على هامش أشغال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة

تأييد دولي من نيويورك لمبادرة الحكم الذاتي

السبت 11 أكتوبر 2008 - 18:52

توالت أصوات دعم المبادرة المغربية، على هامش أشغال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة بنيويورك، إذ جدد السينغال دعمه لمقترح الحكم الذاتي ووصفه بـ"الملائم والحكيم"..

وعن اللجنة الدولية لمعتقلي تندوف، أكد سيدني أسور، أول أمس الخميس، أن تخويل منطقة الصحراء الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب هو "حل واقعي" و"خطوة ديمقراطية تحظى بدعم كبير من المنظومة الدولية". كما حرصت عدة شخصيات سياسية ومراقبون من أميركا اللاتينية على الدفاع، على إيجاد حل لقضية الصحراء يقوم على أساس الحكم الذاتي في إطار سيادة المغرب. وأكد الممثل الخاص الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء، إيريك يانسن، الأربعاء الماضي، أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، أن الحكم الذاتي يشكل الحل الوحيد لقضية الصحراء، مشيرا إلى أنه "يتعين على البوليساريو التخلي عن بعض طموحاته".

سبق لمجلس الأمن الدولي أن تبنى مشروع الحكم الذاتي في قرارين متتاليين 1754 و1863، كأرضية للتفاوض بين المغرب وجبهة البوليساريو، وسبق أيضا للمبعوث الأممي السابق، فان والسوم، أن اعتبره الحل المنطقي لقضية الصحراء

السينغال يجدد دعمه لمقترح الحكم الذاتي ويصفه بـالملائم والحكيم

جدد السفير الممثل الدائم للسينغال لدى منظمة الأمم المتحدة، بول بادجي، أمس الخميس، دعم بلاده لمقترح الحكم الذاتي المغربي "الملائم والحكيم" في الصحراء في إطار السيادة المغربية، مشيرا إلى أن مفاوضات "جادة وصادقة هي وحدها التي من شأنها إيجاد تسوية عادلة ودائمة لهذا الملف".

وقال بادجي أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، "يتعين علينا إيجاد حلول جريئة، وهنا يتبين بالطبع أن مقترح الطرف المغربي الرامي إلى منح حكم ذاتي موسع في الصحراء، لكن في إطار احترام سيادة المملكة المغربية، يتسم بالنجاعة والحكمة".
وأضاف أن هذا المقترح الذي تدعمه السينغال "يبدو لنا واقعيا ومنطقيا لأن من شأنه تمكين الأطراف من التوصل إلى قاسم مشترك"، داعيا إلى التحلي بالواقعية وإلى التوافق لدعم الزخم الذي أضفاه الأمين العام للأمم المتحدة على المفاوضات.

وأشار إلى أن السينغال "تدرك تمام الإدراك أن مفاوضات جادة وصادقة هي التي من شأنها وحدها أن تفضي إلى تسوية عادلة ودائمة لهذا الملف الذي عرف مآزق متتالية"، داعيا إلى استئناف "المفاوضات بحسن نية مع مراعاة الجهود المبذولة منذ سنة 2006، والوقائع الجديدة، التي حدثت من أجل التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة تحظى بالقبول".

وأشار الدبلوماسي السينغالي إلى أن "الوضع الراهن غير مقبول"، معربا عن أسفه للمأزق الذي يظل يحول، مع الأسف، دون جعل بلدان منطقة المغرب العربي تسير على درب اندماج متقدم لما فيه فائدة وخير شعوبها والقارة الإفريقية برمتها.

اللجنة الدولية لمعتقلي تندوف تطالب باعتماد خيار الحكم الذاتي

أكد سيدني أسور عن اللجنة الدولية لمعتقلي تندوف، أول أمس الخميس، أمام اللجنة الأممية الرابعة بنيويورك، أن تخويل منطقة الصحراء الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب هو "حل واقعي" و"خطوة ديمقراطية تحظى بدعم كبير من المنظومة الدولية".

وأضاف أسور أنه "يقع الآن على عاتق الأطراف الأخرى القيام بما يلزم للسير قدما على طريق السلام والمصالحة".

وأعرب أسور عن شكوكه بخصوص النوايا الحقيقية للجزائر و"بوليساريو"، اللذين "لم يبرهنا عن حسن نية أو حتى عن مجرد الرغبة في التقدم نحو السلام".

ومن جهة أخرى، دعا المتدخل إلى فتح تحقيق دولي حول مصير الأشخاص المختفين بمخيمات تندوف على التراب الجزائري.

