تدشين الشطر الأول من مشروع كازانيرشور باستثمار 3 ملايير و400 مليون درهم

جلالة الملك يطلق ويدشن مشاريع تنموية بالدارالبيضاء

الجمعة 17 أكتوبر 2008 - 22:09
( ح م )

دشن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الخميس بالدارالبيضاء، الشطر الأول من قطاع ترحيل الخدمات "كازانيرشور"، الذي يعتبر أحد أبرز محاور الاستراتيجية الوطنية الصناعية الجديدة (ايميرجونس)، الذي تطلب إنجازه تعبئة استثمارات بقيمة 3 ملايير و400 مليون درهم.

ويمتد المشروع على مساحة 53 هكتارا، وأنجز بفضل شراكة بين صندوق الإيداع والتدبير، ووزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، وولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى. وسيساهم المشروع في خلق 26 ألف منصب شغل، كما أنه من المنتظر أن يحقق في أفق سنة 2012، رقم معاملات يبلغ 11 مليار درهم.

وسيوفر المشروع، الذي يوجد على بعد 5 كلم من الدارالبيضاء، و20 كلم من المطار الدولي للعاصمة الاقتصادية، إمكانيات مهمة للنمو، اعتبارا للطلب الهائل المرتقب على مناولة الخدمات في دول أوروبا خلال العشر سنوات المقبلة، فضلا عن كونه يشكل مركز أعمال موجه للسوق الفرانكوفونية.

وتتمثل الخدمات، التي يقدمها "كازانيرشور"، في الاتصالات والبث والخدمات العامة، كما أنه يضم مطعما وبنكا ومكتبا بريديا وملعبا رياضيا ومركزا تجاريا، ويوفر مستوى عال من التنافسية بالنسبة للمستثمرين، حيث روعيت فيه أفضل المعايير الدولية، إضافة إلى حوافز مقترحة من لدن الحكومة، تشمل أساسا النظام الضريبي.

ويندرج إحداث هذا الفضاء في إطار الاستراتيجية الوطنية في مجال قطاع ترحيل الخدمات "الأوفشورين"، التي تستهدف بالأساس المنطقة الفرانكفونية. وسطرت هذه الاستراتيجية ضمن أهدافها المساهمة في أفق 2015 بحوالي 15 مليار درهم في الناتج الداخلي الخام، بالمبلغ نفسه أيضا في الميزان التجاري، إضافة إلى خلق 91 ألف منصب شغل في أفق 2015.

إثر ذلك، زار جلالة الملك المقر الجديد لمجموعة "توكوس سجيم سيكوريتي" المختصة في الأبحاث والدراسات الهندسية المتعلقة بسلامة الطيران والهويات الرقمية التابعة لمجموعة "صفران" الفرنسية، الرائدة عالميا في مجال صناعة الطيران.

ويمتد المركز، الذي يعد الخامس من نوعه في المغرب، على مساحة إجمالية تبلغ 25 ألف متر مربع، وسيساهم في خلق 600 منصب شغل لذوي الكفاءات العالية، ما يؤهله لأن يصبح مركزا مرجعيا ومندمجا في محيطه، بفضل موقعه المتميز بين الأحياء الجامعية ومطار محمد الخامس الدولي والمحاور الطرقية الكبرى للمملكة.

وسيقوم المركز بتزويد كبريات الشركات العالمية بمعدات الطائرات من قبيل شركة "إيرباص"، وكذا الشركات التابعة لمجموعة "صفران". كما أنه مؤهل لأن يصبح قطبا تكنولوجيا يساهم في توفير فضاء ملائم للمهندسين والتقنيين ذوي الخبرة العالية لإجراء العديد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بمجال صناعة الطيران.

يشار إلى أن أنشطة مجموعة "صفران" تتوزع ما بين صناعة محركات الطائرات المدنية والعسكرية، وقطع الغيار، والاتصالات، وسلامة الطائرات. وتشغل المجموعة أزيد من 60 ألف عامل، وتتوفر على فروع صناعية وتجارية بحوالي ثلاثين بلدا عبر العالم حققت خلال السنة الماضية رقم معاملات بلغ 12 مليار أورو.

وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، وزير التجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة، وعامل عمالة مقاطعة عين الشق، والعامل المكلف بالكتابة العامة لولاية الدارالبيضاء، والرئيس المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، ورئيس مجلس إدارة مجموعة "ميدزد"، ومدير مشروع "كازانيرشور"، ومديرو ومسؤولو مجموعة "توكوس سجيم سيكوريتي"، وشخصيات أخرى.

وفي اليوم نفسه، قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بوضع حجر الأساس لمشروع إنجاز المحطة الثالثة للصناديق الحديدية بميناء الدارالبيضاء، وأعطى جلالته انطلاقة أشغال بناء الطريق الشمالية للميناء، بغلاف مالي إجمالي يبلغ مليارا و810 ملايين درهم.

وسيمكن مشروع المحطة الثالثة للصناديق الحديدية للميناء، من الرفع من طاقته الاستيعابية بحوالي 600 ألف صندوق، لمواجهة تطور الرواج، وضمان جودة الخدمات، وتحسين الطاقة الاستيعابية، عبر تمكين البواخر من أرصفة ذات غاطس أكبر (-14 مترا)، بإمكانها استقبال بواخر من حجم 4000 إلى 5000 صندوق.

وتقدر تكلفة بناء المحطة بمليار و700 مليون درهم، منها 800 مليون درهم، مخصصة للبنيات التحتية، ممولة من طرف الوكالة الوطنية للموانئ، و900 مليون درهم للتجهيزات، جرت تعبئتها من طرف فاعلين خواص.

وتتضمن الأشغال، جرف واقتلاع الأحجار من حوض المحطة ومن منطقة عبور البواخر، وبناء حائط الرصيف، وردم حوالي 11.5 هكتارا من الأراضي المسطحة.

وسيمكن المشروع من تجاوز مجموعة من الإكراهات المرتبطة في السابق بمعالجة الصناديق الحديدية بالميناء، بحكم النمو الكبير لرواج هذه الصناديق على الصعيد العالمي (زائد 10 في المائة سنويا)، وبالتالي الاستفادة أكثر من الامتيازات التي يمنحها هذا النوع من النقل، الذي يعتبر أكثر سرعة وضمانة وفعالية وأقل تكلفة.

كما يأتي المشروع لمواكبة الظرفية العالمية لهذا النشاط، الذي يسجل تطورا كبيرا، خاصة بعد إلغاء الرسوم الجمركية، نتيجة اتفاقيات التبادل الحر، إضافة إلى ارتفاع وتيرة الاستثمارات، وإنجاز مشاريع تنموية كبيرة تستوجب ارتفاعا في الواردات، وتحرير قطاع النقل البحري، وتدعيم المنافسة، مما أدى إلى ارتفاع حجم البواخر التي تلج إلى الموانئ الوطنية.

وللحد من الضغط الكبير للشاحنات على مداخل الميناء، وعلى الشوارع المجاورة، أعطى صاحب الجلالة انطلاقة الأشغال لإنجاز الطريق الشمالية للميناء، التي ستمكن من ولوج هذه المنشأة مباشرة من شارع مولاي إسماعيل، قرب المحطة الحرارية بكلفة مالية قدرها 110 ملايين درهم.

وينتظر أن يجري الشروع في استغلال هذه الطريق في أبريل 2010، وستمكن من تحسين ولوج الميناء بالنسبة للشاحنات، وفك الضغط على مداخل ومخارج الميناء، وتحسين توزيع عدد الشاحنات حول مختلف مداخله.

وتتضمن الأشغال بالمشروع إنجاز طريق بأربعة مسالك، وجوانب بعرض متر واحد على طول 1500 متر، وإنجاز مسلكين بعرض 3.5 أمتار على طول 200 متر لانتظار الشاحنات، وإنجاز الأشغال البحرية اللازمة لحماية الطريق من التعرية، وتهيئة الطريق (الإنارة العمومية، شبكة التطهير، التشوير...).

