أفادت مصادر متطابقة أن الإعلان بات وشيكا عن تكتل بين أحزاب سياسية، منها ما كان يشكل في السابق تحالف "الوفاق الوطني"، وحزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، في أفق تشكيل قطب ليبرالي كبير.
وأشارت المصادر إلى أن هذا التقارب السياسي بين الحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، الموجودين حاليا في المعارضة، وبين التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، من الأغلبية الحالية، "لا حدود له"، وأنه "مفتوح على جميع الاحتمالات"، موضحة أن "التقارب سيتحدد شكله قريبا، ويرتبط بمدى التقارب على المستويين السياسي، ومدى الوعي القائم، بدرجات متفاوتة، داخل الأحزاب السياسية، بأن السياسة لا يمكن أن تمارس بالمنطق السائد".
وأكد المصدر أن الهدف من الوعي بضرورة تجميع أكبر عدد من الأحزاب في تكتلات سياسية في أفق الوحدة بين الهيآت التي تتقاسم وتتقاطع سياسيا، هو تجاوز بلقنة المشهد السياسي.
لكن هذه المصادر تستدرك بأن "الأمر ليس بالهين، خاصة أن تجاوز البلقنة يجب أن يستحضر الوضوح، والقبول بالأسس المعقولة، لتفادي إغراق التكتل المنشود برموز الفساد.
واعتبر المصدر أن هذا الأمر يشكل تحديا لأصحاب مشروع التكتل، وقال أيضا إن "جل الأحزاب لا تخلو من تلك الرموز، بل إن أحزابا يسارية أصبحت تعتمد السياسة ذاتها لأحزاب كانت تسميها بالإدارية، في استقطاب الأعيان، وترشيحهم في الاستحقاقات الانتخابية".
وأوضحت المصادر أن تجاوز البلقنة طرح منذ تأسيس "حركة لكل الديمقراطيين".
وقال عبد الله الفردوس، عضو المكتب السياسي للاتحاد الدستوري، إن "التنسيق والتشاور بين الاتحاد الدستوري والأصالة والمعاصرة انطلق منذ أسابيع، قبل إعلان تأسيس الحزب، مع الفاعلين في حركة لكل الديمقراطيين"، مشيرا إلى هذا التنسيق "ليس جديدا على حزب الاتحاد الدستوري، الذي ظل، وما زال، منفتحا على كل المبادرات التنسيقية، التي تهدف إلى خلق قطب سياسي، يضم أحزابا تتقاسم المبادئ والتوجهات نفسها، من أجل خلق أقطاب سياسية واضحة المعالم، ومؤسسة على قاعدة من التوافق على برامج تحالفية مشتركة، تقود إلى إحداث قطيعة مع البلقنة، التي يعرفها المشهد الحزبي والسياسي الوطني".
وأشار الفردوس إلى أن التنسيق مع حركة لكل الديمقراطيين تطور ليشمل في ما بعد أحزابا سياسية أخرى مثل التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية.
وفضل الفردوس تأجيل الحديث عن الشكل الجديد، الذي سيجمع الأحزاب الأربعة، مشيرا إلى أن "الاجتماعات متواصلة لمناقشة شكل ومضمون هذا التحالف".
ونفى أن تعرقل مواقع الأحزاب الأربعة (الحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، المعارضان، والتجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة من الأغلبية)، خطوات التحالف بين الطرفين، موضحا أن "التحالف بين الأحزاب المعنية لا يرتبط بالضرورة بتدبير الشأن الحكومي، لأنه تحالف يؤسس للمستقبل، ويهدف إلى تشكيل قطب سياسي كبير يخطط للمستقبل، ولا علاقة له بالأغلبية والمعارضة"، معتبرا أن "الواقع يبرهن على نجاح تحالفات في الجماعات المحلية، خارج إطارات التحالفات بين مكونات المعارضة والأغلبية الحكومية".
من جهته، أكد صلاح الوديع، الناطق الرسمي باسم الأصالة والمعاصرة، أن الأحزاب الأربعة ستعلن قريبا عن "خطوة جديدة تدخل في إطار الخطوات السابقة، في إطار الصيرورة والدينامية نفسهما"، دون أن يفصح عن شكل هذه الخطوة، ولا طبيعتها.
ومن جانبه فوض المكتب السياسي للحركة الشعبية لمحند العنصر، الأمين العام للحزب، الاستمرار في النقاش مع الأحزاب الثلاثة، مع الرجوع إلى المكتب السياسي لتدارس تفاصيل التحالف، في حال وقوع الاتفاق بشأنه.
وأصدر المكتب السياسي للحركة الشعبية بلاغا أكد فيه أن الاجتماع الأخير للحزب "تدارس إمكانية عقد تحالفات مع الأحزاب التي يتقاسم معها حزب الحركة الشعبية التوجهات والقيم نفسها، وعلى الخصوص (التجمع الوطني للأحرار، الاتحاد الدستوري، الأصالة والمعاصرة).
وأضاف البلاغ، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن "أعضاء المكتب السياسي خلصوا بعد النقاش إلى أن هذه التحالفات أصبحت تفرض نفسها اليوم وبإلحاح، في إطار هيكلة المشهد السياسي المغربي وخلق أقطاب قوية ومنسجمة، بغية تقليص بلقنة الخريطة السياسية، خصوصا أن هذه التحالفات التي تستشرف الانتخابات الجماعية لـ 2009 لا تخضع لمنطق الأغلبية والمعارضة.