وصلت حصيلة الأمطار الطوفانية الأخيرة، التي تهاطلت بعدد من مناطق البلاد، إلى 13 شخصا، لقوا مصرعهم في أسبوع. وعلم من مصادر أمنية أن طفلين يبلغان من العمر، على التوالي 5 و6 سنوات، لقيا حتفهما، مساء أول أمس الأربعاء، جراء انهيار سقف منزلهما، في حي أيت الحاج ا
وأوضحت المصادر ذاتها أن سقف المنزل انهار جراء الأمطار الغزيرة، التي تهاطلت منذ 9 أكتوبر الجاري في كل مناطق إقليم الرشيدية.
وكان ثلاثة أشخاص، بينهم رضيع عمره 6 أشهر، لقوا حتفهم، بعد أن جرفتهم مياه واد غير، بسبب الأمطار الغزيرة، يومي 9 و10 أكتوبر، في إقليم الرشيدية.
وقال أحد السكان بمدينة الرشيدية، إن أزيد من مائة منزل طيني مهددة بالانهيار فوق رؤوس أصحابها، بعد أن أصبحت آيلة للسقوط بفعل الأمطار الغزيرة، التي تسببت، أيضا، في وقوع خسائر مادية كبيرة، وعلى الخصوص في قطاع السكن، بانهيار مالا يقل عن 73 مسكنا، جميعها كانت مبنية بالطوب المحلي، منها 33 منزلا تضررت بشكل جزئي. كما تضررت التجهيزات والبنيات التحتية الأساسية بسبب انهيار العديد من الجسور، إضافة إلى انجراف جوانب الطرق، وتضرر التجهيزات الكهربائية وقنوات الماء الشروب.
ومازال العدديد من منكوبي الأمطار الطوفانية الأخيرة تحت رحمة البرد القارس، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، بعد أن عصفت الأمطار بمنازلهم الطينية وأهلكت رؤوس ماشيتهم، وحتى ذويهم، الذين مازال بعضهم في عداد المفقودين، رغم حملات البحث، التي تباشرها عناصر السلطة المحلية بعدد من المناطق المنكوبة جراء الأمطار الطوفانية الأخيرة، التي وصفت بغير المسبوقة. وتتواصل جهود الإغاثة مع ميل السلطات إلى منع الاحتجاجات.
وأفادت مصادر متطابقة من مدينة ميسور، في تصريحات لـ"المغربية"، أن عددا من السكان في أحياء إيكلي، وليراك، والمسيرة، والدواوير الواقعة على ضفاف النهرين القريبين من المدينة، لم يتوصلوا بالمساعدات المقدمة من طرف الحكومة لعدد من المناطق المتضررة من الفيضانات الأخيرة. وقال أحد السكان إن الدواوير، التي شهدت انهيار مئات المنازل وإتلاف أثاثها، كالدويرة، وأولاد بوطاهر، وأولاد بوزازية، وأولاد سليمان، وأولاد سكير، لم تستفد من المساعدات، ولا من التدابير الوقائية، التي اتخذتها وزارة الداخلية لحماية المواطنين وممتلكاتهم، مضيفا أن بعض السكان توصلوا ببعض الأغطية والأفرشة من طرف جمعيات، غير أنها لم تكن كافية لاحتياجات السكان المتضررين.
وأشار مصدر حقوقي بالمنطقة إلى أن عددا من المناطق ما زالت تعاني انقطاع الماء الشروب والكهرباء، وخدمات الهاتف المحمول والثابت، مضيفا أن منطقة ميسور القديمة مازالت تعيش عزلة تامة، ومازال سكانها من دون مأوى، بعد انهيار منازلهم العشوائية.
