افتتح أمس, بمعهد سيرفانتس بالرباط، معرض لأعمال الفنان الكوبي سيبيرو ساردي (كماغواي، كوبا، 1937 باريس، 1993), المنظم بتعاون مع "الشركة الوطنية للتراث الثقافي".
ويضم المعرض خمسة أقسام, يحيل كل واحد منها على فترة مختلفة من حياة وأعمال الكاتب الكوبي، ويرصد مسارا يتناول فيه الصين, والإسلام, والهند, والجزر الإندونيسية, وسيريلانكا, والمماليك البوذية بالهيمالايا. وإلى جانب الصور التي التقطها الكاتب والفنان الكوبي خلال سفره إلى هذه البلدان، نجد مختارات صغيرة من أعماله التصويرية, وعينات من الحبر الصيني, ومخطوطات عربية وبعض الرموز الغامضة، إضافة إلى بعض الكتابات الصغيرة, التي تعود لحضارات متخيلة. إلى جانب ذلك، نجد بعض الأغراض التي جمعها شخصيا, والتي تشكل جانبا من فضائه الخاص, الذي كانت تحضر فيه كل الديانات.
ويحضر المغرب في معرض ساردي, الذي يعتبر بمثابة ملتقى للحوار والتعارف، ففي سنة 1968, حضر سيبيرو ساردي إلى المغرب حيث يظهر في صورتين بوجه هادئ، بل ومرح كما لو أن هذا السفر قاده إلى عالم مختلف عما في متخيله الخاص.
وكان السفر إلى المغرب بمثابة إذكاء للاهتمام, الذي تولد للكاتب الكوبي حول الإسلام, وعاش الشاعر والروائي الكوبي خلال سفره إلى المغرب تجارب ستسكن ذاكرته إلى الأبد، من أبرزها حادثة السير, التي كادت تودي بحياته, إلى جانب كل من رولان بارت وفرانسوا فاهل. هذا السفر يعتبره ساردي أيضا, بمثابة اعتراف منه، كإسباني أميركي، بجذور تمتد حتى القرن الحادي عشر بالأندلس (كما ورد في روايته "من أين هم المغنون").
سيعاود ساردي السفر إلى المغرب سنتي 1970 و1978، وسيجد في الكتابة العربية, التي صادفها خلال زياراته تلك "وضعا أوليا لما هو إسباني، لكن على العكس، خلافا لما جرت عليه العادة، منذ ليلة نقيضه", ومن هنا "أهمية هذا المعرض الذي يقدم جزءا مهما من الأعمال الفنية لساردي", وفق ما جاء في الورقة التقديمية للمعرض.
ويشكل معرض "مشرق سيبيرو ساردي"، الذي يضم صورا وأغراضا ولوحات ومخطوطات، فرصة لاكتشاف عوالم مجتمعة، وبالتالي الوصول إلى أن هذا الفنان الكوبي المثقل بالهموم، لازال يتزعم زمننا هذا في جوانب عديدة.
جمع ساردي بين الرواية والشعر والمقالة والمسرح والصحافة الإذاعية، وهو من أبرز الوجوه الشغوفة بالثقافة الإسبانية للقرن العشرين. يضم في رصيده سبع روايات وثمانية مؤلفات شعرية, وستة حول المقالة الأدبية, وخمس مسرحيات.
وتشكل هذه الأعمال، إلى جانب أعماله التشكيلية، أهم الإنتاجات, التي تحيل على عوالم مختلفة, تجمع بين الديانات الأفروكوبية والفترة الباروكية الإسبانية, والرسم الطاوي الصيني, والبنيوية, وفن التنكر, والوشم.
ويرى المتتبعون أن ساردي, برع بشكل كبير في المزج بين هذه العوالم وعوالم أخرى في نصوصه ولوحاته ليحيل الإبداع المعاصر على سبل جديدة ويجدد بذلك طريقة نظرنا وفهمنا للعالم من حولنا.
من جانب آخر, نشط رفيق سيبيرو ساردي، المفكر فرانسوا فاهل, والمغربي أحمد أرارو, المتخصص في أعمال ساردي, مائدة مستديرة حول عالم سيبيرو ساردي, تلتها زيارة لأروقة المعرض.
يشار إلى أن فرانسوا هافل, فيلسوف مارس مهنة التعليم مدة ست سنوات ثم شغل منصب المدير الأدبي للمقالات غير سياسية بدار النشر "إيديسيون دي سوي", وتعكس هذه المؤسسة رغبته في الالتزام بثلاثة أشياء: عمل يتعلق بالبحث الفلسفي, ووجود الذات في تطور الفكر في كل أشكاله, والاهتمام الخاص بالموسيقى والرسم. وقد تعاون بشكل كبير مع ريكور, و بارت, ولاكان, وفوكو, وجينيت, وميلنر, وباديو ليجمع بذلك قطبا متجانسا من الفكر المعاصر.
تقاعد سنة 1990 ليتفرغ للكتابة, حيث لم ينشر خلال شغله لمنصبه سوى كتاب جيب حول البنيوية. كما نشر فرنسوا مقدمة مطولة لكتاب "شروط" لباديو (1992) و"مدخل لخطاب الجدول" (1996), و"الظاهر" (2008) إلى جانب العديد من المقالات حول التحليل النفسي.
أما أحمد أرارو, أستاذ الأدب الإسباني بجامعة محمد الخامس بالرباط, فيعتبر نفسه "كاتبا من دون كتاب", نشر ست قصص قصيرة, مقالاته تناقش اللسانيات المقارنة, وعلم النفس المطبق على اللسانيات والنقد الأدبي. وصف المتخصصون أدبه بكونه يشكل "جديدا وتحديا ورقيا على مستوى الثقافة الأوروبية والأميركية اللاتينية المعاصرة". كتب العديد من المقالات حول رواية "دون كي خوطي", والأدب بأميركا اللاتينية. كما نشر العديد من المقالات والقصص بالعديد من المجلات الأدبية في المغرب. ساهم سنة 2004 في كتابة "باب الرياح", الذي أشرف على نشره لورينثو سيلبا, ومارطا ثيريثاليس, وميغيل أنخل موريتا, إلى جانب العديد من أهم الكتاب المغاربة المعاصرين.