قال وزير الداخلية، شكيب بنموسى، أول أمس الثلاثاء، إن السلطات المحلية، بتنسيق مع المصالح الخارجية وممثلي السكان ومكونات المجتمع المدني، اتخذت كافة التدابير الوقائية اللازمة لحماية المواطنين وممتلكاتهم في مواجهة الوضعية غير المسبوقة، الناجمة عن الاضطرابات ا
وأوضح بنموسى في معرض رده على سؤال شفوي محوري بمجلس المستشارين، حول حصيلة الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة، أن السلطات المحلية، سخرت لمواجه هذه الوضعية، كل الوسائل المتاحة لإخبار السكان وتحسيسهم بأخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي المخاطر المرتبطة بهذه الوضعية المناخية.
في هذا الصدد، أشار الوزير إلى أن السلطات المحلية قامت بتوفير الإيواء للعائلات المتضررة (أكثر من 600 عائلة).
وأضاف أنه جرى أيضا إجلاء عدد من العائلات، التي تقطن بمناطق قد تكون معرضة لتهديد الفيضانات، وتوفير جميع الاحتياجات الضرورية من أغطية وأدوية ومواد غذائية.
وأكد الوزير أن السدود المشيدة على مختلف الأحواض المعنية، أدت الوظيفة المنوطة بها في حماية المواطنين وممتلكاتهم والحد من آثار الفيضانات، وتجميع حمولة مهمة من المياه ستساهم في تقوية مخزون الموارد المائية.
وأوضح أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الحصيلة المائية المسجلة منذ بداية شهر شتنبر الماضي وإلى حدود اليوم، بلغت أكثر من مليار متر مكعب، ما يمثل زيادة بنسبة 65 في المائة، مشيرا إلى أن الفترة الممتدة ما بين 9 و12 أكتوبر الجاري تعد فترة الذروة، بحيث سجلت الحصيلة 320 مليون متر مكعب أي أكثر من 30 في المائة من الحصيلة الإجمالية.
وبخصوص التدخلات المرتبطة بالتخفيف من حدة وعواقب هذه التساقطات، أبرز بنموسى، أنه جرى التركيز بالأساس على عملية الإنقاذ والإغاثة وتوفير المواد الغذائية والأدوية، وفتح المسالك والطرق لفك العزلة عن الأحياء والدواوير المنكوبة، بالإضافة إلى إصلاح وإعادة تشغيل جل محطات إنتاج وتوزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أنه جرى وضع مولدات كهربائية وصهاريج وشاحنات صهريجية رهن إشارة الأحياء والدواوير المتضررة.
وأشاد وزير الداخلية بالدور الفعال الذي قامت به وحدات القوات المسلحة الملكية، سواء من خلال تدخلاتها المباشرة لتوفير المواد الغذائية وتقديم خدمات صحية، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستيكية والتقنية، أو من خلال دعمها لمختلف فرق التدخل.
وأشار إلى أن الاستباقية والتدخل المبكر والتنسيق المكثف، مكن من تقليص حجم الخسائر والأضرار التي كان يمكن أن تخلفها هذه الأمطار الاستثنائية.
وقال الوزير إنه رغم كل الجهود المبذولة، جرى تسجيل ما بين 9 و11 أكتوبر الجاري وفاة11 شخصا، بالإضافة إلى خسائر مادية تتمثل في انهيار قنطرتين وما يناهز500 مسكن مبني بالتراب، وتوقف مؤقت لمحطات الضخ وإنتاج الماء الصالح للشرب ببعض المناطق وانقطاع مؤقت لحركة السير في ثمانية طرق وطنية وعشرة طرق جهوية وتسعة طرق إقليمية، وانقطاع مؤقت للتيار الكهربائي ببعض المناطق، وضياع عشرات من رؤوس الماشية، وإتلاف محاصيل فلاحية مهمة ببعض المناطق.
وفي سياق حديثه عن حجم التساقطات المطرية، أوضح الوزير أن هذه التساقطات بلغت ذروتها في بعض المناطق، مسجلة بذلك ارتفاعا بأكثر من سبع مرات مقارنة بالمعدل السنوي المسجل خلال الثلاثين سنة الماضية بالنسبة للفترة نفسها، خصوصا ما بين09 و11 أكتوبر.
وفي ما يتعلق بتعطل شبكة توزيع الماء الصالح للشرب بمدينة فاس، أوضح الوزير أنه بالإضافة إلى المجهودات المبذولة لإصلاح المحطة، التي سيجري إعادة استغلالها، فإنه جرى تدارك النقص الحاصل بتوفير شاحنات صهريجية وصهاريج وضعت رهن إشارة سكان الأحياء المعنية.
من جهة أخرى، ذكر الوزير بأنه تقرر أخيرا خلال اجتماع لمسؤولين حكوميين دعم المخطط الوطني لمواجهة آثار الفيضانات، خصوصا وأن العالم اليوم أصبح يخضع لمخاطر جديدة ناجمة عن الاختلالات المناخية، مشيرا إلى وجود مخطط وطني لبناء سدود لحماية المدن من الفيضانات كما هو الشأن بالنسبة للسدود التلية.
وأضاف أن وزارة الداخلية قررت تخصيص غلاف مالي استعجالي لتغطية الحاجيات الآنية وذات الطابع الاجتماعي والإنساني. كما قررت الحكومة الرفع من الاعتمادات المرصودة لصندوق التنمية القروية للاستجابة لحاجيات سكان العالم القروي، مؤكدا ضرورة وضع مخطط شمولي يعنى بالتهيئة المجالية والتعمير للحد من الآثار السلبية لهذا النوع من الاضطرابات، وقال إن السلطات العمومية تبقى، على المستوى المركزي والمحلي، في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي طارئ، وإمداد المناطق المعنية بالوسائل الضرورية، علما أن توقعات مصالح الأرصاد الجوية الوطنية تفيد أن المغرب سيعرف خلال هذا الأسبوع اضطرابات جوية جديدة.