أمام تفاقم الممارسات التعسفية والتصرفات الاستبدادية، التي يمارسها المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في حق رفاق كفاح الملك المحرر المغفور له محمد الخامس، ورفيق دربه المغفور له الحسن الثاني.اضطر المقاومون والمجاهدون، إلى الجهر بحقائق التعف
التي حولها إلى ضيعة لخدمة أغراضه الخاصة، ونهب ميزانيتها، التي هي من مال الشعب، في تنقلات وأسفار لا تنتهي، داخل المغرب وخارجه، ليجني من ورائها تعويضات بملايين الدراهم.
إن مظاهر التضييق والحصار والاستفزاز، التي يمارسها الكتيري ضد أسرة المقاومة وجيش التحرير، هي إهانة للذاكرة الوطنية، وتحقير لكوكبة من خيرة الوطنيين المغاربة، الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الحرية والاستقلال، وعزة الوطن، وكرامة المواطنين. وفيما كان ينتظر أن يجري تكريم هؤلاء الأبطال، من المقاومين الحقيقيين، وليس المزيفين، يدور الزمن دورة دراماتيكية ليأتي شخص انتهازي في آخر الزمن، ويتطاول على كرامة أسياده، من أجل الاستئتار بالمندوبية، وجعلها مجرد بقرة حلوب، فيضع سيارات المصلحة رهن إشارة أفراد أسرته، ويبالغ في إجراء تحويلات في الميزانية من باقي البنود نحو البند الخاص بالتنقل والتعويضات عن التنقل، لتغطية تعويضات ومصاريف سفرياته المتواصلة داخل وخارج المغرب والإقامة في الفنادق الفخمة، إلى درجة أصبح معها ملف التنقل من الأسرار، بعدما تعمد الكتيري نزعه من إشراف رئيس مصلحة الموظفين المختص بالموضوع، لتبقى يده مطلقة في العبث بالمال العام، الذي أهدره في أزيد من 1000 مهمة داخل التراب الوطني، منها ما يدوم أكثر من يومين أو ثلاثة أيام، وأكثر من 100 مهمة خارج التراب الوطني، منها ما يدوم أكثر من أسبوع، استفاد خلالها جميعا بشكل تراكمي من التعويضات عن التنقل، ومن الإقامات في أفخم الفنادق، مؤدى عنها من ميزانية الإدارة، بكلفة إجمالية تحسب بملايين الدراهم.
ومقابل ذلك، يفرض حصارا منحطا على المقاومين والمجاهدين، بعدما باءت محاولاته الصغيرة لإخضاعهم بالفشل، إذ تبين أن هذا الشخص "مريض بالعظمة"، ويريد من الآخرين أن يمجدونه، مثلما حصل في قضية التغطية الصحية، التي أصبحت ناطقة بالفضيحة.
إذ أن مصطفى الكتيري، بعد أن جال المغرب لمدة ثلاث سنوات بين 2001 و2004، في رحلات ولائمية عادت عليه بملايين الدراهم من التعويضات، عدا راتبه الشهري، لشرح اختصاصات المندوبية السامية (!)، جاب بعد ذلك مختلف ربوع المغرب بين 2004 و2007 لكي "يبشر" المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالتغطية الصحية، التي يقدمها على أنها من إنجازه، والحال أن التغطية الصحية هي من إنجاز الدولة، بفضل التوجيهات الملكية، لتمكين مختلف الفئات الاجتماعية من الاستفادة من هذه العملية، بمن في ذلك قدماء المقاومين، كما تشهد على ذلك وزارة الصحة والفرق البرلمانية.
لكن المندوب السامي، بعد توقيع الاتفاق المذكور، الذي ترأس جلالة الملك مراسيمه، أرسل مندوبيه بالأقاليم للاتصال بأعضاء مكاتب اللجان المحلية والمجالس الإقليمية للمقاومة وجيش التحرير، قصد إرغامهم على إرسال رسائل تنويه تشيد بدور مصطفى الكتيري المزعوم في إبرام هذا الاتفاق، وتشيد أيضا بسياسة مصطفى الكتيري في تسييره الكارثي للمندوبية السامية للمقاومة وجيش التحرير، وللمزيد من التباهي، لتلبية حاجة أعراض "مرض العظمة"، جمع تلك الرسائل، وأعدادها بالمئات، والمتشابهة في صياغتها وفي فقراتها، ونشرها في نشرة التواصل، في نحو 200 صفحة من الحجم الكبير، لتبرز أن التغطية الصحية هي من إنجاز مصطفى الكتيري، وكأن المقاومين والمجاهدين يعيشون بفضل هذا المسؤول، وكأنهم لولاه لكانوا يعانون الفاقة والمجاعة فوق هذه الأرض، وأنه لولاه لما كانت الدولة فكرت في استفادة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير من التغطية الصحية (راجع المؤطر، الذي يكشف الطينة التي يريد الكتيري التعامل معها، والتي يريد من المقاومين أن يجرهم لها، وهو ما فشل فيه، وما يفسر مواقفه المتشنجة والحاقدة على أسرة المقاومة).
