تخصص الحكومة الفيدرالية الألمانية، في إطار برنامج التعاون الألماني لتنمية الدول المتوسطية، برسم 2008 ـ 2009، مساعدة مالية من حوالي 100 مليون أورو، لعدد من القطاعات ذات الأولوية في التعاون الألماني للتنمية مع المملكة المغربية.
وهي تدبير الموارد المائية، والبيئة، والتغيرات المناخية، والتنمية الاقتصادية المستدامة، في حين ستلعب الطاقات المتجددة دورا أكثر أهمية ضمن هذا التعاون.
وقال سفير ألمانيا بالرباط، أولف ديتير كليم، في ندوة صحافية، عقدت أول أمس الأربعاء، بالدارالبيضاء، لتقديم فريق العمل الجديد بالسفارة الألمانية، إن آفاق التعاون الثنائي المغربي الألماني يأخذ أبعادا مهمة من مرحلة إلى أخرى، إذ أفضت المفاوضات الحكومية التي جرت خلال شهر يوليوز 2008، في بون، إلى تخصيص حوالي مليار درهم، لإنجاز مشاريع في المجالات ذات الأولوية، في إطار استمرارية تعاون ألماني مغربي انطلق منذ الستينيات، وبلغ إلى الآن أزيد من 1.7 مليار أورو (حوالي 20 مليار درهم).
وذكر السفير أن سياسة التعاون في التنمية التي تنهجها ألمانيا مع المغرب تعد دعامة أساسية في العلاقات الاقتصادية والثقافية بين البلدين، إذ يمثل المغرب شريكا خاصا بالنسبة إلى ألمانيا من بين دول المغرب العربي الأخرى. ويحتل المرتبة الثانية، بعد جمهورية مصر العربية، في التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية.
واعتبر السفير الألماني أن الهدف من التعاون الألماني في المنطقة المتوسطية هو تقليص الفقر، والحفاظ على الاستقرار والموارد الطبيعية، ما يقتضي رفع تحديات جديدة في كل مرة تدخلت ألمانيا لتقديم التمويلات الضرورية لمشاريع القطاعات ذات الأولوية.
وقدمت المستشارة في التعاون بالسفارة الألمانية، مورغان روت، المحاور الرئيسية التي يعتمدها التعاون الألماني المغربي، إذ يعتبر قطاعا الماء الشروب والتطهير أهم المحاور في التعاون الثنائي. إذ بلغ الالتزام الألماني حصة 400 مليون أورو منذ 1980، لفائدة 8 ملايين نسمة من العالم القروي بالخصوص، مشيرة إلى أن الحكومة المغربية والتعاون الألماني يعملان معا لإنعاش تدبير مندمج للموارد المائية، وهو ما يعتبر تحديا أساسيا، بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى الاستغلال المكثف من قبل القطاع الفلاحي، وإلى تأثيرات التغيرات المناخية على هذه الموارد.
وفي مجال البيئة والتغيرات المناخية، يرتكز التعاون الألماني على أربع دعامات هي، المحافظة على البيئة الحضرية، ومحاربة التلوث الصناعي، وتدبير الحماية البيئية، ومكافحة التصحر، والطاقات المتجددة التي قرر البلدان تكثيف مجال التعاون فيها، على اعتبار أن المغرب يتوفر على مؤهلات كبيرة في الطاقات المتجددة، فيما تتوفر ألمانيا على تجربة مهمة في الابتكارات والإنتاج والتسويق. وسبق أن شاركت في تمويل محطات الطاقة الريحية الثلاث الأولى في المغرب، بكل من طنجة والصويرة.
ويدعم التعاون الألماني، في ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية المستدامة، مجهودات المغرب الرامية إلى جعل اقتصاده تنافسيا، وإلى خلق مناصب شغل، خاصة في دعمه لبرامج التكوين المهني وللمقاولات المتوسطة والصغرى، وتمويل مؤسسات القروض الصغرى من خلال برنامج "جيدة".
ويتعدى التعاون الألماني هذه المحاور ليمتد إلى دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع شركاء وممولين آخرين، ودعم برامج الصحة الإنجابية وإنعاش مقاربة النوع، إلى جانب التعاون مع الجالية المغربية المقيمة في ألمانيا، وخاصة في مجال التربية والنوع والطاقات المتجددة.
مورغان روت، المستشارة في التعاون، تحدثت عن التعاون الألماني مع الجمعيات، الذي بلغ حتى الآن 3.7 ملايين درهم لتمويل أكثر من 45 مشروعا في السنوات الأربع الأخيرة، إضافة إلى مبلغ 3 ملايين درهم آخر، لم يعلن عنه بعد رسميا، لجمعيات الأعمال الاجتماعية الخيرية.
نشطت الندوة الصحافية، نادية دوبوي، المكلفة بالصحافة والإعلام في مفوضية الاتحاد الأوروبي بالمغرب، وكانت أكدت في كلمتها بالمناسبة، أنه لا يمكن الحديث عن أي تنمية دون الحديث عن التحديات المناخية والبيئية ومشاكل الطاقة، ما يلزم مواجهة هذه التحديات بكثير من الإرادة والالتزام السياسي، مشيرة إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا التعاون الثنائي في علاقات الاتحاد الأوروبي مع المغرب.
الندوة الصحافية كانت مناسبة أيضا، قدم فيها ممثلو المؤسسات الشريكة للتعاون الألماني، فكرة مستفيضة عن مهام هذه المؤسسات، ودورها في تحقيق التنمية للبلدان المعنية، وللمغرب بشكل خاص، مثل وكالة التعاون التقني وبنك التنمية للتعاون المالي، وأكد المتدخلون التزامهم بمواصلة إنعاش علاقات التعاون بين البلدين بآليات وإمكانيات جديدة.