القاضي للمتهمين: واحد فيكم كيسوق الموتور والأخر كيخطف السيكان للبنات

السبت 22 نونبر 2008 - 09:06

انطلقت أطوار الجلسة في حدود الثانية عشرة ظهرا، تسابق العديد من الحاضرين إلى قاعات الجلسات بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء كالعادة.

فكل من حضر إلى هذا الصرح الإسمنتي الواسع، رجالا كانوا أم نساء أم شبابا، يتسابقون نحو كراسي القاعات رغم شساعتها للظفر بمكان في الكراسي الأمامية للاستماع إلى ما يدور في الجلسة، وما يقوله المتهمون وهيئة الحكم.

بدأت قاعة الجلسات تمتلئ عن آخرها، فقاعات الجلسات التي تحتضن قضايا الجنحي التلبسي، يكون لها الحظ الأوفر من عدد الحاضرين، نظرا للقضايا الكثيرة والغريبة في الوقت ذاته، التي تعرض أمامها.

كانت قاعة الجلسات رقم 2 بالمحكمة أكثر القاعات حضورا، نساء ورجالا وشيوخا من مختلف الأعمار، جلست النساء في الصفوف الأمامية ومنهن من كانت تحمل رضيعا بين يديها، أو طفلا لم يتجاوز بعد ربيعه الثالث أو الرابع، وترغمه على الجلوس والتزام الهدوء داخل القاعة قبل دخول هيئة الحكم.

انتظر رجال الأمن المرابضين بقاعة الجلسات مدة نصف ساعة، ثم شرعوا في إحضار المتهمين وحراستهم بشكل مشدد إلى أن يتخذوا أماكنهم أيضا داخل القاعة، وما إن يلج المتهمون، حتى ترى الكل يلوح بيديه ويشير إلى الزوج أو الأب أو الإن أو البنت أو الأم...، فعائلات المتهمين تستغل فرصة المحاكمة وقبل دخول هيئة الحكم، للإطمئنان على أحوال السجناء من أقربائهم، أو الحديث إليهم بالإيماءات والإشارات لمعرفة أحوالهم داخل السجن، في حين أن هذا الأمر يزعج كثيرا رجال الأمن داخل القاعة، لأن هذه التصرفات لا تخلو من بعض الكلمات المسموعة، وهو ما يحدث شغبا وبعض الفوضى داخل القاعة، ويربك رجال الأمن الذين يحتارون بين السماح لهم بذلك ولو في غفلة منهم أو الحفاظ على الهدوء واحترام حرمة القاعة وهيئة الحكم التي يمكن أن تدخل في أي لحظة.

الأمهات الحاضرات داخل القاعة لا يتوانين عن ذرف الدموع حسرة على أبنائهن، الذين ولجوا إلى السجن، وعرفوا ما وراء القضبان في سن مبكرة، فأغلب المتهمين في العشرينيات من أعمارهم، ضبطوا في حالة تلبس بالتعاطي للمخدرات أو حيازتها أو السكر العلني أو الضرب والجرح ...

كان من بين المتهمين، شابان في مقتبل العمر، أحدهما حلق شعره بالكامل، في حين تركه الثاني مسدولا على كتفيه، كانا يرتديان سترات ساخنة، كما هو حال باقي المتهمين، لأن الجو كان باردا، كما كان من بين المتهمين أيضا، رجل تعدى الأربعين عاما بسنوات قليلة، كان يجلس بمفرده، ولا يلتفت نحو الحاضرين، بل يشير من حين لآخر إلى محاميه ويتحدث إليه في أذنه، كان يرتدي ملابس أنيقة، تدل على حالته المعيشية الميسورة.

كان هذا الرجل متهما بالنصب والاحتيال، وجلست في آخر الكراسي المخصصة للمتهمين، كانت تجلس خلف باقي المتهمين، امرأتان، إحداهما شابة والثانية في الأربعينيات من العمر، كل واحدة منهما، كانت تضع منديلا فوق شعرها، ولا تتحدثان كثيرا مع بعضهما. أما الشابة فكانت منشغلة بالحديث مع أحد رجال الأمن الذي كان يجلس خلفها مباشرة، وطلبت منه أن يسمح لإحدى قريباتها أن توصل إليها كيسا بلاستيكيا تضع فيه بعض الأكل.

في حين انزعج أحد رجال الأمن وصرخ في وجه أحد المتهمين، بعدما كثر وقوف هؤلاء ومطالبتهم رجال الأمن بالسماح لهم بالذهاب إلى المرحاض بشكل متوال.

أعلن العون القضائي بكل قوته عن انطلاق جلسة المحاكمة في حدود الواحدة بعد الزوال، دخل أعضاء الهيئة تباعا، وكان كاتبها آخرهم، وقف الجميع احتراما لهيئة الحكم قبل أن يعلن رئيسها افتتاحها باسم جلالة الملك.

كانت الملفات مرصوصة فوق منصة الحكم على يمين القاضي، وأول ملف شرع بالنظر فيه هو ملف المتهمين الشابين، أحدهما كان حليق الشعر، ووقفا إلى جانب بعضهما، وأيديهما خلف ظهورهما، ويطأطئان رأسيهما، في حين وقف دفاعهما إلى جانبهما
سأل القاضي المتهم الأول حليق الشعر، وهو شاب طويل القامة وذو بنية قوية:

اسمك ... اسم باك.. اسم امك ....فايت ليك تشديتي في الحبس؟
المتهم: زوج ديال المرات السي القاضي
القاضي: علاش؟
المتهم: في المرة الأولى على حيازة المخدرات والثانية على السرقة
وتوجه القاضي بالسؤال للمتهم الثاني، وهو شاب ضعيف البنية وشعره الأسود الناعم وصل إلى كتفيه: اسمك... اسم باك.... اسم امك....فايت ليك تشديتي في الحبس؟
المتهم: لا، هادي أول مرة
القاضي للمتهمين معا: انتما متهمين بالسرقة بالخطف، وحيازة المخدرات، وتشديتو متلبسين بالسرقة؟
المتهم الأول: والله السي القاضي ما كنا كنسرقو، واستطرد المتهم الثاني قائلا: راه البنت الي قالت ليك سرقناها راها غير كدبات علينا.
القاضي: كيفاش كدبات عليكم وانتوما تلقيتو ليها وسرقتو ليها ساكها غير الناس الي شدوكم؟
المتهم الثاني: والله السي القاضي ايلا غير كدبات راه صاحبي كان باغي غير يصيديها ويهضر معاها وهي بدات كتغوت وقالت ليك سرقناها
القاضي: كنتو راكبين على موتور؟
المتهم الأول: اييه السي القاضي
القاضي: وشكون الي كيسوق الموتور انت ولا هو؟
المتهم الأول: أنا
القاضي: واحد فيكم كيسوق الموتور والثاني كيخطف السيكان للبنات
المتهمان معا وهما ينفيان التهم عنهما: لا السي القاضي والله...
القاضي يقاطعهما: غير بلا ماتحلفو، المخدرات الي لقاها عندكم البوليس، فين كونتو غادين بها؟
المتهمان معا: هاديك غير كنكميوها السي القاضي
طلب دفاع المتهمين معا أن يتدخل، فبدأ في سرد الوقائع وطالب بإحضار الضحية لمواجهتها مع المتهمين والإدلاء بتصريحاتها أمام هيئة الحكم وتأجيل القضية، فوافق القاضي على طلب الدفاع وأجل القضية أسبوعا كاملا، لاستدعاء الضحية.




تابعونا على فيسبوك