مازالت الأمطار، التي وصفت بغير المسبوقة، تخلف المزيد من الضحايا بعدد من المدن، التي كانت مسرحا للفيضانات والسيول التي اجتاحت الشجر والبشر.وأفادت حصيلة جديدة للسلطات المحلية بإقليم الرشيدية، أول أمس الأحد، أن ثلاثة أشخاص من أسرة واحدة (الأب والأم ورضيع يبل
بعد أن جرفتهم السيول التي تسببت فيها التساقطات المطرية الغزيرة المصحوبة بالبرد، والتي ضربت منذ فجر الجمعة المنصرم إقليم الرشيدية.
وأوضح المصدر نفسه أن جثتي المرأة والرضيع جرى العثور عليهما ظهر يوم السبت المنصرم، من قبل السلطات بواد غير، دائرة واد النعام، في حين جرى انتشال جثة الأب زوال أمس الأحد.
وحسب المصدر نفسه، فإن تساقطات مطرية غزيرة مصحوبة برياح قوية وبرد، أدت إلى هدم العديد من المساكن الطينية، واقتلاع عدد من الأشجار، خصوصا في بوذنيب وغورامة.
وتسببت الأمطار في قطع محاور طرقية أمام حركة السير بسبب السيول، وتحديدا بين الرشيدية وبوذنيب والريش وغورامة، وبين الرشيدية وغلميمة.
وجرى تشكيل لجنتين تتكون من ممثلي الأسر المنكوبة والسلطات الإقليمية و المصالح الخارجية، لتقييم الخسائر وتحديد الحاجيات المستعجلة للسكان.
في هذا الصدد، عقد عامل إقليم الرشيدية، عبد الله عميمي، اجتماعات ببوذنيب مع ممثلي الأسر المتضررة من الفيضانات، لإبلاغهم دعم الحكومة والسلطات المحلية التي تجندت لإمداد الأشخاص والأسر المنكوبة بالمساعدات الضرورية الأولية.
وذكر أحد المواطنين القاطنين بالرشيدية أن عدد المفقودين يجعل حصيلة الضحايا غير معروفة، إذ قدر عددهم بعد الأمطار، التي تساقطت منذ الجمعة المنصرم، بعشرين شخصا، مازال البحث جاريا عنهم.
وعلم لدى المديرية الإقليمية للمياه أن إقليم الرشيدية شهد مابين 9 و10 أكتوبر تساقطات مطرية قوية، وصلت إلى مستويات قياسية في بعض المراكز، خصوصا غورامة بـ 104 ملمترات، وزاوية سيدي حمزة (82 ) وتليشت (40 ).
وفي السياق ذاته نظم سكان منطقة ميسور وقفة احتجاجية تنديدا بتماطل السلطات المحلية في تقديم المساعدات للسكان المتضررين من الأمطار الطوفانية.
وأفاد مصدر حقوقي بالمنطقة، أن نهر ملوية وواد شوف الشرق، اجتاحا دواوير جماعة سيدي بوطيب، وأحياء إيكلي وليراك والمسيرة ببلدية ميسور، والدواوير الواقعة على ضفاف النهرين، خلفت هلعا وخوفا في وسط السكان، وترتب عن إثر ذلك خسائر بشرية ومادية جسيمة، وأشار بيان لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن الأمطار الطوفانية الأخيرة، التي شهدتها المنطقة خلفت سقوط 4 ضحايا كحصيلة أولية، والعديد من المفقودين والمفقودات، وتشريد أزيد من 6000 نسمة بجماعة سيدي بوطيب و حوالي 2000 نسمة ببلدية ميسور.
كما سجلت الجمعية انهيار مئات المنازل وإتلاف آثاثها بكل من الدويرة، وأولاد بوزازية، وأولاد سليمان أولاد سكير، والحرشة، وتشابت، وأولاد بوطاهر، وكبدور، والكصيرة، والكحيلة، وتاغزوت، وأولاد بوخالفة..
وحسب البيان نفسه، تسببت الأمطار في جرف وإتلاف أغلب الأراضي والمحاصيل الزراعية، وإتلاف آلاف الأشجار المثمرة، وضياع آلاف المواشي والأبقار، كما أدت الأمطار إلى انقطاع الطريقين الوطنيتين الرابطتين بين ميسور من جهة وميدلت، وتالسينت، من جهة أخرى، وكذا الطرق الثلاثية الرابطة بين مركز ميسور والدواوير المنكوبة.
وقال أحد السكان بالمنطقة إن الأمطار الطوفانية التي شهدتها ميسور تعتبر الأولى من نوعها بعد أزيد من 50 سنة، كما سجل المصدر نفسه تأخر رجال الوقاية المدنية والسلطة المحلية في تقديم المساعدات للمتضررين، الذين فاق عددهم 4000 شخص.
وتسببت الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة، التي تهاطلت خلال اليومين الأخيرين على إقليم فكيك بدوره، في خسائر مادية مهمة وانقطاع الكهرباء والماء على عدة مناطق بالإقليم.
وعلم لدى المصالح المحلية بفكيك أن هذه الأمطار، التي تهاطلت منذ مساء الخميس الماضي، نجم عنها انهيار عدد من الدور الطينية وانقطاع التيار الكهربائي، وكذا انقطاع تزويد السكان بالماء الشروب.
