رغم التحقيقات التي قادتها مصالح الأمن قبل أشهر، بشأن اختراق طائرات خفيفة للأجواء المغربية، وارتباطها بشبكات التهريب الدولي للمخدرات.
فإن ذلك لم يثن هذه الأخيرة عن إعادة الكرة مرات عديدة، وهو ما تجسد، ليلة ثاني وثالث أكتوبر الجاري، في عملية جديدة، عندما اخترقت طائرة خفيفة، الأجواء المغربية، لاسترجاع كمية من الحشيش بالقرب من مدينة القصر الكبير، غير أن محاولتها باءت بالفشل.
وحسب مصادر من الدرك الملكي، جرى رصد الطائرة التي دخلت أجواء التراب الوطني، بشكل غير قانوني، ما دفعها إلى العدول عن المحاولة، والفرار في اتجاه الشمال الغربي، بسبب تدخل طائرة تابعة للدرك الملكي، حسبما أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء.
وذكرت المصادر ذاتها أن عناصر الدرك الملكي، تمكنت من استرجاع العربة، ومصادرة كمية المخدرات التي كانت على متنها، وقدرت بـ 1600 كلغ من الحشيش، التي كان منتظرا شحنها على متن الطائرة، مشيرة إلى أنه جرى تحديد هوية مالكي الطائرة، والبحث جار عنهم بشكل مكثف.
ويبدو أن مسلسل تهريب المخدرات عبر الطائرات الصغيرة في المغرب، عاد إلى الواجهة من جديد بعد اكتشاف هذه العملية. وسبق للسلطات الأمنية أن اكتشفت في الآونة الأخيرة، بعض الطائرات الخفيفة، التي تخترق الأجواء المغربية دون أن تترصدها الردارات وأجهزة المراقبة، إلى أن يكتشف هبوطها المفاجئ أو إصابتها بعطل، ويتخلى عنها أصحابها في مناطق نائية، كما حدث في العيون وأصيلة وقبلها في سيدي قاسم والقنيطرة والناظور وطنجة وتطوان وشفشاون.
وتبقى أبرز عملية لتهريب المخدرات عبر الطائرات الخفيفة عبر المغرب في الآونة الأخيرة، تلك التي اكتشفت في يونيو المنصرم، من قبل مصالح الأمن الفرنسي، بعد إفلات الطائرة من المغرب. وهبطت الطائرة الفرنسية، التي كانت محملة بالمخدرات، بالتراب الوطني، ثم أقلعت دون أن تثير شكوك المصالح الأمنية، التي أخذت بالاعتبار شخصية صاحبها المعروفة، والبعيدة عن الشبهات، ما جعل مالكها الفرنسي يفلت من التفتيش الدقيق للطائرة، ولركابها، قبل أن تعترضها قوات الدرك الفرنسي، وتحجز بها 560 كلغ من القنب الهندي، قدرت قيمتها بحوالي 600 ألف أورو.
وأبرز مصدر أمني أن التحريات، التي أجريت على مستوى مطار فاس- سايس، بينت أن المروحية المذكورة وصلت إلى فاس، يوم 21 يونيو المنصرم، بعد توقف بالتراب الإسباني وبالرباط، وكان على متنها، لدى وصولها إلى فاس، وكذا لدى مغادرتها، جون بيير بيرنارديني، المسير لشركة "هيلي" للصناعة، بالإضافة إلى المواطن الفرنسي كريستيان باربيرا، وهو طيار استفاد من رخصة للطيران الخاص، مسلمة من طرف إدارة الطيران المدني.
اللافت أن تعدد حالات تهريب المخدرات بالطائرات تبين أن المهربين باتوا يتكيفون مع حملات المراقبة الأمنية لاستعمال وسائل متعددة للإفلات منها، تتراوح بين البغال والقوارب السريعة والدراجات المائية، وصولا إلى الطائرات، التي تحط وتقلع بالمطارات الرسمية، عندما يكون على متنها مهربون بعيدين تماما عن الشبهات، وغالبا ما يكونون رجال أعمال معروفين، تتفادى المصالح الأمنية إخضاعهم للمراقبة والتفتيش. وعندما لا يتوفر هذا الغطاء، يعمد المهربون إلى استعمال مطارات سرية، تستحدث في مناطق معزولة وآمنة، تجري فيها عمليات الهبوط والإقلاع بسرعة محسوبة، لتفادي إثارة الانتباه.
وكانت عناصر الدرك الملكي حجزت، أخيرا، طائرة هبطت بالقرب من سوق الأربعاء الغرب، بإقليم القنيطرة، لشحن المخدرات. وتمكنت عناصر الدرك الملكي، حسب مصدر أمني، من حجز طائرة بمحركين في منطقة "حلوفة"، على بعد 11 كلم شمال غرب سوق الأربعاء الغرب، بعد هبوطها على طريق غير مصنفة لنقل المخدرات.
وأضحت حوادث الطائرات الخفيفة الصنع والمروحيات، التي اتخذها المهربون وسيلة جديدة لنقل المخدرات، تشغل مصالح الأمن المغربية، ما عجل بمباشرتها لتحقيقات موسعة منذ مدة لمعرفة المتورطين وراء دخول هذه الطائرات إلى التراب المغربي وشركائهم المحليين، لارتباطهم الوثيق بشبكات التهريب الدولي للمخدرات.
وتأتي هذه التحقيقات المباشرة والمكثفة، على خلفية إفادات سكان المناطق التي هبطت بها الطائرات، سواء بالعيون وأصيلة وسيدي قاسم وبدوار سيدي بوقدور ببلدة مولاي بوسلهام القريبة من مدينة القنيطرة، بأن هناك سيارات رباعية الدفع تساعد أصحاب الطائرات الخفيفة، التي تحمل أعلاما أجنبية، على نقل وشحن المخدرات.
وأكدت مصادر مطلعة أن شبكات تهريب المخدرات أضحت تعتمد على الطائرات الصغيرة، التي تحلق على علو منخفض وتهبط في مناطق صغيرة ومعزولة، تعتبر أكثر أمانا للمهربين، بعد أن اشتدت المراقبة الأمنية على أنشطتهم التقليدية.