وقال أسور إنه "بعد الإفراج عن آخر السجناء المغاربة، فإن السلطات الجزائرية والبوليساريو المسؤولين المباشرين عن الخروقات الشنيعة للقانون الدولي مدعوان للكشف عن مصير الأشخاص المختفين بالمخيمات" مشددا، من جهة أخرى، على ضرورة "إعادة رفات السجناء الذين لقوا حتفهم بهذه المخيمات إلى أقاربهم".

وأضاف أن "الجزائر تتحمل مسؤولية كبيرة في هذه المأساة" مشيرا إلى "الطابع الاستعجالي للضغط على السلطات الجزائرية بهدف رفع الحصار المضروب على المخيمات لتمكين جميع الأشخاص الذين يرغبون في ذلك من الالتحاق بعائلاتهم وذويهم بجنوب المغرب".

مراقبون من أميركا اللاتينية يبرزون جدية المقترح المغربي

حرصت عدة شخصيات سياسية ومراقبون من أميركا اللاتينية على الدفاع، أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، على إيجاد حل لقضية الصحراء يقوم على أساس الحكم الذاتي في إطار سيادة المغرب.

وأكد خورخي رينالدو فانوسي، وزير العدل الأرجنتيني السابق، في هذا الصدد، ضرورة التوصل إلى "حل متوافق عليه"، مشددا على أنه "يتعين إيجاد حل والخروج من المأزق، ولاسيما إيجاد حل يأخذ بعين الاعتبار مصلحة جميع الأطراف ويتيح التوصل إلى تطبيق حكم ذاتي في الصحراء الغربية عوض استقلالها التام".

وأعرب فانوسي، الذي ذكر بالمقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي لجهة الصحراء، عن اعتقاده بأنه "ينبغي دراسة المقترح المغربي بشكل دقيق".

ومن جانبهما، أبرز ألبيرتو سيد، عضو مجلس الشيوخ، وكارديلو فيدالان، من الأوروغواي، اللذان كانا من بين المراقبين الدوليين خلال الانتخابات التشريعية في شتنبر 2007 ، الأربعاء الماضي، بنيويورك، مبادرة المغرب وكذا جهوده من أجل بناء دولة حديثة وديمقراطية.

وسجل ألبرتو، في هذا الصدد، أن المقترح المغربي بمنح حكم ذاتي كفيل بالمساهمة في الدفع في اتجاه إيجاد حل، مذكرا بأن "مجموعة ريو، التي تنتمي إليها الأوروغواي، تأمل وتدعو إلى إيجاد حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الجميع".

ومن جانبه، عبر فيدالان عن أمله في "أن يجري إرساء حوار مثمر بين الأطراف لما فيه مصلحة السكان".

وأكد، في الختام، أنه سجل، بمناسبة الانتخابات التشريعية لشتنبر 2007، "الإرادة التي تحذو السكان من أجل التوصل إلى السلم وإيجاد حل متوافق عليه".

إيريك يانسن: الحكم الذاتي يعد الحل الوحيد لقضية الصحراء

أكد الممثل الخاص الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء، إيريك يانسن، الأربعاء الماضي، أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، أن الحكم الذاتي يشكل الحل الوحيد لقضية الصحراء، مشيرا إلى أنه "يتعين على البوليساريو التخلي عن بعض طموحاته".

وفي هذا السياق، ذكر يانسين، الذي كانت شهادته محط اهتمام كبير، بأنه ألف كتابا بين فيه فشل مسلسل تحديد الهوية في إطار مخطط التسوية، ودعا إلى حل سياسي متفاوض بشأنه.

وقال يانسين في هذا السياق إنه بعد انتهاء مهمته في الصحراء، التي دامت خمس سنوات (1993 - 1998 )، "ألفت كتابا أبرزت فيه الأسباب، التي تبين أن مسلسل تحديد الهوية لا يمكن أن يفضي إلى أية نتيجة".

وأضاف أن بيتر فان فالسوم، "الذي خلفني سار على قناعاتي نفسها من خلال تأكيده بأن فكرة الاستقلال خيار غير واقعي"، مبرزا أن سكان الصحراء يستحقون "مستقبلا لائقا ومضمونا في منطقة مهمة استراتيجيا".

وأكد أن "أعضاء اللجنة الرابعة يدركون جيدا أن مبدأ تقرير المصير يمكن أن يطبق بأشكال مختلفة، هناك خيارات أخرى غير الاستقلال".

وأضاف يانسين في الختام أن "تسوية قضية الصحراء مرتبطة إلى حد كبير أيضا ببلدان أخرى معنية ومؤثرة".

