبارها معلما ضروريا للتعبير عن تصور خاص للوجود.

إنها علامات غرافية، تحيل على مرجعية أكثر كونية، كما أن حروف تيفناغ الأمازيغية تسائل دائما وما تزال الرهانات الكبرى، سواء منها المتعلقة بأصول الهوية أم المعالم الاستدلالية التاريخية والحضارية.

من خلال أبجدية الرموز سعى بلكاهية إلى الاهتمام العميق بذاكرة الإنسان ومساره من خلال تراثه، ما دفعه إلى إنشاء ورشات لتعليم تاريخ الصنائع التقليدية المغربية، من الزربية حتى الخزف والفخار، مرورا بالحلي الفضية، معتبرا أنه "لا يمكن إدراك الحداثة إلا انطلاقا من تمثل القيم العتيقة"، إن التراث والذاكرة هما مبدأ العملية الإبداعية لدى فريد بلكاهية، كما يقول فريد الزاهي "فعدا كونه يتموقع دائما بالعلاقة مع معالم استدلالية، سواء كانت ذات طابع تاريخي أو ثقافي، فإنه ملاحظ نشيط للتوافق بين العلامات، سواء في المستوى الفني أو الاجتماعي أو الإثنولوجي".

إنه يلاحط كيف تتحاور تلك العلامات في ما بينها وتتجاوب لتشكل مادة ثقافية فعلية تمكن من الإدراك الحق لأسس الحضارة المغربية.

إجمالا تعتبر منحوتة بلكاهية إحدى المعالم الثقافية التي ستطبع ذاكرة مدينة مراكش الفنية والثقافية، كما أنها بمثابة إعلان عن وصول القطاع الخاص إلى قناعة طبيعية، أن الفن والمقاولة معادلان موضوعيان يطبعان صيرورة البشر، وينشران الأمل في غد أحسن.




تابعونا على فيسبوك