أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني في الدارالبيضاء.
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتأكيد على أن شرع الله اهتم بالخير وفعله، وأوجبه على الإنسان في حله وترحاله، ونبه إلى أن الله العليم الحكيم مطلع على سر الإنسان وإعلانه، وأن كل ما ينطق به الإنسان أو يفعله يسجل في صحائفه ويحاسب عليه ويجازى عنه بحسب نوعه وأثره.
وأوضح أن أوجه الخير كثيرة ومتنوعة، ولا ينبغي أن يحتقر المرء منها شيئا ولو كان هينا يسيرا، بحيث إن الصدقة هي من أهم الطرق لكسب رضى الله وأجره، وأنجع وسائل التقارب والتآزر والتكافل بين خلقه. كما أن العدل بين الناس يعد خيرا له أجر الصدقة.
وأضاف الخطيب أن تقديم يد المساعدة والعون للمحتاجين خير يثاب عليه لأجر الصدقة، كما أن الوقف الذي يحبس به المرء شيئا في سبيل الله، ولمصلحة عامة أو خاصة، هو صدقة جارية يمتد أثرها إلى ما بعد الوفاة، والشيء نفسه بالنسبة لتأسيس المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مشيرا إلى أن أعظم أفعال الخير أن يقدم المرء لأخيه الإنسان عملا ينفعه، أو يخفف به من معاناته، أو يساعده به على إعالة أسرته، أو دراسة أبنائه أو تمريضهم أو تزويجهم.
وقال، في هذا السياق، إن طرق الخير واضحة ميسورة، وأوجهه كثيرة متنوعة، يأتي منها الإنسان ما يستطيع، ويتسلح لها بالإخلاص والعزيمة والرغبة في ما عند الله من الأجر والثواب، فينفع إنسانا بجهد بسيط، أو مال يسير، ويربح دنياه خيرا وسعادة، وتزكية لرزقه وصحته، ويجد ذخرا له وزادا عند الله يوم القيامة في صحيفته.
بعد أن ذكر بأن أوجه البر والخير كثيرة، تبدأ من الإيمان والعبادة والطاعة والتقوى، وتمتد إلى تقديم العون والمساعدة للآخرين، أكد الخطيب أن المجتمع الإنساني المعاصر محتاج إلى كثير من الوعي بأوجه الخير معرفة وإيمانا وتطبيقا وتنفيذا، وأن أبناء الأمة الإسلامية في ظمإ حاد إلى من ينير لهم طريق الخير، مستشهدا بأمثلة كثيرة تعكس منهج المجتمع الإسلامي في تقديم الخير للناس، وتبين ما وعد الله به فاعلي الخير من ثواب وأجر.
وأضاف أن من عظمة الإسلام أنه يدعو معتنقيه إلى ما فيه خيرهم ونجاتهم وسعادتهم فرادى متفرقين، ومجتمعين متآزرين، كما أنه يعد العاملين المخلصين بأعظم خير وأعظم أجر، مبرزا أن هذه الفضائل كلها موجودة بالمغرب، ومترجمة بالفعل في واقع المغاربة من طرف القدوة المتمثلة في أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمنهجه وسياسته العملية الرشيدة، التي يولي بها أفراد شعبه اهتماما بالغا، وعناية فائقة، ويجمع في توجهاته الخيرات كلها، بحيث لا يرى جلالته إلا مدشنا لمشروع خير، أو موزعا لعطايا خير، أو منشئا لمؤسسة من مؤسسات الخير، أو مواسيا لمنكوب، أو حاثا للموظفين، آمرا للمسؤولين بالقيام بالأمر على الوجه الطيب، وأداء الواجب على الوجه الحسن، والاهتمام بالمواطنين على قدر الوسع والطاقة.
وابتهل الخطيب في الختام إلى الله تبارك وتعالى، بأن ينصر أمير المؤمنين، نصرا يعز به الدين، ويقهر به الفساد والمفسدين، ويرفع به راية الحق المبين، ويبارك أعمال جلالته ومساعيه ومبادراته، ويقر عينه بولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وباقي أفراد الأسرة الملكية الكريمة.
كما تضرع إلى العلي القدير بأن يمطر شآبيب رحمته، على الملك المجاهد محمد الخامس، والملك الموحد الحسن الثاني، ويسكنهما فسيح جنانه.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، ومحمد القباج، والي جهة الدار البيضاء الكبرى، ورئيس مجلس الجهة، ورئيس مجلس المدينة، ورئيس مجلس العمالة، والهيئة القضائية، ورئيس المجلس العلمي المحلي، والمنتخبون، وممثلو السلطات المحلية.
وبمدخل المسجد، تقدم للسلام على جلالته، أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وفي اليوم نفسه، اطلع أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عقب أداء جلالته صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء، على نتائج برنامج محو الأمية بالمساجد برسم الموسم الدراسي2007 /2008.
واستهدف البرنامج، الذي يندرج ضمن الخطة الخماسية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 2006 – 2010، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مائة ألف مشارك.