واعتبر في هذا السياق أن "على الجزائر أن تضطلع بدور أساسي في سبيل المصالحة وتنمية المنطقة المغاربية برمتها"، محذرا من التهديدات التي تتربص بالمنطقة، وخاصة منها العودة إلى الحرب وعدم الاستقرار والإرهاب.

خبير دولي: المبادرة المغربية حل متوازن وعادل

أكد إمريك شوبراد، أستاذ العلوم الجيو سياسية بجامعة السوربون العريقة، أن مبادرة الحكم الذاتي، التي اقترحها المغرب "ليست تنازلا، وإنما هي تقدم يتيح للصحراويين تحقيق التوازن العادل بين مغربيتهم وخصوصية هويتهم".

وأوضح شوبراد في تدخل له، الأربعاء الماضي، أمام اللجنة الرابعة للشؤون السياسية بمنظمة الأمم المتحدة، أنه "لا يتعين الوقوع في الخطأ بخصوص مقاصد هذا المقترح"، الذي هو ليس "بفكرة جرى إيجادها بشكل متسرع للتعبير عن حسن النية، وإنما نتاج سنوات طويلة من الجهود التنموية ومسلسل من المشاورات الموسعة التي شارك فيها بفعالية الصحراويون أنفسهم".

وتوقع شوبراد، المعروف باطلاعه الكبير على الوضع السياسي بمنطقة المغرب العربي والمتخصص في الملف الأمني بمنطقة الساحل والصحراء، أن المستجدات الجيو- سياسية بالمنطقة ستعيد إلى الصواب، أخيرا، أولئك الذين لم يدركوا بعد الوجه الحقيقي لهذا النزاع المصطنع".

وفي هذا الصدد، حذر من أن "الانفصاليين، سواء أكانوا من البوليساريو أم من الطوارق، يهددون وحدة الدول المستقرة".

ودعا المتدخل إلى أنه "بدلا من خلق دويلات صغيرة مصطنعة ستكون بأي حال من الأحوال تابعة لقوة ما، نحاول في مقابل ذلك المحافظة على سيادة الدول مع العمل على ملاءمة ممارسة السيادة مع الخصوصيات".

وفي هذا السياق، ذكر بأن الأصولية وجدت في الوقت الراهن "مرتعا لها بالصحراء الكبرى من خلال مختلف الحركات، التي تنتمي جميعها إلى الإرهاب الدولي وتكن حقدا مشتركا لكافة حكومات بلدان المغرب العربي".

وبالنظر إلى تهديداته المتعددة على الأمن والاستقرار بالمنطقة، عبر إمريك شوبراد، عن قناعته بأن "كثيرين هم أولئك الذين يدركون بأن إغلاق ملف الصحراء أصبح أمرا عاجلا، لتمكين المغرب من استكمال مسلسل تصفية الاستعمار عبر استرجاع إقليم مغربي بشهادة التاريخ".

كما تعرض إلى "منتقدي" المبعوث الشخصي السابق للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بيتر فان فالسوم "الذي كانت لديه الشجاعة لوضع حد للرتابة المريحة، التي كان يوجد فيها هؤلاء منذ مدة طويلة".

وأشار بالخصوص إلى "أطر البوليساريو، الذين لم يأبهوا للمعاناة، التي يعيشها الصحراويون المحتجزون في مخيمات تندوف، واختاروا بدل ذلك العيش في رفاهية بالعواصم الأوروبية.

وقال هذا الخبير "إن فان والسوم لم يكن منحازا لأي طرف، بل كان جريئا وصاحب رؤية بعيدة المدى"، مضيفا أن هذا الأخير من بين الدبلوماسيين الشجعان، الذين يرغبون في التقدم بالملف إلى الأمام، إلى درجة تقديم تضحيات شخصية.

وطالب شوبارد من الوفود المشاركة في أشغال اللجنة الأممية بالتذكر بأن "السيادة الوطنية تعد أحد أهم المبادىء الأساسية لمنظمة الأمم المتحدة".

إلا أنه سجل أن مبدأ السيادة أصبح، عكس ذلك، "يطاله التهديد شيئا فشيئا جراء عدم التوازن، الذي أحدثته القطبية الأحادية، وبروز فاعلين دوليين أقوياء، وانفصاليين تابعين لهم مصطنعين ويسخرون ، في أغلب الأوقات ، كآليات من قبل البلدان المجاورة".
وخلص إلى أنه "يتعين تدعيم السيادة، والاقتناع بأن اللعب بالنار عبر تشجيع الكيانات الصغرى، كمن يشجع لعبة الكيانات الهدامة".




تابعونا على فيسبوك