هاجم عبد الغني برادة، الكاتب العام للجمعية الوطنية للنقل الحديث، النقابات الداعية إلى خوض إضراب وطني في قطاع النقل ابتداء من غد الأربعاء.
ووصف برادة، الذي يشغل أيضا أمين مال الجامعة الوطنية للنقل عبر الطرق والموانئ، هذه النقابات بـ"الانتهازية"، وقال إن "هذا الإضراب إضراب الانتهازيين، ولا علاقة له بالمهنة ولا المهنيين".وأضاف أن النقابات الداعية للإضراب" لم تأخذ بعين الاعتبار التطور الحاصل في المفاوضات مع وزارة التجهيز والنقل"، مشيرا إلى أن جلسات الحوار متواصلة، وأن للإضراب "قواعده وشروطه".
وأكد برادة، في تصريح لـ"المغربية"، أن الداعين للإضراب "يحاولون استغلال ظرف التحضير لطرح مشروع مدونة السير على البرلمان"، موضحا أن "النقابات والتمثيليات المهنية الأكثر قوة وحضورا في الساحة تقدمت بمقترحاتها، ودخلت في نقاش مع برلمانيين، وأقنعتهم بجدية مقترحاتها، كما عقدت لقاءات مع الوزارة الوصية، واللجنة المشرفة على إعداد مشروع المدونة".
وأضاف أن هناك "نقاطا خلافية حول بعض البنود بمشروع مدونة السير، مثل تغريم السائقين ما بين 400 و900 درهم، أثناء اقترافهم مخالفات، الأمر الذي يعد قاسيا على جيوب السائقين، المثقلة أصلا بمصاريف كثيرة". ويرى برادة أن "الحل ليس في الإضراب، إنما في النقاش والحوار، للوصول إلى توافق يرضي جميع الأطراف".
وبينما أشار إلى أن جل النقابات المضربة لا علاقة لها بالمهنيين، وأن تمثيليتها ضعيفة جدا، باستثناء سائقي سيارات الأجرة، أكد برادة أن نقابات النقل الطرقي للمسافرين، بدروها، "لن تضرب غدا الأربعاء، وفق ميثاق شرف موقع بين نقابات النقل الطرقي للبضائع ونظيراتها للمسافرين".
وطالب المسؤول النقابي كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، بـ"خروج إعلامي، يشرح فيه ما توصلت إليه النقابات والوزارة بعد المفاوضات الماراتونية، وشرح التعديلات، التي همت مدونة السير لسد الطريق على الانتهازيين".
من جهته، اعتبر محمد الحراق، الكاتب العام للنقابة الوطنية لسائقي سيارات الأجرة، أن قرار تحديد موعد الإضراب كان "متسرعا"، وقال الحراق، (عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، لـ"المغربية"، إن "التكتل النقابي والجمعوي لقطاع النقل تسرع في تحديد موعد الإضراب، إذ يجب الاتفاق على تحديد موعد يخدم جميع المهنيين، خصوصا أن مشروع مدونة السير طرح على البرلمان من دون أي تعديلات".
وأضاف الحراق أنه "كان من الواجب تأجيل موعد خوض الإضراب الوطني بالقطاع إلى ما بعد افتتاح الدورة البرلمانية، وانعقاد الندوة الوطنية حول النقل، التي يجب أن ينبثق عنها تحديد موعد لإضراب وطني شامل لجميع وسائل النقل"، مؤكدا أن "الإضراب الحالي لا يخدم المهنيين، ولن يعطي النتائج المتوخاة منه، خصوصا أنه لا يشمل جميع النقابات والجمعيات".
غير أن مصطفى الكيحل، الكاتب العام للفيدرالية الوطنية للنقل، قال إن التكتل "لم يدع للإضراب من أجل الإضراب فقط، ولكن قناعة منه أن المدونة لا يجب أن تدخل قبة البرلمان من دون تعديل، ويجب تلبية مطالب جميع المهنيين، التي تساهم في تحسين الظروف الاجتماعية، خصوصا وأن القرارات السابقة لم يجر تفعيلها"، مشيرا إلى وجود "جهات تعمل على التشويش على المشاركة في الإضراب، الذي سيعبر به المهنيون عن الضرر، الذي سيلحق بهم من بنود مشروع مدونة السير".
وقال الكيحل إن الوزير كريم غلاب "استقبل فريقا من النقابات في اللقاء الأخير وأقصي فرقا أخرى"، معتبرا ذلك "حيفا" في حق العاملين في الميدان.
