بوليساريو تلمع الإرهاب وتتحالف مع القاعدة ومهربي السلع والبشر والمخدرات

الإثنين 06 أكتوبر 2008 - 22:58

بعد أزيد من عشرين يوما بقليل على الهجوم الإرهابي الهمجي لمجموعة مسلحة من تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" على موقع عسكري في تورين..

على بعد بضع عشرات الكيلومترات عن مدينة الزويرات المعدنية، في شمال موريتانيا، وقتل حوالي 12 عسكريا موريتانيا، والتمثيل بجثثهم، بقطع رؤوسهم وربطها على ظهورهم، يأتي انفصاليو بوليساريو لخوض حملتهم الدعائية التقليدية، والانخراط مجددا في مسلسل الكذب والتضليل، الذي يعري وجوههم الحقيقية، باعتبارهم إرهابيين حقيقيين. إذ ادعى مسؤولون انفصاليون، نهاية الأسبوع، بأن ذلك الهجوم الإرهابي لم يكن سوى اشتباك بين جنود موريتانيين ونشطاء من الطوارق.

ومن خلال هذا الزعم، الذي يفتقر لأي معنى ولأدنى مصداقية، يسعى مرتزقة البوليساريو إلى تلميع الصورة البشعة لحلفائهم في صفوف "القاعدة في المغرب الإسلامي".

فلا أحد يجهل أن "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" تبنت المسؤولية عن اعتداء 14 شتنبر على وحدة للجيش الموريتاني في منطقة "تورين"، إذ ذكر بيان نشرته مواقع إلكترونية مقربة من التنظيم أن "كتائب المجاهدين من أتباع أمير الصحراء، يحي جوادي، قاموا بنصب كمين لدورية من الجيش الموريتاني، تمكنوا على إثره من أسر 12 جنديا، من بينهم قائد برتبة نقيب والاستيلاء على الكثير من المعدات والتجهيزات العسكرية، من ضمنها ثلاث سيارات عابرة للصحراء".

وأضاف البيان أن هذه العملية تأتي ردا على ما أسماه "الأعمال الكفرية"، التي يقوم بها الجيش الموريتاني، متوعدا أن هذه العملية "لن تكون الأخيرة".

وفي الواقع، ليس في التضليل الانفصالي ما يدعو إلى الاستغراب، فمنذ فترة طويلة ظهرت الحقيقة جلية وساطعة: إن البوليساريو عقدت تحالفا مع القاعدة، وأصبحت تستفيد من دعم هذه الشبكة الإرهابية، لدرجة تنظيم هجمات وعمليات إرهابية باتفاق بين الطرفين. والبوليساريو نفسها تلعب على كل الحبال، إذ عقدت تحالفا مع عصابات المهربين، بمختلف أشكالهم، من مهربي السلع إلى مهربي المخدرات والسلاح.

ففي الفترة الأخيرة، مثلما نقلت ذلك الصحف الموريتانية ووكالات أنباء عالمية، أطلقت وحدات من الجيش الموريتاني النار على أربعة مهربين، وكلهم يحملون بطاقات تحمل شعار ما يسمى بـ"الجمهورية الصحراوية"، كانوا على متن سيارة قرب نقطة أم اغريدة الواقعة شمال موريتانيا. وتمكنت فرقة الدرك بولاية أدرار، إضافة إلى وحدة من فيلق الصاعقة المرابط في مدينة أطار، من نصب كمين للمهربين، تخللته عمليات إطلاق النار، مما أسفر عن جرح مهرب واحد، وإيقاف الجميع، كما جرى فتح تحقيق في الموضوع، بينت خلاصاته أن مهربي "البوليساريو" صعدوا بشكل مكثف من عمليات التهريب فوق الأراضي الموريتانية، التي تشمل المواد الغذائية الأساسية، والمخدرات، والسلاح، فضلا عن تحالف آخر مع مافيات تهريب البشر.

التضليل الانفصالي يقدم صورة فاقعة عن وضعية التأزم، التي أضحت تعيشها البوليساريو، من خلال انخراطها في أعمال مافيوزية وإرهابية، وتورطها إلى جانب تنظيم القاعدة في الضلوع في اعتداءات إرهابية بعمق الأراضي الموريتانية، إضافة إلى انخراطها في عمليات تهريب أفارقة من جنوب الصحراء، في إطار الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا عبر الجزائر وموريتانيا.

الاعتداءات الإرهابية، التي شهدتها موريتانيا، جاءت لتؤكد بالملموس وجاهة التحذيرات المبكرة، التي أطلقها المغرب في اتجاه دول المنطقة والمجموعة الدولية، بشأن التهديدات القوية، التي أصبحت تتربص بالأمن الإقليمي وبمنطقة الساحل، من أجل استباق المشاريع الإجرامية، التي تخطط لها التنظيمات الإرهابية المتطرفة، التي تسللت إلى المنطقة، وأضحت تقيم بها قواعدها الخلفية، لتوفر لها فضاء مناسبا للتدريب واستقطاب عناصر إرهابية جديدة.

وتفيد تقارير متطابقة أن عناصر تابعة لبوليساريو التحقت بهذه التنظيمات، وأعلنت ولاءها للقاعدة، وهو الأمر الذي يزيد من حجم هذه المخاطر، ويحول هذه المنطقة، التي لا يحكمها قانون، إلى فضاء للتهريب على اختلاف أنواعه، بما في ذلك تحويل المساعدات الإنسانية عن أهدافها الحقيقية، والتجارة غير المشروعة في السجائر والأسلحة والسيارات المسروقة... وإذا كانت أعمال التهريب هذه تساعد على انتشار الجريمة، واستفحال حالة اللاأمن، وزعزعة الاستقرار، فإن المنطقة بدأت، أيضا، تتحول إلى مرتع مفضل للتنظيمات الإرهابية المنضوية تحت لواء القاعدة، وانطلاقا منها، تشن أعمالها الإرهابية، التي تستهدف منطقة شمال إفريقيا وأوروبا.




تابعونا على فيسبوك