ويعتبر ميناء الدار البيضاء، أول ميناء بالمغرب، ومن بين أهم الموانئ بالقارة الإفريقية، حيث يعالج سنويا ما يناهز 26 مليونا و300 ألف طن، أي 36 في المائة من مجموع الرواج المينائي الوطني. أما من حيث عدد البواخر، فيستقبل حوالي 3300 باخرة سنويا.

وبفضل وجوده في قلب قوة اقتصادية في تطور مستمر، يعتبر ميناء الدارالبيضاء أول ميناء على الصعيد الوطني لمعالجة رواج الصناديق الحديدية، حيث يعالج 87 في المائة من الرواج الوطني العام لهذه الصناديق، عبر توفير عرض مينائي يتكون من محطتين (1000 متر من الرصيف)، وتجهيزات لوجستية متطورة (رافعات، معدات المناولة في مناطق التخزين، نظام أوتوماتيكي لتدبير المحطتين...).

وبفعل التطور الكبير لرواج الصناديق الحديدية، الذي سجل معدلات نمو برقمين خلال العشرية الأخيرة، التي ازدادت حدتها خلال سنة 2007 (+20 في المائة)، بلغت محطات معالجة رواج الصناديق الحديدية طاقتها الاستيعابية القصوى، وشهد الميناء حالة من الاكتظاظ.

ولمواجهة الوضعية عملت الوكالة الوطنية للموانئ، بتعاون مع جميع الشركاء، على إعداد برنامج عمل أفضى إلى توقيع "خارطة طريق" خاصة بميناء الدارالبيضاء في 14 دجنبر 2007.

وتتمحور هذه الخارطة حول تسريع إنجاز بنيات تحتية وفوقية، وتجهيزات مينائية جديدة بجهة الدارالبيضاء، وإعادة هيكلة نظام الاستغلال للفضاءات المينائية، وتبسيط وعقلنة مساطر المراقبة لمختلف المتدخلين في سلسلة العبور المينائي، وعقلنة مسار المعلومات بين مختلف المتدخلين (شركات المناولة، أجهزة المراقبة، مهنيو السلسلة المينائية، الزبناء المستوردون).

وفي إطار تطبيق هذه المحاور، ولتدعيم المنشآت المينائية المخصصة لمعالجة رواج الصناديق الحديدية، سيجري البدء في استغلال المحطة الثانية، التي جرى تفويتها إلى شركة "صومابور" خلال شهر دجنبر الماضي. وستمكن هذه المحطة، التي تصل سعتها إلى 300 ألف صندوق، مقابل عشرين قدما، من الرفع من الطاقة الإجمالية للميناء إلى حوالي مليون صندوق مقابل عشرين قدما.

وفي السياق نفسه، ولمجابهة التطور السريع لرواج الصناديق الحديدية، بدأت الوكالة الوطنية للموانئ أشغال إنجاز محطة ثالثة بميناء الدارالبيضاء، خاصة بمعالجة هذا النشاط، وهو المشروع الذي أعطى صاحب الجلالة انطلاقته.

ومع البدء بالعمل بهذه المحطة الجديدة، سيضمن أكبر موانئ المملكة تقوية تنافسيته بفضل مختلف مكونات هذه المحطة، التي تستجيب للمقاييس الدولية، وعلى وجه الخصوص تجهيزات استقبال البواخر مكونة من 530 مترا طوليا من الأرصفة، بعمق ما بين 12 و14 مترا، وفضاء مساحته 30 هكتارا لتخزين الصناديق، ومعدات وتجهيزات متطورة سيجري اقتناؤها من طرف المستفيد من عقد تفويت الامتياز.

وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وكريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، ومحمد القباج، والي جهة الدارالبيضاء الكبرى.

كما تقدم للسلام على جلالة الملك، رئيس مجلس الجهة، وعامل عمالة مقاطعة الدارالبيضاء أنفا، والعامل مدير الوكالة الحضرية، ورئيسا مجلسي المدينة والعمالة، والمنتخبون، وممثلو السلطات المحلية، والمدير العام للوكالة الوطنية للموانئ، وشخصيات أخرى.




تابعونا على فيسبوك