تحتفل النساء المغربيات، يوم العاشر من أكتوبر الجاري، لأول مرة، بيومهن الوطني، تفعيلا للموافقة الملكية على جعل 10 أكتوبر من كل سنة يوما وطنيا للمرأة المغربية.
يأتي هذا الحدث ليخلد الإعلان الملكي، في 10 أكتوبر 2003، تحت قبة البرلمان، عن مضامين المدونة الجديدة للأسرة. إعلان وضع حدا لحالة انشطار عميقة كانت تخترق المؤيدين والمناهضين لمشروع "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية"، وصلت حدتها إلى خروج كل طرف في مسيرة حاشدة، المؤيدون في الرباط، والمناهضون في البيضاء، في عملية استعراض للقوة، كادت تؤدي إلى تعميق انقسام المجتمع، وتهديد تماسكه الداخلي، وإذكاء أسباب الانفجار.
خطاب 10 أكتوبر أطفأ هذه القنبلة الموقوتة، وأسس صياغة قانون الأسرة الجديد على ثلاث قواعد أساسية:
الأولى تهم مبدأ الوحدة، من زاوية أنه لا ينبغي بأي حال تقسيم المجتمع إلى رجال ونساء، ولا يجوز التفكير على أساس فئوي، وإنما على أساس المجتمع الموحد، من أجل التقدم والنماء.
والثانية تنطلق من مبدأ تبويء المرأة مكانتها الحقيقية، باعتبارها فاعلا في مجال التنمية، وشريكا كاملا في العلاقة الزوجية، وركنا أساسيا في تنظيم وتنشيط خلية الأسرة.
والثالثة تتعلق بالمنهجية في إعداد القانون الجديد، منهجية تقيدت بالثوابت الشرعية الراسخة في مجال العلاقات الأسرية، مع توظيف آليات الاجتهاد، وتبني روح الانفتاح، في اقتراح حلول عملية للمشاكل الجديدة، ومسايرة مسلسل التطور والتحديث، الذي تعرفه المملكة على مختلف الأصعدة، والاستجابة للمطالب المشروعة لمختلف مكونات المجتمع، واتباع فضيلة التوافق في صياغة مشروع المدونة الجديدة.
وبناء على هذه القواعد الثلاث، أمكن التوصل إلى حلول متوازنة لقضايا الأسرة، راعت ثلاثة أهداف حيوية: إنصاف المرأة، وحماية حقوق الطفل، وصيانة كرامة الرجل.
لقد تمكنت المرأة المغربية من الحصول على مكاسب مهمة، فإلى جانب تعديل مدونة الأسرة، وإقرار قانون الجنسية، الذي يخول الأم المغربية حق منح الجنسية لطفلها من أب أجنبي، وانتخاب 34 امرأة بمجلس النواب، عين العاهل المغربي سبع وزيرات في الحكومة الحالية، فضلا عن تعيين نساء في العديد من المناصب العليا، مع حرص جلالته على أن تكون المرأة المغربية حاضرة في العديد من المؤسسات، مثل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، وغيرها من المؤسسات ذات الدور البارز في المجتمع المغربي.
من خلال ما تقدم، يبدو جليا أن أوراش الإصلاحات المجتمعية، التي أطلقها المغرب، خلال السنوات العشر الأخيرة، مازالت مفتوحة من أجل مزيد من إرساء دعائم المجتمع الديمقراطي الحداثي، ابتداء من ورش مناهضة جميع أشكال العنف ضد النساء، وصولا إلى إقرار المساواة بين الرجال والنساء في الكرامة والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وضمان مواطنة كاملة للنساء. بيد أن أبرز ورش يطرح نفسه بحدة، اليوم، ونحن على أبواب استحقاقات 2009، هو انحسار مشاركة النساء في الحقل السياسي المغربي، الذي يعود إلى عدة عوامل ثقافية، واجتماعية، واقتصادية، وقانونية، وسياسية، منها سيادة القيم المحافظة المتجذرة في المجتمع المغربي، إذ مازالت العقلية الذكورية مهيمنة لدى فئات واسعة، لا تكاد ترى في المرأة إلا الأم والزوجة وربة البيت، التي تتكفل بتربية الأطفال والطبخ والغسيل، وينبغي أن تلتزم بقيم في الطاعة والخضوع للرجل، وتربي الفتيات الصغيرات على ذلك، سواء في المنزل أو المدرسة.
المأمول أن يكون 10 أكتوبر محطة كبرى، في مسيرة الإصلاحات المغربية، تفتح الباب مشرعا على مغرب جديد، تتكافأ فيه الفرص أمام كل نسائه ورجاله، دون حيف أو ميز أو تهميش أو إقصاء. إنه تحد مرفوع أمام كل القوى الحية في البلاد، التي ستكون شعاراتها عن "المساواة بين النساء والرجال"، و"تمكين المرأة من الولوج إلى مراكز القرار"، في مواجهة امتحان على الأبواب: الانتخابات الجماعية لسنة 2009، لرفع أحد مظاهر الظلم التاريخي للمرأة، إذ من العار في بلد 30 مليون نسمة، المنخرط في أوراش التحديث والدمقرطة، أن يكون عدد مستشاراته الجماعيات لا يتعدى 127 امرأة، مقابل 24 ألف مستشار جماعي.