8 قتلى ومفقودون وخسائر مادية جسيمة بعدد من مدن المملكة

الإثنين 13 أكتوبر 2008 - 19:50

تسببت الأمطار القوية المصحوبة برياح عاصفية في سقوط العديد من الضحايا خلال 48 ساعة فقط.

ومازال البحث جاريا عن مفقودين لم يجر تحديد عددهم، وألحقت الأمطار غير المسبوقة العديد من الخسائر المادية، ليلة الجمعة السبت، التي وصفت بـ"الجسيمة" في مناطق بشمال المملكة، ومدن بالوسط، ومناطق أخرى مهمشة ماتزال تحت رحمة الفيضانات، بعد إتلاف ممتلكات أسر بكاملها.

وعلم لدى السلطات المحلية، أول أمس السبت، أن سيدة ورضيعا يبلغ ستة أشهر لقيا مصرعهما، بعد أن جرفتهما السيول التي تسببت فيها التساقطات المطرية الغزيرة، المصحوبة بالبرد، التي ضربت منذ فجر الجمعة المنصرم إقليم الرشيدية.

وأوضح المصدر نفسه أن جثتي المرأة والرضيع جرى العثور عليهما، ظهر أول أمس السبت، من قبل السلطات بواد غير، دائرة واد النعام.

وحسب المصدر نفسه، فإن التساقطات المطرية الغزيرة، المصحوبة بالرياح القوية والبرد، أدت إلى هدم العديد من المنازل الطينية، واقتلاع عدد من الأشجار، خصوصا في منطقتي بودنيب وغورامة.
كما جرى قطع محاور طرقية أمام حركة السير بسبب السيول، تحديدا بين الرشيدية وبوذنيب والريش وغورامة ، وبين الرشيدية وغلميمة.

وعلم لدى المديرية الإقليمية للمياه أن إقليم الرشيدية عرف مابين9 و10 أكتوبر تساقطات مطرية قوية وصلت إلى مستويات قياسية في بعض المراكز، خصوصا غورامة ب104 ملمترات، وزاوية سيدي حمزة (82 ) وتليشت (40 ).

وأفاد أحد سكان المدينة "المغربية" أن الأمطار الأخيرة جعلت رجال السلطة المحلية يطالبون عددا من سكان بعض الأحياء كالريصاني بمغادرة منازلهم، والمبيت في المدارس، مخافة وقوع ضحايا جدد، أمام قلة الوسائل والتجهيزات لتقديم المساعدات الكافية. وذكر المصدر نفسه أن رجال السلطات المحلية مازالوا بصدد البحث عن ضحايا في المناطق التي اجتاحتها الأمطار، مضيفا أن الإمكانيات التي يتوفرون عليها أقل بكثير من الخسائر التي خلفتها الأمطار، وتسبب هبوب الرياح القوية في ارتفاع منسوب المياه لثلاثة وديان، ساهمت في قطع عدد من الطرق وإلحاق خسائر مادية بها.

وتسببت التساقطات المطرية القوية في سقوط ضحايا لثاني مرة على التوالي، بعد أن شهد الإقليم خلال21 شتنبر أمطارا قوية أدت إلى مصرع ثلاثة أشخاص من بينهم امرأة ورضيع.
ولقي شخصان مصرعهما، ليلة الجمعة -السبت بميدلت، جراء التساقطات المطرية الغزيرة، التي شهدتها المدينة بدورها.

وعلم لدى مصالح الدرك الملكي أن راعيا لقي مصرعه لتعرضه لصاعقة رعدية، في حين جرفت السيول الضحية الثانية، وهي امرأة.

وأوضح المصدر ذاته أن التساقطات المطرية أوقعت، علاوة على ذلك، خسائر مادية وصفت بـ "الطفيفة".

ولم يسلم إقليم بولمان من الرياح القوية والأمطار الغزيرة اللتين تسببتا في فقدان امرأة وطفل يبلغ من العمر14 سنة لم يجر العثور عليهما، بعد الفيضانات التي ضربت إقليم بولمان.

