في رسالة ملكية إلى المشاركين في القمة الأورومتوسطية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة

المغرب يتطلع إلى تقوية الشراكة الشاملة مع الاتحاد الأوروبي

الخميس 16 أكتوبر 2008 - 09:04

أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الأربعاء، أن المغرب يعول على ما سيفرزه الوضع المتقدم من دينامية جديدة كفيلة بإعطاء دفعة قوية للعلاقات المشتركة للمملكة مع الاتحاد الأوروبي.

وأضاف جلالة الملك، في رسالة سامية وجهها إلى المشاركين في دورة 2008 من القمة الأورو- متوسطية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة، التي افتتحت أشغالها صباح أمس الأربعاء، بالرباط، أن المغرب تحدوه إرادة راسخة إلى المزيد من توطيد أواصر الشراكة الشاملة، التي تجمع بينه والاتحاد الأوروبي.

وأكد جلالته في هذه الرسالة، التي تلاها وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، أن المبادرات المتميزة والمتنوعة، التي يتخذها المشاركون في هذا اللقاء، "تنسجم مع إرادتنا المشتركة، في ترسيخ البعد الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، ضمن أولويات هذه الشراكة".

وشدد جلالة الملك على أنه يتعين على المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة، أن تضطلع بدور رئيسي في سياق هذه الدينامية، سواء داخل الدول التي تنتمي إليها، أو من خلال مختلف الهيئات التي تلتئم في إطارها على صعيد المنطقة.

وأكد جلالة الملك أن المغرب، المنخرط في دينامية شاملة من الإصلاحات والأوراش الطموحة، يتجاوب مع مختلف القضايا التي سيتدارسها المشاركون في اللقاء "ذلك أن بلدنا ظل على الدوام، منفتحا على التجارب الكونية، فضلا عن تجاوبه مع كافة الممارسات الجيدة، التي ستساهم في تعزيز مساره القويم، باعتباره أمة ارتضت خيار الانفتاح، وتعميق الممارسة الديمقراطية، والتحديث الاقتصادي والاجتماعي".

وأوضح جلالته أنه إذا كان دور الدولة ما يزال محوريا ولا مندوحة عنه، فإنه ينبغي أن يندرج في إطار نهج تشاركي واسع، وأن يستند إلى وعي أعمق بأهمية الديمقراطية الاجتماعية والمحلية مذكرا بأن المغرب عمل دائما على إعطاء الأسبقية لهذه المقاربة المتميزة، القائمة على الثقة والحوار والتعاقد، وفسح المجال أمام الطاقات الخلاّقة.

بيد أنه من البديهي ، يضيف جلالة الملك، أن مقاربة من هذا النوع تتطلب فاعلين يتميزون بروح المسؤولية، وبتجذر اجتماعي راسخ، يمكنهم من العمل على المدى البعيد، على خدمة الصالح العام، وتحقيق رفاهية مجتمعاتهم ومجالاتهم الترابية.

وأكد جلالة الملك أن هذه النظرة نفسها هي التي "استند إليها مؤخرا قرارنا بتفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي. هذه المؤسسة الدستورية التي نريدها فضاء دائما للحوار الاجتماعي المسؤول، والتفكير المعمق والتعاون، وتقديم الاقتراحات في مختلف المجالات، المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية".

وخلص جلالته إلى أن الأهمية القصوى للدور الذي تضطلع به الهيئات المشاركة في اللقاء، يكمن "في العمل باستمرار على تذكير السوق بقيم المسؤولية وأخلاقيات الممارسة المهنية، وضرورة مراعاة التوازن".

الوضع المتقدم تتويج لسنوات من الجهود المكثفة للدبلوماسية المغربية

-ذكرت وكالة (أوروب أنفورماسيون سيرفيس) أن الوضع المتقدم الممنوح للمغرب يشكل تتويجا لسنوات عديدة من الجهود المكثفة للدبلوماسية المغربية.

وأوضحت الوكالة، مؤسسة إعلامية مختصة في الشؤون الأوروبية، التي تتخذ من بروكسيل مقرا لها، أنه "بعد مرور سنوات عديدة من الجهود الدبلوماسية المكثفة، تحسنت العلاقات بين الرباط والاتحاد الأوروبي بشكل ملموس، وجرى تخويل المغرب وضعا متقدما في إطار السياسة الأوروبية للجوار، خلال اجتماع مجلس الشراكة الاتحاد الأوروبي-المغرب المنعقد يوم13 أكتوبر باللوكسمبورغ".

