قطع حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة المعاصرة، "بام"، خطوة أخرى في اتجاه هيكلة فريقهما الموحد في مجلسي النواب والمستشارين..
في سياق مشروع التقارب بين التشكيلتين، وفي أفق ما يعلنه الطرفان من نية في تشكيل قطب سياسي كبير في الحقل الحزبي بالمغرب.
وكشف مصطفى المنصوري وحسن بنعدي، اللذان كانا، أمس الخميس، ضيفين في "منتدى 90 دقيقة للإقناع"، الذي تنظمه "مجموعة ماروك سوار"، أنه إلى حدود صباح أمس الخميس ليست هناك هيكلة للفريق، ولم يتمكن الطرفان من الاتفاق على تسميته، وأبرزا أن هذه الأمور ستكون محور اجتماع مقرر أن يكون انعقد مساء أمس، يجمع المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار والمكتب الوطني للأصالة والمعاصرة، وكذا رئيسا الفريقين في غرفتي البرلمان، لبحث المسائل الإجرائية لتشكيل الفريق الموحد في مجلسي النواب والمستشارين.
وقال المنصوري، الأمين العام للتجمع الوطني للأحرار (وهو أيضا رئيس مجلس النواب)، وبنعدي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إن الاجتماع مخصص لدراسة الجوانب التقنية والإجرائية لتشكيل الفريقين الموحدين، من حيث الرئاسة والتسمية، ورئاسة اللجان.
وحول ملابسات هذه العملية، التي تجعل الفريق الجديد في موقع أكبر كتلة برلمانية من حيث العدد، ذكّر بنعدي بالإطار العام لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، وقبله جمعية "حركة لكل الديموقراطيين"، ومشروعها "لتأهيل الحقل السياسي، ومحاربة البلقنة، في أفق بناء أقطاب سياسية تضم التيارات ذات المرجعيات والإيديولوجيات المتقاربة".
ونفى بنعدي أن يكون قرار تشكيل الفريق المشترك جاء مباغتا، أو جرى بطريق فوقية. وقال إن مصطفى المنصوري سهر، شخصيا، على عقد لقاءات عدة في بيته، بين أطر من "حركة لكل الديموقراطيين"، ثم قياديين من حزب الأصالة والمعاصرة، مع أعضاء من المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار ومن فريقيه في البرلمان، موضحا أن هذه الدينامية هي التي أدت إلى قرار تشكيل فريق برلماني موحد "بهدف تفعيل العمل البرلماني، وتقوية الأغلبية الحكومية".
كما اعتبر المنصوري أن تشكيل فريق موحد داخل مجلسي البرلمان جاء بهدف "تقوية الأغلبية الحكومية الحالية، وتعزيز العمل البرلماني المشترك، ومحاربة البلقنة السياسية، وعقلنة المشهد الحزبي، قصد إعطاء نوع من المصداقية للعمل السياسي".
وأضاف أن "هذا القرار من شأنه أن يشجع المواطنين على الانخراط في العمل السياسي".
ونفى المنصوري أن تكون هذه الخطوة ترمي إلى إضعاف موقع الوزير الأول، الاستقلالي، عباس الفاسي، معتبرا أنه "أمر طبيعي أن تنشأ مخاوف لدى حزب الاستقلال وأمينه العام، بعد أن أصبح الفريق الجديد القوة الأولى في البرلمان"، بعد أن كان حزب الاستقلال يحتل هذا الموقع.
وشدد الجانبان، مجددا، على أن تشكيل فريق برلماني موحد "قرار مستقل للحزبين، تجسد بعد مخاض طويل، وحرية في النقاش، وبعد اطلاع أجهزة وقواعد الحزبين على كل الخطوات والمشاورات بين قياديي الحزبين"، ولم يستبعدا أن تكون هذه الخطوة محاولة في اتجاه تشكيل أقطاب سياسية في الأفق القريب.
ونفى حسن بنعدي أنباء راجت، أمس الخميس، عن عقد لقاء بين فؤاد عالي الهمة، الذي ارتبط باسمه تأسيس "حركة لكل الديموقراطيين"، ثم حزب الأصالة والمعاصرة، وامحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية. وقال بنعدي إن "هذا الأمر لا أساس له من الصحة"، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن "حركة لكل الديموقراطيين" وحزب الأصالة والمعاصرة يواصلان مساعيهما مع مختلف التشكيلات السياسية، بهدف "عقلنة المشهد السياسي" في البلاد.
وعن انسحاب عبد الله القادري، الأمين العام للحزب الوطني الديموقراطي، من حزب الأصالة والمعاصرة، أوضح بنعدي أن الأخير "تنكر لالتزامه، بعد أن طلب مني، شخصيا الحرص على إدارة المرحلة الانتقالية، في غيابه بسبب سفر خارج المغرب". وقال بنعدي إن "أفرادا من الحزب الوطني الديموقراطي كانوا يتقاضون تعويضات مالية من الحزب، وأصبحوا، بعد الاندماج، خائفين على فقد هذا الامتياز"، وهم الذين كانوا وراء قرار القادري.
وشدد كل من حسن بنعدي ومصطفى المنصوري على أن المغرب يعرف، منذ الخمس عشرة سنة الأخيرة "دينامية جديدة، وتتوفر له فرص جيدة للتقدم، ما يفرض على القوى السياسية أن تحدث قطيعة من التقاطعات والرؤى القديمة في العمل السياسي".