دي طوماس: المغرب استحقه بجدارة لكونه أكثر دينامية من جيرانه

غيرت بوترين: الوضع المتقدم يعزز التقارب بين المغرب والاتحاد الأوروبي

الجمعة 17 أكتوبر 2008 - 07:38

اعتبر رئيس البرلمان الأوروبي، هانس غيرت بوترين، أن الوضع المتقدم سيزيد من التقارب بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وأشار بوترين في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أول أمس الأربعاء، على هامش القمة الأوروبية المنعقدة ببروكسيل، إلى أن البرلمان الأوروبي يدعم كل مبادرة من شأنها التقريب بين الشريكين وتمتين علاقتهما.

كما أوضح أن "المغرب يعد بلدا مهما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، ونطمح إلى تحقيق أفضل علاقات ممكنة مع هذا الشريك الأساسي في المنطقة".

وكان الاتحاد الأوروبي قرر، الاثنين الماضي، خلال انعقاد الدورة السابعة لمجلس الشراكة المغرب- الاتحاد الأوروبي، منح المملكة وضعا متقدما يكرس التموقع المميز للمغرب في الشراكة الأورو- متوسطية.

قال برونو دي طوماس، السفير رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، إن المملكة حصلت على الوضع المتقدم في علاقاتها مع الاتحاد "عن جدارة لأنها انخرطت في أجندة للإصلاحات السياسية والاقتصادية أكثر دينامية من جيرانها".

وأوضح دي طوماس، أول أمس الأربعاء بالرباط، في ندوة صحافية مشتركة مع رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية للاتحاد الأوروبي، ديميتري ديميترياديس، أن الأمر يتعلق بوضع "أكثر من الشراكة وأقل من الانضمام الكامل"، متوقعا أن تفتح خريطة الطريق المتعلقة بهذا الشأن، الباب مستقبلا أمام دول أخرى للاستفادة من هذا الوضع.
وأعرب السفير دي طوماس عن أمله في أن تصبح السياسات الثنائية ذات طابع إقليمي، معربا عن أسفه عدم تقدم التكامل جنوب- جنوب، ما لا يتيح للاتحاد الأوروبي التعامل مع قطب مندمج.
وأشار في هذا السياق، إن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع هذا الوضع بواقعية سياسية، لذلك نحن نتقدم مع الدول المستعدة لذلك".
وبخصوص الأهداف المسطرة للقاء الأورو متوسطي للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة، قال رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية للاتحاد الأوروبي، إن الأمر يتعلق بمناقشة البعد الاجتماعي ضمن جهود التنمية وتعزيز التضامن بين بلدان المنطقة.

وشدد ديميترياديس على أن الاتحاد الأوروبي مدعو حاليا إلى إعادة النظر في منظومة تدابير المساعدة الموجهة لدول الجنوب، التي تواجه صعوبات في دفع مسلسل التنمية، خصوصا في ظل الأزمة المالية العالمية.

يذكر أن أشغال القمة الأورو متوسطية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة، انطلقت صباح أول أمس، بمشاركة دول الاتحاد الأوروبي والضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

الوضع المتقدم تتويج لسنوات من الجهود المكثفة للدبلوماسية المغربية

أكدت وكالة (أوروب أنفورماسيون سيرفيس) أن الوضع المتقدم الممنوح للمغرب، يشكل تتويجا لسنوات عديدة من الجهود المكثفة للدبلوماسية المغربية.

وأوضحت الوكالة، مؤسسة إعلامية مختصة في الشؤون الأوروبية، التي تتخذ من بروكسيل مقرا لها، أنه "بعد مرور سنوات عديدة من الجهود الدبلوماسية المكثفة، تحسنت العلاقات بين الرباط والاتحاد الأوروبي بشكل ملموس، وجرى تخويل المغرب وضعا متقدما في إطار السياسة الأوروبية للجوار، خلال اجتماع مجلس الشراكة الاتحاد الأوروبي- المغرب، المنعقد يوم 13 أكتوبر باللوكسمبورغ".

وأوضح المصدر ذاته أن الوضع المتقدم يضم إجراءات تخول للمغرب الاقتراب أكبر من الاتحاد الأوروبي، مقارنة مع أي بلد آخر في جنوب حوض المتوسط، مضيفا أنه "يمكن للمغرب، على المدى البعيد، أن يطمح في الحصول على اندماج مشابه لاندماج النرويج أو سويسرا، استنادا إلى خارطة الطريق، التي جرى تقديمها باللوكسمبورغ".

