كتبت "جون أفريك" أنه كما ذكر بذلك جلالة الملك، في الخطاب الذي وجهه في27 شتنبر الماضي، بمناسبة الدورة العادية للمجلس العلمي الأعلى، فإن هذا الإصلاح يهم المؤسسات الدينية والعاملين بها، وكذا ما أسماه جلالته بـ"الأمن الروحي".
وذكرت المجلة، في هذا الصدد، بأن "الأمة المغربية اختارت المذهب المالكي"، ومن ثمة تعود للملك، الذي هو أمير للمؤمنين، أمانة السهر على الحفاظ عليه".
وأضافت المجلة أنه جرى إبراز هذا الأصل المذهبي في الخطاب المؤسس، الذي ألقاه جلالة الملك أمام المجلس العلمي الأعلى والمجالس الإقليمية العلمية في 30 أبريل 2004، بالدارالبيضاء"، الذي أكد فيه جلالته أن "الشأن الديني يستوجب التشبث بالمرجعية التاريخية الواحدة للمذهب المالكي السني".
وأشارت إلى أن جلالة الملك أعلن في الخطاب نفسه عن "استراتيجية مندمجة وشمولية"، قصد تحصين المملكة من "نوازع التطرف والإرهاب وحفاظا على هويتها المتميزة بالوسطية والاعتدال والتسامح".
ومن بين مختلف مجالات الحقل الديني التي شملها هذا الإصلاح، تطرقت المجلة إلى إشراك المرأة المتفقهة في المجالس العلمية إنصافا لها ومساواة مع شقيقها الرجل"."
وسجلت "جون أفريك"، من جهة أخرى، أن مؤسسة إمارة المؤمنين "ليست صفة رمزية"، على اعتبار أن مصطلح "مؤمنين" لا يشمل المسلمين فقط، بالنظر إلى أن جلالة الملك "هو أيضا ساهر على حماية رعاياه من اليهود".
وأبرز أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، تشبث المغرب بالثوابت التي أكد عليها الخطاب الملكي السامي ليوم27 شتنبر الماضي، أمام المجلس العلمي الأعلى، والتي سمحت للمملكة بأن تنعم بالسلم الاجتماعي والاستقرار السياسي".
وأوضح التوفيق، في حوار نشرته مجلة "جون أفريك" الدولية في عددها الأخير، أن "الخصوصية التي جرى التأكيد عليها في الخطاب الملكي تهم التشبث بالثوابت التي سمحت للمغرب من أن ينعم بالسلم الاجتماعي والاستقرار السياسي والإسهام في الحضارة الإسلامية".
وأضاف أن الأمر يتعلق بانخراط المغرب "التام في العالم السني وعقيدته الأشعرية ومذهبه المالكي، واختياره للتصوف السني والبيعة التي يجري تجديدها دائما لأمير المؤمنين".
وأشار إلى أن هذا الخطاب، الذي ألقي بتطوان بمناسبة الدورة العادية للمجلس العلمي الأعلى، "ذكر العلماء بالميثاق القرآني، الذي هو في الوقت نفسه ميثاق بين أمير المؤمنين والعلماء، والذي يلزم هؤلاء، ومن خلال الأئمة، بتقديم النصيحة والموعظة للأمة، بهدف حماية الدين من كل تأويل سيئ أو تحريف".
وأوضح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن العلماء ومجلسهم العلمي الأعلى، والمجالس المحلية التابعة لا يقومون سوى بتجديد الصلة، في إطار قانوني محين، مع مشيختهم التاريخية، باعتبارها القانون الذي تقوم على أساسه هذه المؤسسات ويخول لها مهاما واسعة في مجال التأطير الديني للسكان.
ولاحظ التوفيق من جهة أخرى أن الإسلام "هو نفسه في كل مكان"، وأن "العقل الذي لعب دورا منذ فجر الإسلام، رسخ القبول بالاختلاف وسمح بالتنوع في التفاصيل، التي تكون مهمة جدا في بعض الأحيان".
وأكدت أسبوعية "جون أفريك" الدولية في عددها الأخير، على أهمية إصلاح الحقل الديني الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرة إلى أن هذا الإصلاح "لا يقل أهمية عن أي تحد اقتصادي كبير".