طالبت الجمعية المغربية لنساء المغرب بالتفكير في طريقة لإنصاف النساء في الأراضي السلالية، مشيرة إلى أن تهميش النساء في الاستفادة من أراضي الجموع وتفقيرهن، يدفعهن إلى بناء الأكواخ بدور الصفيح.
وأبرزت الجمعية خلال اللقاء، الذي نظمته أول أمس الأربعاء بالرباط، تحت شعار "من أجل دعم حق المرأة في أراضي الجموع"، أن الإشكالية المطروحة اليوم، تتجلى في كون رصيد الأراضي الجماعية كان في السابق مستعملا للانتفاع من طرف أفراد الجماعة السلالية. وكانت الأراضي الجماعية تلعب دورا اجتماعيا بإبعادها لشبح الفقر، "إلا أنه بفعل التفويت المتواصل والتزايد السكاني تراجع هذا الرصيد، بل أصبح اليوم مهددا بالانقراض، خصوصا إذا بدأ تفويته للخواض".
وأعلنت الجمعية في العرض الذي قدمته فاطمة عقيل، عضو الجمعية، خلال اللقاء الذي قدمت فيه شهادات لنساء متضررات، أن موقع المرأة داخل هذه الصيرورة هو شبه غائب، إذ أن العرف أقصاها، ولم تنصفها القوانين، التي تدخلت لتغير هذا العرف، مبرزة أنه خلال الثمانينيات تسارعت وتيرة بيع الأراضي الجماعية لمحاربة دور الصفيح حول المدن، ما تسبب في تهجير عدد كبير من نساء الجماعات السلالية، التي لا تحصل لا على تعويض مالي، ولا على قطعة أرضية للبناء أو وحدة سكنية، "وهذا يعني أن النساء اللواتي كن يستفدن بطريقة غير مباشرة في إطار الانتفاع، أصبحن اليوم معرضات للتشرد".
وبالنسبة للتأويل المتباين لتقسيم الأرض السلالية، وتحديد ذوي الحقوق، لاحظ العرض أن "هناك تباينا مهما في التعامل مع الأراضي الجماعية في تحديد ذوي الحقوق"، مبرزا أنه في المناطق الجبلية يحظى الأولاد الذكور في التقسيم النهائي بالإرث عن والدهم، ولم تصبح إمكانية استفادة النساء من نصف النصيب متاحة إلا منذ بضعة شهور".
أما في المناطق الشرقية، أبرز العرض أن "الاستفادة من الأراضي الجماعية لا تزال مرهونة بزواج الذكر و تكوين الأسرة، في حين يجري توزيع الأراضي السلالية في بعض الجماعات بجهة الغرب شراردة بني احسن، على الذكور غير المتزوجين البالغ سنهم 16 سنة، بينما تستفيد النساء في جماعات أخرى أولاد أوجبة، من بقعتين في تجزئة سكنية إثر تفويت أراض جماعية لشركات عمرانية".
وبخصوص طرق التقسيم أو الاستفادة، أشار العرض إلى أنه يجري تقسيم سنوي، حيث يتناوب ذوو الحقوق على قطع أرضية متباينة من سنة إلى أخرى، فضلا عن تقسيم على أمد متوسط من سنتين إلى ست سنوات، ويجري لتلبية طلب ذوي الحقوق الجدد على الأرض.
كما يخضع هذا التقسيم، إلى تقسيم نهائي، يشبه التمليك، في القطاعات السقوية، وفي أراضي البور الجيدة، وهو تقسيم يسمح بالتشجيع على الاستثمار، كما يمكن هذا النوع من التقسيم من قابلية الإرث يستفيد منه الذكور دون الإناث.
وفي حالة وفاة ذي الحق، ولم يترك طفلا ذكرا، فإن نصيبه يسترجع من طرف الجماعة لفائدة أحد أفراد الجماعة السلالية الجدد.
أما ذوو الحقوق، فأوضح التقرير أن تعريفهم تغير، إذ بعد أن كانوا ذكورا متزوجين وأرامل حاضنات لطفل ذكر، على الأقل، أصبحوا اليوم هم الذكور البالغين من العمر 16 وأحيانا 14 سنة، والأرملة الحاضنة على ولد. وفي سنة 1975، يضيف العرض، صدرت دورية وزارية لتوحيد شروط الاستفادة من الأراضي الجماعية ذكور متزوجين منذ 6 أشهر على الأقل والأرامل الحاضنات لطفل ذكر.
وأشار العرض، الذي ذكر بكيفية التعامل مع الأراضي الجماعية منذ دخول الحماية، وكذا التغييرات الملحقة بها بعد قانون 1919 الذي نص على إمكانية تفويت بعض الأراضي الجماعية عن طريق التراضي بين مجلس الوصاية والجماعة السلالية، أو الانتزاع القصري عند رفض هذه الأخيرة مع إمكانية أن يعاقب بالحبس والغرامة كل من يعارض هذا قرارات هذا المجلس، فضلا عن ظهير1951، الذي سمح بتفويت الأراضي داخل المدارات الحضرية، أو ضواحي المدن، بعد موافقة مجلس الوصاية على ثمن البيع، على أن يخصص نصف عائدات البيع لشراء عقارات لفائدة الجماعات أو لإنجاز أشغال الإعداد الفلاحي على باقي الأرض، إلى أنه نتيجة التوسع الحضري الكبير، الذي شهده المغرب خلال السبعينيات والثمانينيات عادت الأراضي الجماعية إلى الواجهة نظرا للدور الذي لعبته في حل مشاكل الوعاء العقاري، حيث تنظم دورية 333 عن وزارة الداخلية، طريقة اقتناء أراضي الجماعات السلالية من طرف المؤسسات العمومية أو جماعات محلية لإنجاز مشاريع اقتصادية أو اجتماعية عليها.
كما وضحت هذه الدورية طرق تفويت الأرض، حيث أقرت أنه بالإضافة إلى ثمن المتر المربع يجب تخصيص قطع أرضية أو وحدات سكنية تمنح لذوي الحقوق لحمايتهم من التشرد.
كما أبرز اللقاء الذي هددت خلاله النساء المتضررات بالدخول في إضراب عن الطعام وتنظيم وقفات احتجاجية، أن المناظرة الوطنية لسنة 95 أشارت إلى ضرورة إشراك المرأة في الاستفادة من استغلال الأرا1ضي الجماعية.