صدرت في العاصمة التركية اسطنبول أخيرا، الترجمة التركية لديوانين للشاعرة والروائية المغربية المعروفة فاتحة مرشيد, ورق عاشق وتعال نمطر, ضمن منشورات دار آرت شوب في اسطنبول.
وقام بترجمة الديوانين الشاعر التركي متين فندقجي, المعروف عربيا بترجمته الجيّدة لأعمال شعرية لمحمود درويش، وأدونيس، ونزار قباني، ونازك الملائكة، وغادة السمان، وفدوى طوقان، وحنان عواد وعائشة البصري ومحمد بنيس.
ووقّعت فاتحة مرشيد ديوانيها, في احتفالية خاصة نظمت على شرفها يومي 7 و 8 نونبر الجاري خلال الدورة 27 من المعرض الدولي للكتاب المنظم في اسطنبول.
وتعتبر فاتحة مرشيد, من الأصوات المغربية المبدعة في سماء الشعر, الذي تعتبره ضرورة ملحة في حياتنا اليومية, إذ عبرت في حوار سابق لـ "المغربية" أننا "في حاجة إلى الشعر, مثل حاجتنا إلى كل أنواع الإبداع من سينما وموسيقى وتشكيل وغيرها, فهذا ما يجعلنا نرقى ونسمو إلى أعلى درجات الإنسانية".
تؤمن مرشيد بمستقبل الشعر, انطلاقا من تصاعد وتيرة الإصدارات, بالإضافة إلى بروز أقلام جديدة, وهو دليل على أن الشعر حاضر وسيبقى, ضدا على كل الآراء التي تقول بتراجعه أو موته. تقول مرشيد: "نحن في حاجة إلى الشعر, لأن الإبداع هو الذي يميزنا عن الحيوان, إنه غذاء روحي, وأنا أعترف هنا أن الشعر سيبقى خالدا مادامت هناك إبداعات تتجدد.
تؤمن فاتحة مرشيد, أن الكتابة هي كتابة الذات أولا, لأنها الشرارة الأولى التي ينطلق منها الكاتب نحو العالم, فهي ترى أن الكتابة, هي كتابة الذات قبل كل شيء, من دون أن تبقى منحصرة فيها. فالذات تعطيها المصداقية التي يتطلبها الإبداع, وتؤمن بأن الكاتب كلما كان صادقا مع نفسه كلما وصل بشكل صحيح إلى الآخر.
لا تحب مرشيد المفاضلة بين الشعر والرواية, بالنسبة لها كل عناصر الإبداع تصب في بعضها البعض, وتغتني من بعضها البعض, تقول: " إنني شاعرة في الشعر, وشاعرة في الرواية, وشاعرة في الحياة, وشاعرة في ممارستي للطب, يبقى فقط أن هذا الشعر قد يتمثل مرة في الرواية, ومرة في القصة أو في شكل لوحة تشكيلية, أو يظهر في اليومي من خلال تعاملي مع الآخر في نظرتي للعالم, ولأنني كتبت الرواية وكتبت الشعر, فأنا أعتقد أن الفكرة هي التي تفرض علي صيغة الكتابة. إننا لا نختار أن نكون شعراء أو أن نكون روائيين".
ويرى المتتبعون لأدب فاتحة مرشيد, أنها توزع روح معانيها رشفات، إذ هي تعتمد على طاقة الألفاظ الإيحائية لتقول كل شيء باستعمال عدد من الألفاظ قليل, فكل قصيدة عندها هي رَشفة معنى يتذوقها القارئ فتذوب وتتلاشى في فمه, ولا يبقى منها غير اشتهاء المزيد منها: حلاوة أو نكهة، ما يجبِره على إعادة تذوقِها (قراءتها) مرات ومرات حالما بعثوره على موطن الانتشاء فيها, أو حتى دليلٍ عليه يقوده إلى منبع المعنى, لكنه يتلاشى في تفاصيلها ولا ينتشي ( لا أثر لدمائي على القلم).
إن ومضات فاتحة مرشيد الشعرية, وفق ما تؤكد بعض المصادر, "لا تعدو أن تكون جرعاتٍ مكتملةَ الوحدة اللغوية, توهم قارءها بتمام وحدتها المعنوية، إلا أنها تبقى منفتحة عنده على التأويل، لا بل هي كالأسطورة كلما استمعت إلى بعضها إلا وزادك ذلك رغبة في مزيد الاستماع، فإذا بالقصيدة تأخذ من القارئ أكثر مما تعطيه، وإذا أعطته من أسرارها شغلته بها عن نفسه".
يشار إلى أن فاتحة مرشيد, كانت المرأة العربية الوحيدة, التي حضرت إلى جانب أصوات نسائية وذكورية في مهرجان المتنبي الشعري العالمي الثامن بسويسرا, إذ كانت المناسبة مفتوحة للتلاقح والحوار بين الثقافات, وإثراء التجارب من خلال الانفتاح على الآخر. لقد كان الشعر نقطة اللقاء لهذا الحوار الثقافي والإنساني, حيث تأكد من جديد أن الإبداع لا يعترف بالمحلية, كما لا يعترف بالتسميات الضيقة, شعر نسائي وشعر رجالي.