بالمقابل، ذكر مصدر مطلع على عمليات الإغاثة أن وزارة الداخلية أصدرت أوامر لرجال السلطات المحلية بالتدخل لمساعدة السكان، وإنجاز تقارير حول الوضعية الحالية في بعض المناطق النائية بالناظور، وميسور، وصفرو، وفاس، ومدن أخرى تضررت من الأمطار الطوفانية الأخيرة. وأضاف المصدر أن هناك تعليمات لتهدئة السكان الغاضبين ومنع الوقفات الاحتجاجية، موضحا أن عناصر وحدات القوات المسلحة الملكية، الموجودة بالمناطق المنكوبة، زودت بأوامر للوقوف على عمليات توزيع المواد الغذائية، وتقديم خدمات صحية، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستيكية والتقنية، ودعم عناصر الوقاية المدنية ورجال السلطة المحلية، في حال عودة الاضطرابات الجوية.
وتبين من خلال حصيلة رسمية أن الأمطار الطوفانية الأخيرة خلفت، في ظرف يومين، وفاة11 شخصا، بالإضافة مصرع طفلين أول أمس الأربعاء، وخسائر مادية، تتمثل في انهيار قنطرتين وما يناهز500 مسكن طيني، وتوقف مؤقت لمحطات الضخ وإنتاج الماء الشروب ببعض المناطق، وانقطاع مؤقت لحركة السير في ثمانية طرق وطنية وعشرة طرق جهوية وتسعة طرق إقليمية، وانقطاع مؤقت للتيار الكهربائي ببعض المناطق، وضياع عشرات من رؤوس الماشية، وإتلاف محاصيل فلاحية مهمة ببعض المناطق.
كما تبين أن التساقطات بلغت ذروتها في بعض المناطق، مسجلة ارتفاعا بأكثر من سبع مرات، مقارنة بالمعدل السنوي المسجل خلال الثلاثين سنة الماضية عن الفترة نفسها، خصوصا بين يومي 9 و11 أكتوبر الجاري.
من جهة أخرى، ذكر مصدر من مدينة فاس أن عددا من الأحياء بالمدينة القديمة مازالت تعاني انقطاع الماء الشروب لأربعة أيام على التوالي، بعد الأمطار الأخيرة، وأن عددا من السكان لجأوا إلى شاحنات صهريجية مزودة بالماء، غير أنها لم تكن كافية، حسب ما قال أحد السكان القاطنين بمنطقة الجنانات المتضررة، بدورها، من انقطاع الماء الشروب، فيما لجأ البعض الآخر إلى محطات البنزين والحمامات.
وكان من المقرر أن تنظم أمس بالمدينة وقفة احتجاجية من طرف سكان بعض الأحياء المتضررة من انقطاع الماء الشروب.
وفي الناظور، مازالت منطقة ازغنغان، التي شهدت مصرع طفل في سن الثالثة عشر ، بسبب الأمطار، يعاني السكان مخلفات الفيضانات، بعد تعرض العديد من الأسر إلى التشرد والمبيت في العراء، ومن المنتظر أن تنظم وقفة احتجاجية ثالثة بالمدينة، "تنديدا بتماطل السلطات" في تقديم المساعدات اللازمة للسكان المنكوبين. والوضع نفسه تعيشه منطقة العروي، قرب الناظور، حيث قضى طفل جرفته المياه أمام أنظار أسرته.
يشار إلى أن هناك مناطق منكوبة أخرى لم تتوصل بالمساعدات، ولا حتى تدخل رجال الوقاية المدنية، ورجال السلطة المحلية، كمنطقة الرمامحة، التي تبعد عن سيدي بطاش بكيلومترات قليلة، التي كانت، بدورها، مسرحا للأمطار الأخيرة، ما تسبب في مصرع امرأة، توفيت متأثرة بجروحها، في مستشفى سيدي يحيى زعير.
وأفادت مصادر من عين المكان أن سكان الرمامحة يعانون عزلة تامة، بعد أن تعرضت ممتلكاتهم للتلف بسبب الأمطار الغزيرة. وما زالت المنطقة تعاني انقطاع التيار الكهربائي منذ هبوب رياح عاصفية، أدت، كذلك، إلى نفوق عشرات الأبقار والأغنام، وعرضت المحاصيل الزراعية للتلف، وجعلت بعض السكان يبيتون في العراء طيلة أسبوعين.