قال الشاعر أحمد هاشم الريسوني، إن تجربته مع الشعر تعود إلى مراحل مبكرة، وبالضبط في أواسط سبعينيات القرن الماضي
حيث كان المكان عاملا حاسما في بلورة موهبته وصقلها، إضافة إلى الرصيد المعرفي والثقافي، الذي بدأ يطلع عليه، في حين ظلت مدينة أصيلة وفضاءاتها تسعف موهبته الشعرية على التطلع نحو أفق متجدد.
وأضاف الريسوني، خلال اللقاء المفتوح، الذي احتضنته شعبة اللغة العربية بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان- مرتيل أخيرا، في إطار سلسلة "تجارب إبداعية"، مستحضرا بداياته الشعرية التي كانت تميل إلى كتابة القصيدة العمودية، والتي بعدها حاول أن يكتب القصيدة المعاصرة باضطلاعه على المنجز الشعري الحداثي الغربي (بودلير، إليوت)، وكذلك المشرقي (السياب، أدونيس، درويش)، ثم تحدث عن مرحلة التعليم الثانوي بوصفها منعطفا حاسما في تجربته، لأنها خولت له وثلة من أصدقائه التتلمذ على يد شاعر مغربي حداثي ألا وهو المهدي أخريف، بحيث بفضل إشرافه استطاعوا أن يصدروا مجلة "الشرارة" بالثانوية، التي شكلت لهم نقطة مضيئة في التحول والانفتاح على آفاق جديدة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أول قصائده الشعرية التي نشرها في صفحات جريدة "المحرر" سنة 1980، ومن ثمة العلم الثقافي مرورا إلى عدد من المنابر.
كما اعتبر هاشم الريسوني أن رئاسته لجمعية الإمام الأصيلي الثقافية تبقى أهم محطة في تجربته، لأنها قامت بتنظيم اللقاء الشعري الوطني بأصيلة، الذي استمر زهاء خمس دورات - يضيف أحمد هاشم الريسوني - كان بحق مختبرا للقصيدة الحداثية المغربية، وملتقى للشعراء من مختلف الأجيال. كما أكد خصوصية المرحلة الجامعية، كونها تعد من أخصب المراحل في تجربته الشعرية، التي بفضلها تعلم الغوص في جذور ذاته وتأمل الآخر، وأن ديوان "مرتيليات" يكرس هذه التجربة الجامعية.
أما ديوان " النور" فهو يحاول تمثل الإشرافات الروحية الصوفية الخاصة، في حين يعد
"الجبل الأخضر" قراءة تاريخية لشخصية وطنية كانت سمتها هي النضال، ويتعلق الأمر بشخصية الزعيم مولاي أحمد الريسوني، إنها قراءة حاول خلالها الشاعر هاشم الريسوني، أن يربط الممكن والاجتماعي بما هو كائن وواقعي، ويضيف أن انفتاح هذه التجربة الشعرية على اللغة الإسبانية، من خلال ترجمة ديوان رابع إلى الإسببانية" سفر الماء"، كان مناسبة لإقامة أمسية احتفالية خاصة بهذا الديوان بإسبانيا في أبريل 2006.
من جهتها، قالت الباحثة نهاد المودن، إن الشاعر أحمد هاشم الريسوني واحدا من الأبناء البررة لمدينة أصيلة الجميلة، المرفأ الحقيقي لأفكاره ومشاعره وحدوسه، والروح المتجددة، التي تسكنه وتتحكم فيه، وتحقق إنسانيته، ومعنى وجوده، هذا المرفأ، الذي كان قبل ذلك مرفأ جده المجاهد المعروف "مولاي أحمد الريسوني"، وهذا هو السر الذي ظل يؤالف بينه وبين هذه المدينة، هذا العبق التاريخي حاول أن يقبض عليه عبر مسيره الشعري، الذي راكم خلاله أربعة أعمال موسومة بالجبل الأخضر (1998)، النور(1999)، مرتيليات (2000)، سفر الماء (ديوان مترجم إلى الإسبانية سنة 2006)، فضلا عن حضوره كأستاذ لمادة الأدب الحديث بجامعة عبد المالك السعدي، وعضويته الفاعلة في كل من ببت الشعر بالمغرب، ورئاسته لجمعية الإمام الأصيلي لفترتين من 1989-1997، كما اقترنت ممارسته الشعرية بكتابات نقدية نخص بالذكر كتابه في نقد الشعر بعنوان "الاختلاف والائتلاف في الشعر الحديث والمعاصر بالمغرب (مرحلة الثمانينات) (قيد الطبع).
وأضافت الباحثة "منذ الثمانينيات انطلق صوت الشاعر أحمد هاشم الريسوني، محملا بحلم كتابة قصيدة حديثة، ما يقارب ربع قرن على تجربته، وهي فترة لا تقاس بطول الزمن وحده، بل أيضا بما أعطاه للقصيدة المغربية، وما عمله لتكون قصيدته ذات طموح إنساني لا يتوقف عن ارتياد آفاق المغامرة والدفاع عن رؤية خاصة للشعر، وخلال هذه المراحل استطاع الشاعر أحمد هاشم الريسوني، أن يقدم صوتا شعريا يستبطن الذات، ويقيم حوارا شعريا معها، ويتغنى بها، وبذلك تكون هذه الغنائية الذاتية أولى أنواع الشعر لديه".
إن تجربة الشاعر المغربي أحمد هاشم الريسوني تتساوق مع الجهد الأكاديمي، الذي يقوم به في مدرجات كلية الآداب بتطوان، بوصفه أستاذا لمادة الشعر الحديث ومن ثمة تصبح ملامح هذه التجربة أكثر غنى وتنوعا في الرؤى كما في التشكيل الفني.
يذكر أن اللقاء المقتوح، الذي نظمته شعبة اللغة العربية بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان- مرتيل، هو الخامس من نوعه ضمن سلسلة "تجارب إبداعية"، وعرف حضور نخبة من الأكاديميين من المدرسة العليا للأساتذة وكلية الآداب بتطوان والعديد من النقاد والشعراء والباحثين منهم الروائي محمد أنقار، والشاعر محمد الشيخي، والناقد عبد اللطيف البازي، والشاعر عبد السلام دخان، ود. محمد الصبان، و ذ. عبد العزيز بوعيشية، وذ. فاطمة أعصفير، إلى جانب عدد مهم من الطلبة والباحثين.