وأضاف المصدر ذاته أن عدة طرق تضررت جراء هذه الأمطار، من بينها الطريق الرابطة بين فكيك وبوعرفة، مما تسبب في محاصرة حوالي 80 شخصا وحافلة لنقل الركاب و11 سيارة خفيفة بهذه الطريق، بجماعة "عبو الكحل"، مشيرا إلى أن مجموعة من قطعان الماشية ببعض المناطق القروية كـ "العرجة" و"الحلوف" لم تسلم من آثار الفيضانات التي تضرر منها أيضا منتوج هذه السنة من التمور.
وحسب المصدر نفسه فرغم الجهود المبذولة لفك العزلة عن المناطق المتضررة وإعادة تزويد السكان بالكهرباء والماء الشروب، فإن العديد من السكان ما يزالون يعانون من آثار هذه الفيضانات، التي لم تخلف ضحايا بشرية بالمنطقة.
وفي السياق ذاته، ترأس شكيب بنموسى، اجتماعا بالرباط لتقييم الأوضاع عقب التساقطات المطرية الأخيرة، إذ أشار إلى أن التساقطات المطرية القوية، المسجلة ببعض المناطق، تسببت في التأثير على السير العادي لعمل محطات إنتاج ومعالجة الماء الشروب، والإضرار بأعمدة شبكة توزيع الكهرباء، وأبرز أن تدخلات السلطات المحلية ساهمت في التقليل من حجم الخسائر، إلا أنه سجل، خلال 48 ساعة، مصرع 10 أشخاص بشكل عرضي (جرفتهم السيول أو تعرضوا لصواعق رعدية)، إضافة إلى انهيار أزيد من 500 منزل طيني، والتعليق المؤقت لحركة النقل بـ 8 طرق وطنية و10 طرق جهوية و9 طرق إقليمية.
كما سجل أيضا انهيار قنطرتين قديمتين واضطراب في عمل 5 محطات لمعالجة المياه الشروب وتضرر عمود كهربائي للضغط المرتفع تسبب بالخصوص، في قطع التيار الكهربائي في إقليم فكيك.
وتضامنت العديد من جمعيات المجتمع المدني مع منكوبي الفيضانات، إذ نظمت شبكة جمعيات المجتمع المدني للقنيطرة والغرب حملة لمساندة شبكة جمعيات المجتمع المدني لميسور ونواحيها، بمد يد المساعدة لضحايا المنطقة، من خلال جمع التبرعات العينية، التي تخص الخيام والأغطية والأطعمة والألبسة.
ومازالت الأمطار الطوفانية تؤجج غضب السكان في العديد من المدن، حيث خرج أزيد من 1000 مواطن، أول أمس، بالناظور، للاحتجاج بساحة الشبيبة والرياضة على الوضعية، التي آلت إليها العديد من الأحياء بالمنطقة، حيث جرفت السيول دواوير ومنازل بكاملها وتسببت في نفوق المواشي مخلفة خسائر مادية جسيمة.
أعلنت وزارة الداخلية، أمس الاثنين، أنه على إثر التساقطات المطرية التي شهدتها بعض أقاليم المملكة، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة، تعليماته السامية للوحدات المعنية في القوات المسلحة الملكية، لدعم العمل الذي باشرته السلطات المحلية، بغية ضمان المساعدة والعون للسكان المنكوبين.
وعلى هذا الصعيد، يوضح بلاغ لوزارة الداخلية، سخرت هذه الوحدات، كما جرت العادة في حالات الاستعجال، وسائل مادية وبشرية مهمة، وقامت بأعمال متعددة الأشكال غطت الجوانب الصحية، واللوجيستية، والتقنية، وجانب الهندسة المدنية.
وهكذا، وبفضل هذه الأعمال ووسائل الرفع والنقل، التي مكنت الفرق التقنية التابعة للمكتب الوطني للكهرباء من الولوج إلى الأماكن التي أصبحت غير سالكة بفعل السيول في إقليم الرشيدية لإعادة تشغيل المنشآت المتضررة في الشبكة الكهربائية، سيجري إعادة تشغيل التيار الكهربائي بإقليم فجيج، أمس الاثنين، ابتداء من الساعة الرابعة بعد الظهر.
وبإقليم فجيج، مكنت الجهود التي بذلتها وحدات من القوات المسلحة الملكية من مساعدة السلطات المحلية في عمليات فك العزلة، خاصة عبر فتح عدد من المسالك، كما مكنت من ضمان ربط المواصلات السلكية واللاسلكية بالنسبة لفرق الإغاثة والإنقاذ.
ومن جهة أخرى، يضيف المصدر ذاته، انصب تدخل هذه الوحدات في إقليم بولمان، وخاصة في ميسور، على إجلاء الأشخاص المنكوبين، وتقديم المساعدة الطبية والوسائل اللوجيستية الأساسية لإيصال المواد الغذائية والأدوية وقنينات الغاز. كما أشرفت هذه الوحدات على توزيع حصص يومية من الخبز، وخيام جماعية وعائلية.
وتبذل وحدات مفتشية الهندسة المدنية جهودا لتأمين حركة السير بعد الانهيار الكلي لقنطرتين في صفرو وميسور.
ويندرج الدعم المقدم من طرف القوات المسلحة الملكية إثر هذه التساقطات المطرية لإنقاذ أرواح بشرية، وتقديم العون للضحايا، وإجراء عمليات الإصلاح الضرورية، في إطار العمل الدؤوب لهذه القوات ودورها النشيط للغاية في تدبير حالات الاستعجال والأزمة، طبقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة أيده الله.