وحسب الوكالة الأوروبية، فإن هذه الخطوة السياسية، التي جرت تحت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي تعد "مكافأة للمغرب على موقفه النشيط تجاه الاتحاد"، مشيرة إلى أن المملكة باشرت عدة إصلاحات في كافة المجالات، وأبدت حماسا كبيرا تجاه السياسة الأوروبية للجوار مقارنة مع العديد من الشركاء الجنوبيين للاتحاد.

وأضافت أنه ينبغي على الوضع الجديد تشجيع المبادلات التجارية من خلال اندماج المغرب داخل السوق الأوروبية، مؤكدة أن المفوضية الأوروبية ستشجع وتدعم ماديا الجهود، التي تبذلها المملكة لاعتماد المعايير الأوروبية.

وأشارت أيضا إلى أن خارطة الطريق، التي اتفق عليها الطرفان، تروم تعميق اتفاق التبادل الحر، الذي يوجد قيد المفاوضات، حتى يشمل الصفقات العمومية وحقوق الملكية الفكرية وتداول الرساميل والتنافسية والتنمية المستدامة، فضلا عن تعميق المفاوضات حول الفلاحة والخدمات، وكذا الشق المتعلق بالهجرة.

وكتبت يومية (لوفيغارو) الفرنسية، أن الوضع المتقدم للمغرب مع الاتحاد الأوروبي، يمكن المملكة من تعميق علاقاتها مع بلدان الاتحاد 27 بـ"وتيرة أسرع من باقي البلدان المجاورة للاتحاد الأوروبي، كالجزائر أو جورجيا".

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن "هذا الوضع ستجري ترجمته من خلال مشاركة الرباط في عمليات أوروبية لتدبير الأزمة، وكذا عبر فتح المفاوضات المتعلقة بالتبادل الحر"، مضيفة أن "الاتحاد الأوروبي سيرفع من قيمة مساعداته المالية للمملكة، التي تعد المستفيد الأول من الصناديق الأوروبية المخصصة لسياسة الجوار" (654 مليون أورو في أفق 2010).

وقال الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، في تصريح لصحيفة (لوفيغارو) إنه "رغم أن الاتحاد من أجل المتوسط يظل مشروعا استراتيجيا، فإنه لا يمكن أن نسمح لأنفسنا انتظار الشركاء الآخرين بالجنوب للتقدم إلى الأمام".

وخلصت (لوفيغارو) إلى أنه بالنسبة للوزير، فإن هذا التقدم المؤسساتي يعد بمثابة "تشجيع للاتحاد الأوروبي للسياسة المغربية من أجل ترسيخ دولة الحق والقانون وإصلاح القضاء".

وقال الطيب الفاسي الفهري إن الوضع المتقدم، الذي منحه الاتحاد الأوروبي للمغرب، يشكل "لبنة إضافية" في العلاقات بين المملكة والاتحاد، و"محطة إضافية في مسار انطلق في ستينيات القرن الماضي".

وقال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية إيريك شوفاليي، الثلاثاء الماضي، إن منح المغرب وضعا متقدما يكتسي "دلالة مهمة".

وأوضح شوفالييي، في لقاء مع الصحافة، "كنا نعتقد أنه من المهم جدا، تحت الرئاسة الفرنسة للاتحاد الأوروبي، أن نتقدم أكثر في الشراكة مع المغرب، البلد الذي تجمعنا به علاقات تعاون جد مهمة".

وأوضح المتحدث باسم الشؤون الخارجية الفرنسية أن هذا الوضع يشكل إطارا عاما يهم جميع الميادين السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، إلى جانب القضايا الاستراتيجية والأمنية، بما فيها محاربة الإرهاب وما يتصل بالطاقة وتدبير تدفق الهجرة، مشددا على مسلسل التقارب بين الاتحاد الأوروبي وجيرانه الرئيسيين، من بينهم المغرب، الذي يتكامل مع الاتحاد من أجل المتوسط ومسلسل برشلونة.

ومن جهة أخرى، ذكر المسؤول الفرنسي بأن المغرب، المتمسك كثيرا بدينامية الجوار، يشارك في عدد من العمليات المندرجة في إطار السياسة الأوروبية للأمن والدفاع، مسجلا أن الوضع المتقدم سيمكن من تعزيز التعاون بشكل أكبر في هذا الميدان الاستراتيجي.

وكان الاتحاد الأوروبي قرر الاثنين الماضي، خلال انعقاد الدورة السابعة لمجلس الشراكة المغربي- الأوروبي، منح المغرب وضعا متقدما، مكرسا بذلك موقعا متميزا للمملكة في الشراكة الأورو- متوسطية.




تابعونا على فيسبوك