طه عدنان: الأدب مؤهل أكثر من غيره لتحقيق تقارب الثقافات والشعوب

الأربعاء 24 دجنبر 2008 - 10:29

احتضن المركز الثقافي العربي ببروكسيل على امتداد الفترة ما بين 11 و14 دجنبر الحالي, فعاليات الدورة الثالثة للصالون الأدبي العربي.

وسعت هذه الدورة إلى الاحتفاء بالبعد الكوني للثقافة العربية وتسليط الضوء على مغربها.

"المغربية" حاورت منظم الصالون, الشاعر المغربي المقيم ببروكسيل, طه عدنان, حول أهم الخلاصات , التي خرج بها اللقاء, والأهداف التي يروم بلوغها, وكذا إصداره الأخير "أكره الحب", فكان اللقاء التالي:

* ما هي أهم الخلاصات التي خرج بها الصالون الأدبي العربي الثالث، وهو الذي احتفى خلال هذه الدورة بمغرب الثقافة العربية؟

- ربما أهم ما طمحت إليه هذه الدورة بتركيزها على مغرب الثقافة العربية, هو أن تبرز التعدد القائم داخل فضاء الثقافة العربية. إن اعتراف الثقافة العربية بخصوصيات جهوية وإقليمية, وكذا بالثقافات الأصلية في بعض المناطق, بالإضافة إلى الأقليات الثقافية, التي قد تحتضنها هو سبيلها نحو الكونية. كونية لا تطمس التعدد بل تستوعبه وتتفاعل معه بشكل إيجابي تضمن معه تقديم نفسها إلى العالم متخففه من كل إحساس بالنقص.

* هل هناك أهداف معينة يتوخاها هذا اللقاء العربي في بلاد المهجر؟

- أول الأهداف, هو الدفاع عن الثقافة العربية كمكون ثقافي أساسي في عاصمة متعددة الثقافات مثل بروكسيل. إنه نوع من ممارستنا للمواطنة الثقافية بشكل كامل. وطبعا أسعدني شخصيا أن فضيلة لعنان, وزيرة الثقافة البلجيكية, التي افتتحت هذه الدورة الثالثة من الصالون الأدبي العربي ببروكسيل من أصل مغربي. إنها دليل حي على جدوى معركة المواطنة الثقافية. كما أن الصالون الأدبي يتيح فرصة اللقاء بين المبدعين العرب المغتربين ويحقق التواصل بينهم وبين بعض من نظرائهم القادمين من العالم العربي من أجل ترتيب أسباب الحوار الثقافي مع الأدباء البلجيكيين. فالأدب مؤهل أكثر من غيره لتحقيق التقارب والتفاعل بين الثقافات والشعوب.

* ما تقييمكم لخصوصية المبدع العربي في ظل تقاطع الرؤى بين المشرق والمغرب؟

- طبعا هناك مركزية مشرقية تاريخية ساهمت في خلقها شروط عديدة ومتشعبة. فطيلة عقود كان لزاما على الكاتب المغربي أن ينشر إصداراته في دور نشر مشرقية كي يجري الاعتراف بموهبته عربيا. الوساطة المشرقية كانت ضرورية لنا مثلا كمغاربة حتى نتعرف مثلا على روائي من حجم الطاهر وطار, ينتمي إلى الجارة الجزائر. لكن اليوم لم تعد لهذه المركزية من مبررات. فالدارالبيضاء هي عاصمة ثقافية تضاهي بيروت والقاهرة. كما أن تطور وسائل الاتصال والمعلوميات جعل العالم العربي بكل ما يمور به من إبداع فني وأدبي في متناول الجميع. وليس دونه سوى نقرة زر على الكومبيوتر أو على التيليكوموند.

* صدر لك أخيرا ديوان "أكره الحب" طرحت فيه قضايا الهجرة، هل يمكن أن نقول إنه نوع من الحنين إلى الوطن وإحساس بالاغتراب؟

- "أكره الحب" هو ثمرة عقد من زمن الاغتراب. لكن ما بين أول قصيدة كتبتها سنة 1997 وآخر نص تضمه المجموعة جرى توقيعه سنة 2007, هناك بون شاسع. لقد بدأت أول قصيدة كتبتها بعد عام على انتقالي من مراكش إلى بروكسيل بقدر غير قليل من الحنين. لكنني بدأت أتخفف سريعا من هذه الوطأة على الصعيد الذاتي. ثم موضوعيا ساهمت الأنترنيت وطائرات الشارتر في تبديد هذا الإحساس بالبعد. لذا يصعب علي أن أردد "أما الأحبة فالبيداء دونهم" في زمن لا مكان فيه للبيداء بما تحمله من مشقة سفر واحتمال تيه. أما الأحبة فثلاث ساعات من الطيران كافية لتكون بينهم.




تابعونا على فيسبوك