المغربيات يدشن مسيرة النساء نحو المساواة

الإثنين 13 أكتوبر 2008 - 20:41

طالبت المشاركات في ندوة نظمتها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة و التضامن، أول أمس السبت بالرباط، حول موضوع "مسيرة المغرب نحو المساواة"، بضمان تمثيلية حقيقية للنساء في مواقع القرار السياسي، خاصة وأن المغرب على أبواب الاستحقاقات الجماعية لسنة 2009.

ودعت المشاركات، في الندوة المنظمة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، في إطار الاحتفال باليوم الوطني للمرأة المغربية (10 أكتوبر)، كل المتدخلين إلى التعبئة من أجل تطبيق سليم لمدونة الأسرة، وإلى التركيز على دور التواصل مع وسائل الإعلام لشرح المقتضيات والتدابير المتعلقة بالمدونة، مشددات على دور القطاع الخاص في مجال تمكين المرأة من حقوقها في مجال التشغيل، وحصولها على الاستقلال الاقتصادي.

كما سجلت المشاركات "التزامهن الدائم" من أجل تكثيف الجهود، وجعل يوم 10 أكتوبر موعدا سنويا لتخليد هذا "الحدث التاريخي"، وتقييم المكتسبات، ومحطة لرصد التحديات، واستجلاء الآفاق المستقبلية لمواجهة الصعوبات، على مختلف المستويات.

وثمنت المشاركات المبادرة الملكية المتمثلة في إعلان يوم 10 أكتوبر يوما وطنيا للمرأة، معتبرات هذا الإعلان تكريسا لدولة الحق والقانون، والمساواة، التي "يطمح إليها المجتمع المغربي قاطبة"، باعتبار 10 أكتوبر تاريخا يستمد رمزيته ودلالته من كونه شهد ميلاد مدونة الأسرة، التي أعطت الانطلاقة لإصلاحات همت مجالات عديدة .

وأشادت المشاركات بانخراط جميع القوى الديمقراطية في المغرب من أجل أن ينعم الجميع، نساء ورجالا، بحقوقهم كاملة، مع التنويه بجهود الجميع، من قطاعات حكومية، وأحزاب سياسية، وجمعيات، ووسائل إعلام، وباحثين، لتحقيق هذه المكتسبات.

وفي كلمة افتتحت بها الندوة، أشارت نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، إلى أن 10 أكتوبر "سيطبع تاريخ المغرب الحداثي، وسيكرس احترام حقوق الإنسان"، مضيفة أن الاحتفال باليوم الوطني للمرأة المغربية، "يعطي إشارة قوية على إصرار المغرب على السير قدما نحو تكريس المساواة والإنصاف، كقيم مهيكلة لحقوق الإنسان الأساسية للمواطنات والمواطنين". وأبرزت الصقلي أن هذا اليوم "يشكل إنصافا لجهود النساء، ومساهمتهن في كل المعارك، وأساسا معركة الاستقلال الوطني".

كما سيشكل تاريخ 10 أكتوبر من كل سنة، حسب الصقلي، مناسبة للمغربيات والمغاربة لاستحضار المكتسب التاريخي، الذي شكله إصلاح مدونة الأسرة، وفرصة للوقوف على حصيلة كل الإصلاحات، وتعزيز المكتسبات، مع رصد التحديات، ورسم آفاق المسيرة نحو المساواة، معلنة أن وزارتها، ستعتمد مقاربة تشاركية لإنجاز تقييم لمدى تطبيق مدونة الأسرة.

من جانبه، أعلن عبد الواحد الراضي، وزير العدل، في كلمة ألقيت نيابة عنه، أن صدور مدونة الأسرة شكل "حدثا قانونيا تاريخيا بامتياز، حظي برعاية سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس".

وأضاف الراضي أن الإصلاح التشريعي، الذي جاءت به مدونة الأسرة، "يعد تحصينا للمكتسبات، التي حققتها المرأة والأسرة المغربية عموما، ومحطة بارزة على درب الإصلاح الشامل، والتقدم الحثيث، وتقوية الإشعاع الحضاري للمملكة".

وذكر الراضي بالنصوص "المهمة" الصادرة بعد المدونة، التي تتعلق بموضوع الأسرة، ووضعية المرأة، خاصة إصلاح قانون الجنسية، ومدونة الشغل، معلنا أنه جرى وضع استراتيجيات وطنية، سواء لمحاربة العنف ضد المرأة، أو إدماج مقاربة النوع الاجتماعي، ومبادرات أخرى "تدل على تمسك واضح بالاستمرار في عملية النهوض بوضعية المرأة، والأسرة، والأطفال".

وفي إطار تفعيل مدونة الأسرة، أبرز الراضي أن وزارته تنفذ برامج من أجل دعم قضاء الأسرة، الذي تطرح عليه سنويا، 464 ألفا و172 قضية، مبرزا أنه، في إطار التعاون مع عدة فعاليات، جرى تنفيذ "مشاريع طموحة، تتعلق بوضع آلية للوساطة على صعيد أقسام قضاء الأسرة، مع البدء في أقسام نموذجية بكل من طنجة، والدارالبيضاء، وبن سليمان، وإنزكان، وسلا".

كما جرت، يضيف وزير العدل، دراسة طرق وآليات إحداث صندوق يساعد في الحصول على النفقة لمستحقيها، ودراسة معايير طرق تحديد النفقة، وطرق احتساب قسمة الأموال المكتسبة خلال مدة الزواج، فضلا عن تقوية خلايا مكافحة العنف بالنيابات العامة في المحاكم، ووضع نظام إدارة معلوماتي في أقسام قضاء الأسرة، تكميلا لبرنامج إدارة القضايا، المعد في إطار برنامج تحديث المحاكم بالمغرب.

كما أشار الراضي إلى توظيف مساعدات اجتماعيات بأقسام قضاء الأسرة، شرعت 5 مساعدات منهن في مباشرة مهامهن بأقسام قضاء الأسرة النموذجية.

من جهته، يرى أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن مدونة الأسرة أخذت بعين الاعتبار تطور المجتمع المغربي، وتطور الأسرة المغربية في المقام الأول، "كما سايرت القيم والمقاصد الشرعية الإسلامية، فكانت مكسبا يشرف المغرب حضاريا أمام بقية الدول".

وتميز اللقاء بعرض شريط وثائقي حول ذكرى 10 أكتوبر، استحضرت من خلاله وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن أهم المكتسبات، التي حققتها المرأة المغربية في السنوات الماضية.

وعرفت هذه الندوة تمثيلية واسعة، شملت القطاعات الحكومية، والجمعيات،ووسائل الإعلام، وهيئات دبلوماسية، ومنظمات دولية، وخبراء وخبيرات. وتطرق المشاركون إلى ثلاثة محاور، همت "مدونة الأسرة وتطور وضعية المرأة: المكتسبات والرهانات"، و"مدونة الأسرة ومناهضة العنف ضد النساء: التطور والإصلاح"، و"النساء، رافعة للتنمية المحلية أية آفاق سنة 2009".




تابعونا على فيسبوك