بمناسبة اليوم الوطني للمرأة المغربية، الذي يقترن بيوم 10 أكتوبر من كل سنة، نظمت مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، تحت الرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، المهرجان الوطني الثاني للمرأة المغربية المقاومة، تحت شعار: "دور المرأة المغربي
وحسب بلاغ للمؤسسة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، شكل المهرجان "فرصة لترسيخ قواعد العمل الذي وضعته، منذ ميلادها قبل 10 سنوات، وهو قائم على مبدأ الاحتفاء بالرموز الوطنية الخالدة، التي صنعت ملحمة الاستقلال، واسترخصت حياتها من أجل وضع لبنات مغرب الوحدة والسيادة والتقدم والحداثة".
واختارت المؤسسة الشهيدة ثريا الشاوي موضوعا للتكريم. فهذه المرأة كانت رائدة باكتسابها قصب السبق في مجال اختراق السماء، وقيادة الطائرة لأول مرة في تاريخ المرأة المغربية، إلى جانب أدوارها النضالية الوطنية في العديد من الحركات الجمعوية، منارها في ذلك والدها عبد الواحد الشاوي، الذي يعد أحد رواد الحركة المسرحية والإبداعية الوطنية خلال عهد الاستعمار.
وإذا كانت يد الغدر مست شعلة الفقيدة ثريا وحرمتها من فرحة الاحتفال بالاستقلال، في عملية إجرامية نفذت أمام منزلها يوم فاتح مارس سنة 1956، يوما واحدا قبل الإعلان عن الاستقلال، فإن سيرتها العطرة ظلت حية لدى أجيال مغرب الاستقلال، بل أصبحت نبراسا يضئ المستقبل أمام فتيات مغرب اليوم، من أجل تعزيز مكانة المرأة في المجتمع المغربي.
هذا ما سعت إلى إبرازه مختلف الكلمات التي ألقيت بهذه المناسبة، وعلى رأسها كلمة عبد الكريم الزرقطوني، باسم مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، وكلمة الدكتور عبد الحق المريني، الذي يعتبر أول من اهتم بالتوثيق لسيرة الشهيدة ثريا الشاوي، وكلمة المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، نيابة عنه، والدكتورة خديجة مكوار، صديقة الشهيدة، والأستاذ نجيب الشاوي، باسم أسرة الشهيدة، وكلمة مديرة ديوان سمو الأميرة الجليلة للامريم، الأستاذة نجاة لمرابط. كما حضر الجلسة ربيعة المريني، نائبة رئيسة الاتحاد الوطني النسائي المغربي.
واشتمل المهرجان فقرات فنية وإبداعية مختلفة، إذ ألقى الشاعر حسن العلوي البلغيثي، قصيدة تحت عنوان "أعظم بها حرة"، لحنتها وقدمتها فرقة الموضة للموسيقى بدار بوعزة. كما استمتع الجمهور بعرض سمعي بصري عن حياة الشهيدة ثريا الشاوي، من إعداد الأستاذ محمد مرغاطا. وقدم الفنان عبد العزيز حجي، والفنانة خولة، فرحات عرضا مسرحيا يؤرخ لمسيرة حياة ثريا الشاوي، في حين نظم في الفضاء نفسه، معرض توثيقي شامل، يختزل محطات الشهيدة ثريا الشاوي، من ميلادها إلى مراحل تكوينها المدرسي والجمعوي والنضالي والمهني، وانتهاء بوقائع جنازتها التاريخية، التي جسدت عمق وفاء المغاربة لذكرى امرأة، اختزلت حياتها تطلعات المرأة المغربية إلى تدعيم الاستقلال، بجهود بناء الذات ورفع كل أشكال الظلم والتهميش والحيف، التي كانت ترخي بظلالها على المجتمع.