قرر الاتحاد الأوروبي، أول أمس الاثنين، منح المغرب وضعا متقدما، مكرسا بذلك تموقعا متفردا للمملكة في الشراكة الأورو- متوسطية.
وفي هذا الاتجاه، توصل المغرب والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق، أول أمس، باللوكسمبورغ، بمناسبة انعقاد الدورة السابعة لمجلس الشراكة، حول مجموعة من الإجراءات الملموسة من أجل التطبيق العملي، على المديين القصير والمتوسط، لهذه المرحلة الجديدة.
ويروم التقرير المشترك، الذي صادق عليه الجانبان، توجيه الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة، وإعداد رابط تعاقدي جديد في مستوى تقدم ومؤهلات المغرب، يواكب الرهانات الجديدة إقليميا ودوليا.
وبذلك، تتوج المرحلة الجديدة للوضع المتقدم للمغرب، دينامية قوية ومدعومة للتقريب بين الشريكين، وتدشن مرحلة جديدة سيكون فيها على الشراكة المتميزة، التي تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي، الاستثمار في مجالات جديدة، وتدشين ميادين جديدة غير مسبوقة للتعاون.
ويتوخى الوضع المتقدم بذلك تسريع حركة الشراكة، المغرب- الاتحاد الأوروبي.
بالنظر للهدف الاستراتيجي، الذي يحدده، يشكل الوضع المتقدم ، قبل كل شيء، إشارة لثقة وتقدير أوروبا لتميز الخيارات الاستراتيجية، التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وعلى المستوى السياسي، فإن المغرب والاتحاد الأوروبي قررا إطلاق حوار سياسي واستراتيجي، وإقامة حوار بين البرلمانين في إطار مؤسساتي ودوري، كما أن الإمكانية التي فتحها المغرب بالانخراط في معاهدات وهياكل أوروبا، ترسخ الانخراط القوي، الذي لا رجعة فيه للمغرب في الدفاع عن حقوق الإنسان والنهوض بها.
وفي المجال الاقتصادي، تتجسد الأهداف، التي رسمها المغرب والاتحاد الأوروبي في الارتقاء باندماج تدريجي للمغرب في السوق الداخلية للاتحاد، ليكون بذلك الوضع المتقدم مطالبا بالتسريع، لفائدة سلسلة من الإجراءات التحفيزية والدينامية، التي ينخرط فيها حاليا الاقتصاد المغربي. كما أن هذا الوضع سيمكن من ربط أكبر للمغرب بمختلف الشبكات الأوروبية.
وفي ما يتعلق بالبعد الإنساني، يتوخى التقرير المشترك الارتقاء بالتعاون في مجال التكوين، والبحث، وتشجيع الشراكات بين مؤسسات البحث، وخلق أرضيات تكنولوجية تساهم فيها المقاولات.
وأخيرا، يروم الوضع المتقدم انخراطا أكبر للوحدات الترابية والفاعلين الاقتصاديين والشركاء الاجتماعيين من الطرفين، بغية تحقيق ملاءمة مشتركة للشراكة، المغرب-الاتحاد الأوروبي. وفي هذا الإطار، يمكن للاتحاد العام لمقاولات المغرب الانخراط في (بيزنيس أوروبا) وهي الهيئة، التي تضم أرباب العمل الأوروبيين، كما سيتعين على لجنة الجهات بالاتحاد الأوروبي العمل على تطوير مجموعة من أنشطة التعاون والشراكة مع الجماعات المحلية المغربية، وكذا بين اللجنة الاقتصادية والاجتماعية المغربية، عند تنصيبها، وبين اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية، علما أن المغرب احتضن انطلاقا من، أمس الثلاثاء، القمة السنوية للجنة الاقتصادية والاجتماعية الأورو- متوسطية.
وأكد الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أن المغرب مرتاح لأنه أول شريك قرر الاتحاد الأوروبي أن يتجاوز معه مرحلة الشراكة، بإعطائه مضمونا ملموسا أكثر لسياسة الجوار.
وأشاد الفاسي الفهري، خلال لقاء صحفي، أول أمس الاثنين، باللوكسمبورغ، في أعقاب أشغال الدورة السابعة لمجلس الشراكة، المغرب - الاتحاد الأوروبي، بالإجماع الأوروبي على السير قدما مع المغرب في مختلف المجالات بشكل تدريجي ومعمق، مشيرا إلى أن الشريكين لهما أمور كثيرة يتقاسمانها، وأعمالا يقومان بها.
كما أبرز الفاسي الفهري الإمكانية، التي يوفرها للمغرب هذا الوضع الجديد لولوج قيم السوق الأوروبية وقواعدها قدر الإمكان .