أما عدد المسجلين في الوسط القروي فبلغ 46 ألفا و182 من الإناث، و22 ألفا و252 من الذكور، أي ما مجموعه 68 ألفا و434 مستفيدا، في حين بلغ عدد المسجلين بالوسط الحضري 108 آلاف و413، منهم 95 ألفا و625 من الإناث، و12 ألفا و788 من الذكور.
وبلغت نسبة إنجاز الأهداف المسطرة في البرنامج 176.85 في المائة، فيما بلغ عدد الممتحنين 144 ألفا و120، نجح منهم 124 ألفا و867، أي بنسبة 86.64 في المائة.
وقدرت نسبة المردودية، انطلاقا من عدد المسجلين بـ 70.61 في المائة، بينما وصلت هذه النسبة، انطلاقا من عدد المستهدفين 124.87 في المائة.
وينفذ البرنامج بثلاثة آلاف و146 مسجدا، منها 1404 مساجد بالوسط القروي، و1742 بالوسط الحضري، ويساهم في تأطير المستفيدين 3661 مؤطرا، منهم 1516 بالوسط القروي (793 من الإناث، و723 من الذكور)، و2145 مؤطرا بالوسط الحضري (1622 من الإناث، و523 من الذكور)، في حين بلغ عدد المستشارين التربويين 242 مستشارا، من بينهم 57 من الإناث و185 من الذكور.
وعلى صعيد جهة الدارالبيضاء الكبرى، بلغ عدد المؤطرين 211 مؤطرا، موزعين ما بين 56 بالوسط القروي (33 من الإناث، و23 من الذكور)، و155 بالوسط الحضري (119 من الإناث، و36 من الذكور). واستفاد من البرنامج على مستوى الجهة 12 ألفا و595 مستفيدا، منهم 2876 بالوسط القروي و9719 بالوسط الحضري، فيما قدر عدد المساجد المساهمة في برنامج محو الأمية بالجهة 165 مسجدا (39 بالوسط القروي، و126 بالوسط الحضري). كما ساهم في تنفيذ البرنامج 14 مستشارا، من بينهم امرأة واحدة.
وبهذه المناسبة، سلم أمير المؤمنين جوائز للمتفوقات الخمس في برنامج محو الأمية على الصعيد الوطني، ويتعلق الأمر برحمة المنصوري، من القنيطرة، وبدية زهرة من طانطان، وسعيدة العاقل، من الفحص أنجرة، والزهرة نصيح، من تاوريرت، وعتيقة عواد من أنفا.
وأشاد الشيخ دعيج بن خليفة آل خليفة, بجهود برامج الأولمبياد الخاص في المنطقة واهتمامها بتطوير البرامج, التي تنعكس على اللاعبين من ذوي الاعاقة العقلية, متطلعا إلى الألعاب الاقليمية السادسة, والتي ستقام في مدينة أبوظبي في منتصف الشهر القادم, والتي سوف يشارك فيها1500 لاعب يمثلون23 دولة من الدول المنطقة, وسيرافقها مؤتمر للشباب والمدارس, ومؤتمر الأسر, وبرنامج الكشف الصحي.
وأبرز السيد أيمن عبد الوهاب الرئيس الإقليمي للأولمبياد الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا, الجهود التي يبذلها كافة العاملين والمتطوعين في أعمال الأولمبياد الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا, والتي أكد أنها من أهم أسباب نجاح اللاعبين وتفوقهم في البطولات التي يشاركون فيها.
وشدد على ضرورة استمرار وضع البرامج والخطط الكفيلة بتشجيع لاعبي الاولمبياد الخاص ورعاية مواهبهم, وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية في دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا .
ويتدارس هذا الاجتماع الاقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا والذي يشارك فيه ممثلو الأولمبياد الخاص بخمسة عشرة دولة عربية, حصيلة الأنشطة برسم السنة الجارية والاستعدادات للألعاب الإقليمية المقرر تنظيمها بأبو ظبي في نونبر المقبل, والألعاب العالمية الشتوية التي ستقام سنة2009 بإيداهو (الولايات المتحدة الأمريكية), وكذا دراسة مخطط العمل السنوي للرئاسة الإقليمية.
كما سيتدارس الاجتماع القضايا المتعلقة بالنهوض برياضة الأشخاص المعاقين ذهنيا, وتفعيل توصيات الاجتماع الأخير للمجلس الاستشاري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا, الذي عقد يومي24 و25 أبريل الماضي بفاس, وتطوير الاستراتيجية التي تهدف بصفة خاصة إلى تطبيق تقنيات التسويق, والرفع من عدد الممارسين في مختلف الأنواع الرياضية ومشاركة رياضيي المنطقة في الألعاب العالمية.
يذكر أن الأولمبياد الخاص يعمل على توفير تدريبات ومسابقات رياضية على مدار العام, في مجموعة متنوعة من الرياضات الأولمبية, وذلك للأطفال والبالغين ذوي الإعاقة الذهنية, بهدف منحهم فرصا متواصلة لتطوير لياقتهم البدنية, وإظهار ما يتميزون به من شجاعة, واكتساب الشعور بالسعادة, ومشاركة الآخرين في الاحتفاء بما يتميزون به من مواهب ومهارات, وتكوين الصداقات مع أسرهم, ولاعبي الأولمبياد الخاص الآخرين والمجتمع بأسره.