وأوضح المصدر ذاته أن الوضع المتقدم يضم إجراءات تخول للمغرب الاقتراب أكبر من الاتحاد الأوروبي، مقارنة مع أي بلد آخر في جنوب حوض المتوسط، مضيفا أنه "يمكن للمغرب، على المدى البعيد، أن يطمح في الحصول على اندماج مشابه لاندماج النرويج أو سويسرا، استنادا إلى خارطة الطريق، التي جرى تقديمها باللوكسمبورغ".

وحسب الوكالة الأوروبية، فإن هذه الخطوة السياسية، التي جرت تحت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي تعد "مكافأة للمغرب على موقفه النشيط تجاه الاتحاد"، مشيرة إلى أن المملكة باشرت عدة إصلاحات في كافة المجالات، وأبدت حماسا كبيرا تجاه السياسة الأوروبية للجوار مقارنة مع العديد من الشركاء الجنوبيين للاتحاد.

وأضافت أنه ينبغي على الوضع الجديد تشجيع المبادلات التجارية من خلال اندماج المغرب داخل السوق الأوروبية، مؤكدة أن المفوضية الأوروبية ستشجع وتدعم ماديا الجهود، التي تبذلها المملكة لاعتماد المعايير الأوروبية.

وأشارت أيضا إلى أن خارطة الطريق، التي اتفق عليها الطرفان، تروم تعميق اتفاق التبادل الحر، الذي يوجد قيد المفاوضات، حتى يشمل الصفقات العمومية وحقوق الملكية الفكرية وتداول الرساميل والتنافسية والتنمية المستدامة، فضلا عن تعميق المفاوضات حول الفلاحة والخدمات، وكذا الشق المتعلق بالهجرة.

وكتبت يومية (لوفيغارو) الفرنسية، أن الوضع المتقدم للمغرب مع الاتحاد الأوروبي، يمكن المملكة من تعميق علاقاتها مع بلدان الاتحاد الـ27 ب"وتيرة أسرع من باقي البلدان المجاورة للاتحاد الأوروبي، كالجزائر أو جورجيا".

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن "هذا الوضع ستجري ترجمته من خلال مشاركة الرباط في عمليات أوروبية لتدبير الأزمة، وكذا عبر فتح المفاوضات المتعلقة بالتبادل الحر"، مضيفة أن "الاتحاد الأوروبي سيرفع من قيمة مساعداته المالية للمملكة، التي تعد المستفيد الأول من الصناديق الأوروبية المخصصة لسياسة الجوار" (654 مليون أورو في أفق2010 ).

وقال الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، في تصريح لصحيفة (لوفيغارو) إنه "رغم أن الاتحاد من أجل المتوسط يظل مشروعا استراتيجيا، فإنه لا يمكن أن نسمح لأنفسنا انتظار الشركاء الآخرين بالجنوب للتقدم إلى الأمام".

وخلصت (لوفيغارو) إلى أنه بالنسبة للوزير، فإن هذا التقدم المؤسساتي يعد بمثابة "تشجيع للاتحاد الأوروبي للسياسة المغربية من أجل ترسيخ دولة الحق والقانون وإصلاح القضاء".

وقال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية إيريك شوفاليي، أول أمس الثلاثاء، إن منح المغرب وضعا متقدما يكتسي "دلالة مهمة".

وأوضح شوفالييي، في لقاء مع الصحافة، "كنا نعتقد أنه من المهم جدا، تحت الرئاسة الفرنسة للاتحاد الأوروبي، أن نتقدم أكثر في الشراكة مع المغرب، البلد الذي تجمعنا به علاقات تعاون جد مهمة".

وأوضح المتحدث باسم الشؤون الخارجية الفرنسية أن هذا الوضع يشكل إطارا عاما يهم جميع الميادين السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، إلى جانب القضايا الاستراتيجية والأمنية، بما فيها محاربة الإرهاب وما يتصل بالطاقة وتدبير تدفق الهجرة، مشددا على مسلسل التقارب بين الاتحاد الأوروبي وجيرانه الرئيسيين، من بينهم المغرب، الذي يتكامل مع الاتحاد من أجل المتوسط ومسلسل برشلونة.

ومن جهة أخرى، ذكر المسؤول الفرنسي بأن المغرب، المتمسك كثيرا بدينامية الجوار، يشارك في عدد من العمليات المندرجة في إطار السياسة الأوروبية للأمن والدفاع، مسجلا أن الوضع المتقدم سيمكن من تعزيز التعاون بشكل أكبر في هذا الميدان الاستراتيجي.




تابعونا على فيسبوك