يواصل الشاعر السعودي المقيم بالمغرب, عثمان بن سيار المحارب, شغفه بقصيدة "المسيرة", التي نظمها سنة 1975, معتبرا أنها كانت وما تزال تحية للمغرب, ولأبطال هذا الحدث السلمي.
ورغم أن المرض حال منذ مدة, بينه وبين الكتابة, فإنه يعيش على نبض إبداعاته, التي توجت مسيرته الشعرية, بقصائد ودواوين مازالت شاهدة على شموخ التجربة لديه, من بينها ديوان "ترانيم واله", و"إنه الحب", و"بين فجر وغسق", وخمسة أبيات", و"البقايا".
ولد عثمان بن سيار عام 1930 في السعودية, حصل على الإجازة من كلية الشريعة بمكة المكرمة عام 1953, ودبلوم الدراسات العليا من قسم الدراسات الأدبية واللغوية من المعهد العالي للدراسات والبحوث بالقاهرة, عمل موظفا في سلك التعليم بالسعودية, قبل أن ينتقل إلى المغرب, حيث تزوج ويعيش حاليا.
المتتبعون لأعمال الشاعر يرون أنه حافظ على شكل القصيدة العربية, وإن كان تحول عبر مراحل حياته من البعد الوطني إلى الحب العذري, حتى أن بعض الدارسين اتخذوه موضوعا لرسائل أكاديمية.
يقول الباحث حسن بن فهد الهويمل: "الذي يقرأ بواكير شعر عثمان بن سيار يحس أنه أمام شاعر فحل، يمتلك عدة نواص، ناصية اللغة وناصية الخيال وناصية العمق الثقافي والوعي المبكر بواقع الأمة العربية", ثم يتساءل عن أسباب انطفاء شعلة الشاعر, وهو الذي كان "يهز العواطف، ويذكي المشاعر، ويحرك كوامن الوجدان بشعر مقاوم، ينضح أسى ومرارة".
ويضيف أن الشاعر رغم "ندرة إسهاماته وطول مكثه في رحاب الحب والمحبين يمل واقع الأُمّة ويضيق بالقعود ويستريب من هذه الفرقة المستحكمة والشقاق المستشري فيوسع المثاليين لوما وتعنيفا، وهو كذلك في كل شعره الوطني والسياسي والقومي، غير أنه تحول فجأة إلى الحب".
أما الباحث عبد الله بن إدريس, مؤلف كتاب (شعراء نجد المعاصرون), فاعتبره شاعرا قوميا, على خطى شعراء أمثال الجواهري, فيما يرى الباحث محمد بن ناصر العبودي, الذي قام بطبع ديوان عثمان بن سيار, الذي يحمل عنوان "خمسة أبيات", أنه يتضمن شعرا جيدا لكنه لم يحظى بما يستحق من اهتمام.
وقال "أثبت عنوان الديوان (خمسة أبيات) على هذا الديوان, الذي لم يذكر عليه أنه ديوان، بل لم يذكر على صفحته الأولى أنه شعر لولا ما يوحي به لفظ (أبيات).
وكتب عليه اسم الشاعر بأنه عثمان بن سيار (المحارب) ولم أكن سمعت قبل ذلك باسمه أو اسم أسرته (محارب) ولا شك في أن ذلك صحيح، ولكنه كان يكتفي بعثمان بن سيار في التسمية, التي سارت كما يدل عليه لفظها. فكتب اسمه على الديوان (عثمان بن سيار المحارب).
دعا فلباه آساد وأشبال
لهم بساح الوغى الحمراء إيغال
(الفتح) يذكر ماضيهم و(أندلس)
مازال فيها صدى منهم وامثال
أبطال (زلاقة) ما فيهم خور
وهم وقد دعت الصحراء ابطال
لبوا نداء ضمير الشعب وانطلقوا
كالصبح من حجب الظلماء ينثال
(مسيرة) يكلأ الرحمن رايتها
تحدو بها في فيافي البيد آمال
(خضراء) كالماء, والصحراء ظامئة
تحن للأهل, أين الأهل والآل؟
جاؤوك من كل ذي عزم وعازمة
وهم لأهلك أعمام, وأخوال
سيروا سلاما لذي سلم, ومرحمة
وأنتم السم للأعداء قتال
أجلوا (الذباب) أعيدوا ابنا لوالده
لاترحموا إن تمادى القوم أو صالوا
بعض من الوطن الغالي فلا تهنوا
بالدم ارووه, تنمو فيه أوصال
سنون مرت على (الصحراء) قاحلة
يصول مستعمر فيها, ويختال
كنوزها في يديه ثرة وعلى
جباه سكناها فقر, وإذلال
سيروا إليهم زرافات فإن جنحوا
للسلم اهلا به, وليهدأ البال
وإن تمادوا فحرب تستعاد بها الـ
أوطان, حرب لها الأرواح تنذال
سيروا تظللكم سحب السلام وفي الصـ
ـحراء تهفو لكم في المهد أطفال