بعد خمس سنوات من دخولها حيز التنفيذ

لقاء بالرباط يفرغ مدونة الأسرة من مقاصدها الحقيقية

الثلاثاء 14 أكتوبر 2008 - 19:17

في الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر أن تؤهل مدونة الأسرة القضاء الأسري على المستويات المادية و البشرية والمسطرية، جاءت نتائج تنفيذها بعد قرابة خمس سنوات من دخولها حيز التنفيذ، مخيبة للآمال..

كما أفرغت الإشكالات التي تطرحها مسألة الطلاق والزواج دون سن الأهلية وثبوت الزوجية، المدونة من مقاصدها الحقيقية.

ومن بين النتائج التي خيبت فيها المدونة الآمال، زواج القاصر، الذي تحول من استثناء إلى قاعدة، بحيث تمثل نسبته 10 في المائة من مجموع الزيجات، وترتفع نسبيا سنة بعد أخرى بدل التراجع، فضلا عن تلبية حوالي 90 في المائة من طلبات الإذن بتزويج فتيات دون سن الأهلية.

كما تراجعت المدونة على مستوى ثبوت الزوجية، الذي لم يحقق تقدما في تعميم عقد الزواج، إذ لم تتجاوز الزيجات الموثقة 50 ألف زيجة بين سنتي 2005 و2007، وهو الشيء الذي سيسقط آلاف الأسر القروية التي ما زالت تعتمد على الفاتحة، في وضعية مخالفة للقانون.

ولم تفلح مدونة الأسرة أيضا على مستوى النفقة، التي تعد الملفات المتعلقة بها من القضايا الأكثر رواجا لدى قضاء الأسرة، وذلك بسبب عدم تحديد كيفية وضع النفقة و تنفيذها. وأمام هذا الغموض لم يعرف الكثير من أحكام النفقة طريقه للتنفيذ، ولا يضمن قوت الآلاف من الأطفال إما بسبب عسر الزوج أو بسبب ظاهرة التملص واللامسؤولية التي تجعل بعض الآباء يفضلون التحايل على القانون بدل توفير لقمة العيش لأبنائهم.

نتائج المدونة بعد قرابة خمس سنوات، دفعت المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إلى تنظيم ندوة حول " مدونة الأسرة بين غاية المشرع وإشكالية التطبيق" بشراكة مع وزارة العدل، لفتح نقاش دقيق ومسؤول بين مختلف الفاعلين من مسؤولين حكوميين وبرلمانيين وقضاة ومحامين و ممثلات عن الجمعيات النسائية و الأحزاب إضافة إلى باحثات ومختصات، وحصر الإشكاليات التي أبرزتها تجربة الخمس السنوات الأخيرة، بغية الوقوف على أسبابها وبلورة مقترحات وتوصيات لحلها.

و بالنسبة لأحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، فـ "المدونة كقانون استجاب لانتظارات عديدة، إلا أنها ولدت أيضا تطلعات مشروعة مرتبطة بالتفعيل".

وأضاف حرزني " و إذا كان من السابق لأوانه إنجاز تقييم موضوعي وعميق حول انتقال المدونة من النص إلى التطبيق، فإنه حان الوقت لتسليط الأضواء على مكامن الصعوبات التي تعترض التطبيق السليم و الناجع لمقتضياتها، وبالتالي تجاوز العوائق التي تحد من تحقيق المقاصد التي يستهدفها المشرع في العديد من المقتضيات، وذلك من خلال التركيز على المسالك الكفيلة بجعل مدونة الأسرة حلقة أساسية ضمن مسلسل ترسيخ حقوق الإنسان"

وأبرز حرزني أن"مظاهر القصور و الخلل التي برزت من خلال تطبيق مقتضيات المدونة، منذ دخولها حيز التنفيذ، ترتبط بتحديات توفير قضاء أسري مؤهل، على المستويات المادية والبشرية و المسطرية، حتى تتوفر بالفعل شروط العدل والإنصاف، ويجري ضمان السرعة في البت في القضايا، وضرورة التعجيل بتنفيذها، وقاية للمجتمع من العديد من المشاكل والآفات".

ودعا حرزني إلى تدعيم قضاء الأسرة و العمل على تكوين الأطر المؤهلة على اختلاف مستوياتها، وذلك بالنظر للسلطات التي خولتها مقتضيات المدونة للقضاء،فضلا عما أبانت عنه تجربة الخمس سنوات من عمر المدونة من ضرورة الإسراع بمجابهة الإشكالات التي تطرحها مسألة الطلاق و الزواج دون سن الأهلية وثبوت الزوجية، "اعتبارا لما يترتب عن ذلك من تبعات لها انعكاسات أسرية واجتماعية مقلقة في كثير من الأحيان إلى درجة إفراغ المدونة من مقاصدها الحقيقية".




تابعونا على فيسبوك