أشادت نائبة رئيس البنك العالمي المكلفة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، دانييلا غريساني، بالأداء الجيد للاقتصاد المغربي، وبقدرته على مقاومة الصدمات الخارجية، خاصة منها الأزمة المالية التي يشهدها حاليا الاقتصاد العالمي.
وأعربت غريساني في لقاء انعقد، أول أمس الاثنين، مع الوفد المغربي المشارك في الاجتماعات السنوية للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي، عن استعداد البنك العالمي لدعم جهود المغرب، خاصة في مجال الإصلاحات.
من جهته، قدم الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، نزار بركة، الذي يقود الوفد في هذه الاجتماعات، لمحة وجيزة عن تطور الإطار الماكرو ـ اقتصادي للمغرب، مؤكدا أن المغرب، رغم الظرفية الدولية الصعبة، حقق أداء اقتصاديا جيدا بفضل تعميق الإصلاحات الهيكلية والقطاعية التي جرى إطلاقها.
وقدم بركة أيضا الخطوط العريضة لقانون المالية لسنة 2009.
كما عقد بركة على هامش هذه اللقاءات جلسات عمل مع مسؤولي البنك العالمي تناولت قضايا تهم بالخصوص الحكامة الاقتصادية، وتحديات التغيرات المناخية، وأنظمة المقاصة، والضمان الاجتماعي، وذكر بمختلف الإصلاحات والأوراش الرئيسية التي باشرتها الحكومة في هذا الخصوص.
كما أكد الوفد المغربي، الذي ضم والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، ومدير الخزينة والمالية الخارجية، زهير الشرفي، أهمية العلاقات القائمة بين المغرب والبنك العالمي التي يحكمها الإطار الاستراتيجي للتعاون 2005 ـ 2009، الذي مكن من تجسيد حوالي 12 عملية تقدر قيمتها الإجمالية بـ 1.2 مليار دولار، وتهم برامج إصلاحية ومشاريع استثمارية.
وشدد الوفد المغربي بهذه المناسبة على ضرورة تعزيز التعاون، داعيا البنك العالمي إلى مواكبة المغرب في مواصلة إنجاز أوراش الإصلاح الكبرى التي أطلقتها الحكومة، خاصة في مجالات الماء والطاقة والتربية، وكذا الأوراش الجديدة في مجالات العدل والصحة والفلاحة.
كما شارك نزار بركة في فطور عمل نظمه البنك العالمي، وناقش خلاله "نتائج مؤتمر بالي وسوق الكربون"، حيث قدم رئيس البنك العالمي عرضا حول آخر تطورات هذه السوق أمام المحافظين أعضاء لجنة التنمية.
وشارك بركة والشرفي، اللذان مثلا صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، محافظ المغرب في مجموعة البنك العالمي، في لقاء لجنة التنمية، وهي لجنة وزارية، يعتبر المغرب عضوا فيها، وتهدف إلى بحث القضايا الخاصة بتحويل الموارد إلى الدول النامية.
وأكد بركة خلال اللقاء أهمية وضع آليات للتقنين على الصعيد الدولي مع إشراك الدول في هذا الشأن، داعيا إلى إيلاء أهمية خاصة لتمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة من أجل تيسير عملية تمويلها.
كما ركز على التزام المغرب الذي نجح في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية بفضل الإصلاحات الهيكلية، خاصة من خلال (مخطط المغرب الأخضر) في مجال الفلاحة والمخطط الوطني للطاقة، الذي يولي أولوية للطاقات المتجددة، وإصلاح نظام المقاصة.
من جهته، أجرى الشرفي مباحثات مع مسؤولي فريق المغرب بصندوق النقد الدولي، تناولت، بالخصوص، الأزمة المالية وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي والوسائل، التي يتوفر عليها صندوق النقد الدولي لمساعدة الدول، مثل المغرب، على مواجهة مثل هذه الانعكاسات.
ومن جهة أخرى، وعلى المستوى الإقليمي، شارك عبد اللطيف الجواهري وزهير الشرفي في اجتماع المحافظين العرب مع روبيرت زويليك، رئيس البنك العالمي.
ويهدف هذا الاجتماع إلى استعراض تقدم مسار المبادرة المعلن عنها لفائدة المنطقة العربية في أبريل الماضي، من قبل زويليك.
وتروم هذه المبادرة، التي تشكل أحد المحاور الاستراتيجية الستة لمجموعة البنك العالمي، دعم اندماج المنطقة العربية في الاقتصاد العالمي وتحقيق اندماجها الاقليمي، وتعزيز نمو مدعم ودائم، ودعم بعض الأولويات المرتبطة بتنمية المنطقة، خصوصا التربية، وخلق مناصب شغل وتسهيل المبادلات والاندماج الإقليمي.
ومن جهته، جدد زويليك التأكيد على استعداده لدعم المشاريع المقدمة من قبل البلدان المنضمة إلى هذه المبادرة.
شارك الوفد المغربي أيضا في اجتماع المحافظين الأفارقة مع زويليك، جرى خلاله التطرق إلى القضايا المتعلقة بالردود والمبادرات التي يعتزم البنك العالمي وصندوق النقد الدولي القيام بها من أجل مواجهة ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية والطاقية، وكذا لتعزيز المبادرات المتعلقة بتنمية الفلاحة وتحسين إنتاجيتها، وتطوير البنيات التحتية، ودعم الاندماج الإقليمي وتعبئة الموارد الإضافية، وتعزيز الدعم التقني لهذه البلدان.
وعلى المستوى الثنائي، عقد الشرفي اجتماعات مع العديد من البنوك التجارية الدولية، قدمت خلالها هذه المؤسسات قراءاتها للأزمة المالية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وكذا انعكاساتها على البلدان السائرة في الطريق النمو، خصوصا البلدان الصاعدة.
وشكلت الاجتماعات مناسبة للشرفي لتقديم نظرة عن الوضع الاقتصادي والمالي بالمغرب، مؤكدا أن الاقتصاد الوطني تمكن، رغم الصدمات الخارجية، من التطور والصمود.
وعبرت هذه البنوك التجارية الدولية عن رغبتها في تعزيز تعاونها المالي، إذا رغب المغرب في ذلك.