وأوضح المصدر نفسه أن هذه التساقطات أضرت بالبنيات الطرقية، وكذا بالعشرات من المنازل دون أن تخلف خسائر في الأرواح، مشيرا إلى أن مياه الأمطار جرفت معها عددا كبيرا من رؤوس الأغنام، وألحقت خسائر مادية بالمواشي.

كما تبين أن التساقطات المطرية القوية المسجلة في الجماعات القروية التابعة لإقليم بولمان أدت إلى وقوع فيضانات لم تشكل خطورة تذكر، خصوصا على مستوى الطرق القروية والإقليمية، مضيفا أن هذه الأمطار أدت أيضا إلى ارتفاع منسوب مياه واد ملوية المحاذي للجماعة القروية سيدي بوطالب.

وأوضح المصدر أن الوسائل التي جرت تعبئتها على صعيد الإقليم، بفضل تدخل لجنة الطوارئ المكونة من الوقاية المدنية والدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية مكنت من عودة الأمور إلى وضعها الطبيعي على مستوى الطرقات والمراكز.

وذكر مصدر حقوقي أن الأمطار القوية ساهمت في تدمير أربع قناطر بواد ملوية، وانهيار أزيد من 10 منازل بميسور، وانهيار أزيد من عشرة اسطبلات تسببت في نفوق العديد من البهائم، وأشار المصدر نفسه إلى أن العديد من السكان مازالوا معزولين في غياب رجال الوقاية المدنية، أو أي تدخل من طرف السلطات المحلية، ما نتج عنه تنظيم مسيرة احتجاجية عفوية نظمها سكان ميسور، غير أنها قوبلت بتدخل أمني، إذ سرعان ما جرى تفريق المحتجين، الذين يبيت البعض منهم في العراء، بعدما جرفت الأمطار منازلهم بدواوير سكيرة وحي إيكلي.

واجتاحت الأمطار الغزيرة عددا من المدن مثل فاس، وصفرو، والحاجب، ومكناس، ولقي شخص مصرعه وجرح ثلاثة آخرون لدى انهيار ستار واق لمقهى بفاس، في أعقاب التساقطات المطرية الغزيرة التي تهاطلت، الجمعة المنصرم، على المدينة.

وحسب بلاغ لولاية فاس-بولمان توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه، فإن الحادث، الذي وقع حوالي السابعة وثلاثين دقيقة مساء أول أمس بحي سيدي بوغالب (المدينة القديمة)، "أدى إلى مقتل زبون أحد المقاهي، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح في الظهر والرجل اليسرى واليد اليمنى".

ومن جهة أخرى، أشار المصدر ذاته إلى أن المياه غمرت عددا من المنازل بمختلف أحياء المدينة، خصوصا 26 قبوا بفاس الجديد، و25 منزلا بأحياء عوينات الحجاج، وكريو، وسيد الهادي، والحفرة، مضيفا أن جزءا من الطريق الواقعة بغابة ظهر المهراز انهارت بدورها إثر انجراف التربة جراء الأمطار.

وتسببت الأمطار في تعليق استغلال محطة معالجة مياه واد سبو مؤقتا، نتيجة التساقطات المطرية بجهة فاس- بولمان، التي أوقعت خسائر مادية كبيرة في تجهيزات المحطة ومعداتها.

وتبين أن تعليق استغلال هذه المحطة، التي سجلت منسوبا استثنائيا لم يسبق أن سجل من قبل في واد سبو بارتفاعه إلى 1400 متر مكعب في الثانية (وهو ما يعادل 700 مرة الاستهلاك العادي لمدينة فاس)، قد يؤثر في إمداد جزء من مدينة فاس بالماء الشروب، خصوصا في الأحياء الواقعة بسهب الورد، والجنانات، والمدينة، وفاس الجديد، والمرينيين، والشراردة.

ودعت الولاية سكان فاس المعنيين بالانقطاعات المذكورة للمياه إلى "التحلي بروح التفهم ومساعدة السلطات المختصة بهدف تسهيل عملية تزويدهم بالماء الشروب"، موضحة أنه يجري بذل جهود مكثفة لعودة الأوضاع إلى سيرها العادي في أقرب الآجال.




تابعونا على فيسبوك