أكدت سعداني ماء العينين، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أول أمس الأربعاء، بنيويورك، أن الجزائر هي المسؤول الرئيسي عن الوضع الخطير، الذي تعيشه الأسر الصحراوية، وعن المأساة الإنسانية السائدة في مخيمات تندوف.
وروت ماء العينين، في شهادة مؤثرة أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، حيثيات المأساة، التي طبعت حياتها الشخصية والأسرية، متهمة الجزائر بالمسؤولية عن "ممارسات الترحيل الهادفة لإبقاء الآباء كرهائن في مخيمات تندوف واستقطاب المساعدة الإنسانية".
وذكرت المتدخلة، وهي أيضا عضو "الجمعية من أجل حماية حقوق الإنسان"، باعتبارها "ضحية سبق أن جرى ترحيلها باتجاه كوبا"، بالمأساة التي عصفت أيضا بأسرتها، حين جرى ترحيل والدها قسرا مع أسرته إلى مخيمات تندوف سنة 1976، حيث جرى سجنه بسبب مواقفه المناهضة لقيادة "بوليساريو".
وحرصت ماء العينين على التأكيد بأن هدفها من الاستشهاد بحالتها ليس هو "استعراض" تفاصيل حياتها الخاصة، بل "إماطة اللثام عن معاناة آلاف الأطفال المرحلين من قبل البوليساريو والجزائر لآلاف الكيلومترات عن ذويهم".
وقالت إن"هذه الممارسات مازالت مستمرة، للأسف، مع كل عواقبها الوخيمة على الحالة النفسية للأسر الصحراوية".
وأضافت أنه "إذا كان ميثاق الأمم المتحدة يشدد على واجب حماية الأسرة باعتبارها خلية أساسية للمجتمع، فإن هذه الخلية مفككة بشكل تام في مخيمات تندوف بالجزائر"، مبرزة أن "البنية المجتمعية والقبلية التقليدية، جرى تفكيكها من قبل السلطات الجزائرية حتى تجعل السكان يعيشون تحت رحمة حزب وحيد، عسكري وبوليسي".
وذكرت أنها ومن أجل وضع حد لهذه الممارسات غير المقبولة، ما فتئت منذ عودتها إلى المغرب، تناضل على كافة المستويات من أجل "فضح هذه الخروقات لحقوق الأطفال وهذه الممارسات المهينة".
ووجهت سعداني في الأخير نداء ملحا لوضع حد لهذه المأساة الإنسانية، وطلبت من السلطات الجزائرية الكشف عن الحقيقة كاملة حول مصير والدها، وكذا مصير مئات الصحراويين الذين اختفوا منذ 1975 فوق التراب الجزائري.
ونددت العافية حمادي، عن جمعية الدفاع عن النساء الصحراويات، أول أمس الأربعاء بنيويورك، بالضغوطات والمساومة، التي تمارسها السلطات الجزائرية و(البوليساريو) على الأشخاص المحتجزين بمخيمات تندوف.
وأكدت حمادي، التي اختارت البقاء في وطنها الأم خلال إحدى الزيارات العائلية، التي تنظمها المفوضية العليا للاجئين، أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، "كنا باستمرار تحت حراسة مشددة"، واصفة مخيمات تندوف بـ"سجن كبير".
واتهمت في هذا الصدد، السلطات الجزائرية بـ "استعمال سكان مخيمات تندوف رهائن وورقة سياسية في ملف الصحراء، ووسيلة لابتزاز المساعدات الإنسانية والاستحواذ عليها".
ونددت في هذا الصدد، بتحكم (البوليساريو) "في عملية التسجيل وتحديد من له الحق في الاستفادة من برنامج تبادل الزيارات العائلية، واستعمال أساليب احتيالية لتفريق العائلات، وعدم السماح لها بالزيارة مجتمعة، قصد إجبار المستفيدين على العودة إلى المخيمات".
وأكدت أنها خضعت لهذا الاختيار المرير، عندما جرى السماح لها بزيارة أهلها بالأقاليم الجنوبية، محرومة من ابنيها وزوجها.
وأبرزت أنها قررت في الأخير البقاء في بلادها وممارسة الضغوط عبر المنظمات الدولية على الجزائر، وهي الضغوط، التي مكنت من التحاق ابنيها وزوجها بها بالمغرب.
وشددت على "ضرورة منع (بوليساريو) والسلطات الجزائرية من تشتيت العائلات واستعمال الأطفال رهائن" لضمان عدم عودة الآباء إلى وطنهم.
وفي هذا الصدد، دعت العافية حمادي المفوضية العليا للاجئين إلى العمل من أجل عدم تفريق أفراد الأسر المستفيدة من برنامج تبادل الزيارات، داعية المجموعة الدولية إلى المساهمة في التخفيف من معاناة الأشخاص المحتجزين بتندوف.