ومن جهة أخرى، أكد الوزير أهمية تنظيم تدفق المهاجرين وفق الحاجيات، التي يفرضها اقتصاد البلدان الأوروبية، وكذا إعطاء مضمون ملموس للتنمية والمساعدة على التنمية بإفريقيا.
وبهذه المناسبة، أشاد الفاسي الفهري بالرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي، وكذا بفاعلين أوروبيين آخرين لاستكمال هذا المسلسل، منوها بالمشاركة الشخصية في أشغال مجلس الشراكة لوزير الشؤون الخارجية التشيكي، سيريل سفوبودا، الذي ستتولى بلاده الرئاسة المقبلة للاتحاد الأوروبي.
نوهت المفوضية الأوروبية بالإصلاحات، التي انخرط فيها المغرب في كافة الميادين، مثمنة الإطار الجديد لوضعه، الذي سيؤثر على العلاقات بين المملكة والاتحاد الأوروبي من خلال الوضع المتقدم.
وأكدت المفوضية في بيان نشرته بمناسبة انعقاد الدورة السابعة لمجلس الشراكة، المغرب-الاتحاد الأوروبي ، أول أمس الاثنين ، باللوكسمبورغ، أن هذا الإطار سيمكن من تعزيز الشراكة بين الجانبين في كافة الميادين.
واعتبرت بنيتا فريرو والدنر، المفوضة الأوروبية المكلفة بالعلاقات الخارجية وسياسة الجوار، أن الوضع المتقدم الذي أقرته البلدان 27، المكونة للاتحاد الأوروبي خلال هذا الاجتماع، سيمكن من "تكريس موقع المغرب بشكل أقوى بأوروبا من أجل تعزيز المكتسبات، وإعطاء دفعة جديدة لمسلسل تحديثه وللانتقال الديمقراطي".
وأكدت المفوضية الأوروبية أن الوضع المتقدم سيشمل مجموعة من التدابير المتعلقة على الخصوص بالتعاون في المجال السياسي والأمني، وإعداد اتفاق شامل ومعمق للتبادل الحر، والإدماج التدريجي للمغرب في عدد من السياسات القطاعية للاتحاد الأوروبي، والنهوض بالمبادلات بين الجانبين.
وأضافت أن هذه التدابير تتوخى تقديم دعم ملموس للمسلسل الديمقراطي والحداثي، الذي باشره المغرب منذ عدة سنوات، والذي تطلب المملكة من أجله "دعما أكثر أهمية من قبل أوروبا".
نوه وزير الخارجية الفرنسية، برنار كوشنير، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، بالإطار الجديد للشراكة مع المغرب.
وأشاد كوشنير، خلال ندوة صحفية، "بروابط الأخوة التي تجمع بين دول المتوسط والمغرب". وقال كوشنير "إنني دائما بجانب المغاربة "، مشيدا " بالتطور الاقتصادي وبالمشاريع الاقتصادية الكبرى" التي انخرط فيها المغرب.
وشدد كوشنير على أن "العمل مع المغرب ليس فقط ضرورة تاريخية، أو مسألة راهنية، ولكن هو أيضا بالأساس أمر مفرح"، مشيدا في الوقت ذاته بـ "الجو الإيجابي والحميمي"، الذي جرى فيه اجتماع مجلس الشراكة.
من جهته، نوه وزير الشؤون الخارجية للجمهورية التشيكية، سيريل سفوبودا ، الذي ستتولى بلاده الرئاسة الدورية المقبلة للاتحاد الأوروبي، بالجو الودي، الذي جرى فيه اجتماع مجلس الشراكة، كما أشاد بأهمية الناقشات بشأن التعاون بين كلا الجانبين، معربا عن أمله في أن تتعزز هذه العلاقات خلال ترؤس بلاده للاتحاد الأوروبي.
أكد وزير الشؤون الخارجية الإسباني، ميغيل أنخيل موراتينوس، أن الوضع المتقدم يفتح صفحة تاريخية جديدة بين المغرب وأوروبا.
وأوضح موراتينوس في تصريح للصحافة، قبل افتتاح الدورة السابعة لمجلس الشراكة، المغرب- الاتحاد الأوروبي، أن "هذ الوضع يدل على أن المغرب سيكون شريكا للسياسات الأوروبية على جميع الأصعدة، مع الحفاظ على خصوصيته وتاريخه وانتمائه للعالمين العربي والإفريقي بكل مشروعية وفخر، وفي الوقت نفسه سيستفيد من المبادرات، التي ستكون مهمة للمواطنين المغاربة والأوروبيين على السواء".
وأوضح أن الأمر يتعلق أيضا بالإطار، الذي سيعزز روابط التعاون الاستراتيجية للمغرب مع مجموع الدول الأعضاء وآلية تكميلية في السياسة الإقليمية وسياسة الجوار، التي ينهجها الاتحاد الأوروبي.