وجهت الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى عمدة إشبيلية، ألفريدو سانشيز مونتسيرين، مذكرة استفسار حول مشاركة الممثل الحالي لـ "بوليساريو" بالجزائر، المتهم بـ "الإبادة والتعذيب" ضد السكان الصحراويين، في ندوة حول الصحراء، ستحتضنها هذه المدينة، الواقعة
وقالت الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان، في رسالة مفتوحة إلى عمدة إشبيلية، "ندين بشدة مشاركة أحد الأشخاص الأكثر سفكا للدماء، المتورط في أعمال التعذيب والانتهاكات، وأحد المسؤولين عن مئات الاختفاءات والتجاوزات، التي ارتكبها البوليساريو عندما كان هذا الشخص يتولى حقيبة الدفاع".
وأكدت الجمعية، التي يوجد مقرها بإسبانيا، أنها لا تعارض تنظيم لقاءات أو نقاشات حول الصحراء، إلا أنها تتساءل حول جدوى استدعاء عناصر "أيديها ملطخة بالدماء" كإبراهيم غالي، للحديث في لقاءات تنظمها هيئات تحظى بالاحترام كعمدية إشبيلية.
كما ساءلت المشاركين في هذا اللقاء، الذي سيعقد ما بين ثالث وخامس أكتوبر الجاري، مذكرة بأن الممثل السابق لبوليساريو في إسبانيا هو مسؤول أيضا عن قتل العديد من الصيادين الكناريين في عرض سواحل الصحراء مطلع عقد الثمانينيات من القرن الماضي.
وكانت الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان، دعت القاضي الإسباني، بالتازار غارزون، إلى إصدار مذكرة اعتقال في حق الممثل الحالي لـ"البوليساريو" بالجزائر، المتهم بـ "الإبادة والتعذيب".
وأوضحت الجمعية، في إجراء لدى المحكمة الوطنية، أعلى هيئة جنائية إسبانية، أن إبراهيم غالي غادر إسبانيا على عجل في بداية السنة للإفلات من المتابعات القضائية، بعد تقديم شكاية ضده وضد قادة انفصاليين آخرين ومسؤولين جزائريين.
يشار إلى أنه بعد فترة قليلة من وضع هذه الشكاية من قبل ضحايا "البوليساريو" أمام المحكمة الوطنية، أقدم قادة "البوليساريو" على تنقيل إبراهيم غالي، باعتباره ممثلا للجمهورية الوهمية بإسبانيا، لتعيينه في مكان آمن هو الجزائر.
وطلبت الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان من القاضي الإسباني إصدار أمر باعتقال إبراهيم غالي على سبيل الاحتياط للتحقيق معه.
وكان صحراويون من ضحايا الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان بمخيمات تيندوف (جنوب غرب الجزائر) قدموا شكاية، في دجنبر الماضي، ضد قادة "البوليساريو" ومسؤولين جزائريين بتهمة "الإبادة والإرهاب".
وأوضح خوصي مانويل روميرو غونثاليث، محامي هؤلاء الضحايا، الذين تدعمهم الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان، أنهم يتهمون عددا كبيرا من قادة "البوليساريو" بـ "الإبادة والاغتيال والاعتقال غير القانوني والإرهاب والتعذيب والاختفاء".
ويوجد من ضمن قادة الانفصاليين الرئيسيين الذين يتابعهم ضحاياهم، ممثل "بوليساريو" السابق بإسبانيا، إبراهيم غالي، و"وزيرا" الإعلام والتربية في الجمهورية الصحراوية المزعومة.
كما تتضمن اللائحة خليل سيدي امحمد "وزير" المخيمات، ومحمد خداد، المنسق مع "المينورسو"، والمدير العام السابق للأمن العسكري، وعلي دبا، عضو الأمن العسكري والحارس الشخصي الحالي للمدعو محمد عبد العزيز.
كما توجد ضمن اللائحة أسماء ضباط سامين في الجيش الجزائري، متهمين أساسا بكونهم وفروا غطاء لهذه الخروقات، التي كانت تجري فوق التراب الجزائري بمشاركة عناصر من الأمن العسكري الجزائري.
وفي سياق الخروقات التي ترتكبها البوليساريو بتعاون مع القيادة الجزائرية، ضد سكان المخيمات الراغبين في العودة إلى المغرب، واصلت أجهزة الأمن العسكري الجزائري وميليشيات البوليساريو، طيلة الأسبوع الماضي، حملة قمع في مخيمات تيندوف، أسفرت عن اعتقال العديد من الصحراويين المعروفين بمعارضتهم لقيادة الانفصاليين.
وأوضحت مصادر صحراوية من إسبانيا، نقلا عن شهود عيان، أن الأمن العسكري الجزائري اعتقل المناضل الصحراوي، كرامة دايش مولاي علي، الذي كان مرفوقا بأفراد من أسرته، الثلاثاء الماضي، في مدخل مدينة تيندوف (جنوب غرب الجزائر) .
وأرغمت عناصر الأمن العسكري الجزائري كرامة دايش على النزول من سيارته قبل أن يجري نقله على متن سيارة أخرى إلى مكان مجهول.
وطلبت عائلة المناضل الصحراوي، المتحدرة من قبيلة الركيبات - سواعد، من قيادة البوليساريو تقديم توضيحات حول ملابسات إيقاف واختفاء كرامة دايش مولاي علي، إلا أن مسؤولي الانفصاليين أنكروا أية صلة لهم بالحادث، وأحالوا العائلة على السلطات الجزائرية.
وأنكر المسؤولون الأمنيون بتيندوف بدورهم اعتقال المناضل الصحراوي، المشتبه في ارتباطه بالفصيل المنشق (بوليساريو خط الشهيد)، الذي يخضع أعضاؤه منذ عدة أشهر لمراقبة غير مسبوقة في مخيمات تيندوف.
وكانت دورية تابعة للبوليساريو في "المنطقة الأولى"، قرب المنطقة العازلة، اعترضت قبل أسبوع سبيل عضوين من الفصيل نفسه، هما الشافعي علي وبشير لموحد، في قلب الصحراء، حيث كانا في طريقهما نحو مخيمات تيندوف على متن سيارة رباعية الدفع.
وجرى تجريد العضوين السابقين في ميليشيات البوليساريو من سيارتيهما وممتلكاتهما الشخصية، وتركا في الصحراء من دون أكل أو شرب في شهر رمضان.
واضطر مناضلا فصيل (بوليساريو خط الشهيد) إلى المشي لمسافة 40 كلم للوصول إلى تميميشاط في موريتانيا، قبل ركوب قطار في اتجاه محل إقامتهما بمدينة نواديبو الموريتانية.
واستغل الفصيل المنشق مناسبة انعقاد لقاء حول الصحراء في مدينة إشبيلية الإسبانية لتوجيه نداء للمنظمات الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان، يطالب فيه بـ"الضغط على قيادة بوليساريو لوضع حد لهذه الحملة القمعية" ضد مناضليه.