نجاة شاب بأعجوبة تابع مصرع أخيه في الفيضانات

الإثنين 06 أكتوبر 2008 - 17:43

من بين الأحداث المؤثرة في كارثة مدينة إمنتانوت، حالة شاب جرفته مياه الفيضان رفقة شقيقه الهالك، ونجا هو من الموت بأعجوبة، بعد إنقاذه من طرف بعض المارة.

وساهم الموقع الجغرافي لمدينة إمنتانوت، بحكم وجودها وسط سلسلة من التضاريس الجبلية، في هول الكارثة الطبيعية، التي ضربت المنطقة ليلة عيد الفطر، وأعاد إلى أذهان سكانها كارثة منطقة أوريكة، في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، التي خلفت عشرات الضحايا من القتلى والمصابين. كما كشفت الأمطار الغزيرة على مدينة إمنتانوت هشاشة البنية التحتية، التي أصبحت بحاجة ماسة إلى إعادة هيكلتها.

عاش سكان إمنتانوت ليلة عيد الفطر محنة حقيقية، بسبب أمطار عاصفية قوية، حولت المدينة والضواحي إلى بركة من المياه، أنست سكان المدينة فرحة العيد، وجعلتهم يعيشون ليلة مرعبة نتيجة العواصف الرعدية، التي انطلقت قبيل أذان المغرب، مصحوبة بتساقطات مطرية غزيرة، وأدت قوة الإنجرافات والمياه المنحدرة من الجبل، والمحملة بالأوحال والصخور، إلى إحداث شلل تام بالنقطة الكيلومترية 117 ، على الطريق الوطنية رقم 8، الرابطة بين مراكش وأكادير، وإغلاق جميع المنافذ المؤدية إلى وسط مدينة إمنتانوت.

لم نكن نتوقع ونحن نحط الرحال بمدينة إمنتانوت، أن نقف على الحقيقة المرة، التي خلفتها الأمطار الطوفانية، جراء خراب ناذرا ما يصادف إلا في حالة الكوارث الكبرى، أو الحروب المدمرة. ونظمت احتجاجات غاضبة، أخرجت السكان إلى الشارع للتنديد "بصمت المسؤولين، وتلكئهم في التعجيل بتقديم المساعدات الضرورية".

وأكد شهود عيان لـ"المغربية" أن فرحة العيد تحولت في مدينة إمنتانوت إلى حزن كبير، بعد وفاة شخصين، في حين كان البحث ما زال جاريا عن شخص ثالث اعتبر في عداد المفقودين، إثر الفيضانات التي ضربت مركز إمنتانوت، في إقليم شيشاوة.

القتيل الأول يبلغ من العمر حوالي 22 سنة، وهو ابن أحد تجار الثوب بالمدينة، اسمه عبد الله، أما الثاني، فهو طفل، من عائلة أولاد أمروك، جرفته المياه رفقة شقيقه، الذي نجا من الموت بأعجوبة، بعد إنقاذه من طرف بعض المارة.

ففي مساء يوم الثلاثاء الماضي، (ليلة عيد الفطر)، حوالي السادسة، تلبد الجو بالغيوم، وأخذت رياح قوية تهز أرجاء المدينة، لتليها عاصفة رعدية وأمطار طوفانية، تهاطلت بشكل لم تشهد له المنطقة مثيلا. وما زاد من خطورة التساقطات قوة الرياح، التي ظلت توجه الأمطار في كل الاتجاهات، ما تسبب في شل حركة السير، وتدمير جزء من القنطرة المؤدية إلى وسط المدينة، وإحداث شقوق وتصدعات بها، ومحاصرة العديد من المسافرين العابرين للمنطقة، الذين انتابهم الخوف والفزع نتيجة هول الكارثة، بالإضافة إلى جرف العديد من السيارات والشاحنات، خلال الكارثة الطبيعية، التي شبهها أحد السكان بكارثة "أوريكة".

وأدت قوة العاصفة الرعدية، حسب إفادات العديد من السكان، إلى هدم أكثر من عشرة منازل، وإتلاف محتوياتها، وإصابة حوالي 27 منزلا بتصدعات وشقوق، فأصبحت آيلة للسقوط. ولم تسلم الدكاكين، والمستودعات، والمحلات التجارية بالسوق الأسبوعي، بدورها، من العاصفة، بعد مداهمتها بالسيول الجارفة، المحملة بأوحال وأتربة، وحجارة حملتها فيضانات وادي "إفلان ثلاث"، الذي يخترق مدينة إمنتانوت.

وتسببت الأمطار العاصفية القوية، أيضا، في إلحاق خسائر جسيمة بممتلكات العديد من المواطنين، بعد أن تعرضت محتويات منازلهم إلى الإتلاف، إذ غمرت المياه الأفرشة والأمتعة، وكل ما يدخرونه من مواد غذائية، ما جعل السكان يعيشون مأساة حقيقية، بالإضافة إلى نفوق عدد من رؤوس الأغنام والأبقار والدواب، فيما أصيبت البنية التحتية بأضرار بليغة على مستوى الطرق والقناطر، وشبكة الصرف الصحي، والماء الشروب، الذي انقطع عن المنازل بعد أن تحطمت قنواته، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي، بعد أن جرفت السيول عددا من الأعمدة الكهربائية.

يقول أحد السكان "ماعمرني شفت بحال هاذ الكارثة، في حدود الساعة الخامسة والنصف، من مساء الثلاثاء الماضي، تغير الجو، وأحسست أن الأمور ليست على ما يرام، وما هي إلا دقائق حتى بدأت العواصف والأمطار الطوفانية تغمر المدينة بكاملها، وجرفت السيول الأحجار الكبيرة من الجبل إلى داخل المدينة، ما أدى إلى طمس معالمها".

وقال آخر" كان مشهدا جد مرعب، وأنا أشاهد السيول والمياه تتلاعب بالسيارات والشاحنات والأمتعة، ما أعاد إلى ذهني تفاصيل وصور الكارثة الطبيعية التي شهدتها منطقة "أوريكة" في التسعينيات، ومن المحتمل أن يكون عدد الضحايا أكثر من قتيلين".
وأفاد بعض المواطنين "المغربية" أن السكان دخلوا في مواجهات مع القوات العمومية، التي تدخلت لتفريق متظاهرين خرجوا في مسيرة احتجاجية، الخميس الماضي، في اتجاه مدينة أكادير، قاطعين الطريق الرئيسية على مستعمليها، من الحادية عشرة صباحا إلى حدود الرابعة مساء، للتنديد بتصريحات رئيس المجلس البلدي لإمينتانوت، خص بها التلفزة الوطنية. واعتبر المحتجون تلك التصريحات "غير مسؤولة، لأنها أخفت الخسائر الحقيقية" الناتجة عن الفيضانات، وطالب المحتجون، الذين رفعوا شعارات تندد "بإهمال المسؤولين"، الجهات الوصية بالتدخل السريع لفك العزلة عنهم.




تابعونا على فيسبوك