وسبق لمحمد ميطالي، عضو اللجنة الوطنية للنقل، المنبثقة عن التكتل الوطني والجمعوي لقطاع النقل، وهو أيضا الكاتب الوطني لسائقي الوزن الثقيل، التابع للاتحاد المغربي للعمل، أن أكد أن "الإضراب جاء بسبب محاولة تفريق التكتل، الذي يضم 30 نقابة وجمعية تمثل مهنيي النقل"، موضحا أن كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، وجه دعوة إلى أعضاء اللجنة الوطنية للنقل، في 30 شتنبر الماضي، "وبعد دخول النقابيين إلى قاعة الاجتماع، طلب الوزير الاجتماع ببعض الهيئات فقط، وأقصى نقابات أخرى تابعة للتكتل نفسه، ما يوضح أن الوزير حاول نهج سياسة فرق تسد".
وأضاف ميطالي، في تصريح لـ"المغربية"، أن هذا الأمر "أثار حفيظة النقابيين، الذين عبروا عن غضبهم بالانسحاب من القاعة والإعلان عن خوض إضراب مفتوح، إلى غاية فتح حوار مع ممثلي جميع العاملين بالقطاع".
وقررت اللجنة الوطنية للنقل، المنبثقة عن التكتل النقابي والجمعوي لقطاع النقل، خوض إضراب وطني مفتوح، ابتداء من غد الأربعاء 8 أكتوبر. وطالبت اللجنة بفتح حوار مع جميع الفعاليات الممثلة للمهنيين، الذين مازالوا يعبرون عن رفضهم لمشروع مدونة السير، متهمة وزير النقل بممارسة سياسة "فرق تسد"، والسعي إلى تشتيت هذا التكتل.
من جهتها، أصدرت وزارة التجهيز والنقل بلاغا إخباريا، توصلت "المغربية" بنسخة منه، يشير إلى أن "الحوار مستمر مع النقابات، التي تؤطر مهنيي وسائقي قطاع النقل الطرقي"، موضحة أن "وزير التجهيز والنقل عقد يومي 23 و 25 شتنبر، بمقر الوزارة بالرباط، اجتماعات مع نقابات سيارة الأجرة، ونقل البضائع، ونقل الأشخاص، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ولجنة التنسيق الوطنية للنقل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل".
وأكد البلاغ أن "هذه اللقاءات خصصت للوقوف على حصيلة السنة المنقضية، ووضع أهداف جديدة، وبرنامج عمل السنوات المقبلة، كما كانت فرصة لطرح المشاكل والقضايا، التي تشغل بال المهنيين والسائقين".
وتطرق البلاغ إلى "منجزات" الوزارة، المتمثلة في "تجديد حظيرة نقل البضائع، عبر استبدال الشاحنات القديمة بشاحنات ذات وزن إجمالي أكبر لتحسين مردودية وسائل النقل، وكذا المساهمة في تحسين السلامة الطرقية، بفضل توفر الشاحنات الجديدة على كل أجهزة السلامة الضرورية، كما من شأنها الحد من تلوث الهواء والبيئة.
وأكد البلاغ أن وزارة الداخلية بصدد الإعلان عن برنامج خاص لتجديد أسطول قطاع سيارات الأجرة، الذي سيمول بواسطة صندوق مواكبة إصلاح قطاع النقل، بغلاف مالي يقدر بـ50 مليون درهم سنويا.
كما تقرر إعداد دليل موحد للمراقبة الطرقية، يستجيب لجميع مطالب الشغيلة والمهنيين في ميدان المراقبة الطرقية، التي تتمحور حول تحديد المسؤولية عند المخالفة (السائق أو النقل حسب الحالة).
أما بخصوص رخصة السياقة، فأكد البلاغ أن التطبيق الفعلي لما اتفق عليه من إجراءات، خاصة تلك المتعلقة بعدم سحب رخصة السياقة في حالة الزيادة في الحمولة التقنية، أو عند ضبط خلل في الحالة الميكانيكية للعربة.
كما تقرر عدم إجراء أي عملية فحص تقني مضاد لكافة العربات، إلا بقرار صادر عن وزارة التجهيز والنقل، تفاديا لوقوع بعض الحالات، التي يعتبرها المهنيون عمليات تعسفية لأعوان المراقبة.
وفي ما يخص تنظيم استغلال سيارة الأجرة، أشار البلاغ إلى أن وزير الداخلية أصدر دورية تنظيم استغلال سيارة الأجرة، بوضع البطاقة الرمادية في اسم مالك السيارة المشغل للمأذونية، واعتماد عقد نموذجي، ينظم العلاقة بين صاحب المأذونية والمستغل.
يذكر أن اللجنة الوطنية للنقل، المنبثقة عن التكتل النقابي والجمعوي لقطاع النقل، قررت خوض إضراب وطني مفتوح ابتداء من غد الأربعاء، وطالبت اللجنة في بلاغ لها بفتح حوار مع جميع الفعاليات الممثلة للمهنيين "الذين مازالوا يعبرون عن رفضهم لمشروع مدونة السير الجديدة".