وفي انتظار العودة إلى قضايا أخرى تفضح التصرفات الاستبدادية للكتيري، ندرج في ما يلي شهادات معبرة من ثلاثة من أبرز أطر المقاومة وجيش التحرير.
قال التهامي نعمان، عضو مكتب مجلس المقاومة وجيش التحرير، إن تصرفات المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكتيري، خارجة عن إطار القانون المنظم للمجلس الوطني، ولم يعد يحظى بالاحترام لدى أسرة المقاومة.
وأشار التهامي نعمان، الذي يعتبر من المؤسسين لأول خلية للمقاومة، رفقة عريس الشهداء محمد الزرقطوني، إلى أن التصرفات الاستبدادية للكتيري جعلته يصبح "هو المقاومة، وهو جيش التحرير، وهو كل شيء"، وأصبح لا يعير اهتماما لأي كان.
وأضاف المجاهد التهامي نعمان أن مندوب المقاومة لم يعد يحضر الاجتماعات الأسبوعية لمكتب المجلس الوطني، بل أصبح يتخذ القرارات بمفرده، ويتنقل ويسافر لإنجاز مهام هي من صلب مهام المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ويعين ويقرر من سيكرم، بعيدا عن الهياكل القانونية، رغم أنه لا يفقه شيئا في المقاومة، لأن الأشخاص الملمين بالمقاومة هم المقاومون عبر ممثليهم أعضاء المكتب، الذين اختيروا من طرف المجلس الوطني للمقاومة وجيش التحرير.
وقال نعمان إن تصرفات المندوب السامي للمقاومة تجاوزت كل الحدود، وبلغ به الأمر إلى قطع الهاتف عن مقر مكتب مجلس المقاومة لمدة، كما حرم أعضاء المكتب من التعويضات عن التنقل لاجتماعات المكتب، وأصبح يهيء القوانين على مقاسه وبمفرده، دون أي استشارة للمعنيين بالأمر، وحاول منع المكتب من الاتصال بالوزراء، رغم أنه كان يستدعى من طرف المكتب لمرافقة أعضائه للقاءات مع الوزراء.
وأكد التهامي نعمان أن البيان التنديدي بالكتيري الصادر عن مكتب المجلس يعكس موقف أوسع شرائح المقاومين، موضحا أن المندوب لقي متاعب في مدن عدة، وأن المقاومين في بعض المدن طردوه، واتهموه بالكذب.
وأشار نعمان إلى أن المندوب أصبح يؤجل كل ذكرى من ذكريات المقاومة وجيش التحرير، وفق أجندته وسفرياته، وليس ارتباطا بموعد هذا الحدث التاريخي.
واستشهد بتأجيل المندوب لذكرى ثاني أكتوبر، المرتبطة بجيش التحرير، التي ستصادف موعد سفره إلى الخارج، ما جعل عامل إقليم تازة يرفض تنظيم حفل الذكرى في موعد غير موعدها التاريخي.
وخلص نعمان إلى أن المقاومين الذين دافعوا عن الوطن مستعدون للدفاع، بكل الوسائل المشروعة، عن حقوقهم وكرامتهم، التي ينتهكها الكتيري.
من جانبه، قال أحمد صوت العرب، الكاتب العام للمجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، معلقا على البيان التنديدي بالكتيري، إن "المجلس الوطني مطالب بإصدار بيانات شجب واستنكار وليس الاكتفاء ببيان واحد، خاصة أن ما سبق أن كشفه أخونا عضو المجلس الوطني للمقاومة، وعضو لجنة التحكيم، الغالي العراقي، يوضح كل شيء".
وأوضح صوت العرب، الذي يعتبر من العناصر الأساسية في المقاومة، أنه "لابد من الإشارة إلى أن المقاومين يستنكرون رد الكتيري، وفي المقابل يزكون كل ما جاء على لسان الأخ الغالي العراقي، الذي لم يقل حتى العشر من تصرفات المندوب، الذي للأسف يحمل صفة السامي، المفروض أن يتحلى بأخلاقيات السمو، لكن بالنسبة لهذا الشخص لا سمو له، خاصة أنه يستغل المندوبية، ووضعية المقاومين، وبؤس العديد منهم، وحالة عدد من الأرامل، واستغلال جميع الفرص وكل الوسائل، للوصول إلى مبتغاه".
وأبرز صوت العرب أن "المندوب يستغل مناديبه في الأقاليم لجمع عدد من الناس، لكن من اختارهم المغفور له الحسن الثاني، رحمه الله، الذين يحاولون ويعملون من أجل الدفاع عن أسرة المقاومة، عمل على إبعادهم في الانتخابات الأخيرة، بكل الوسائل والطرق، وفي الآن نفسه، لم يتقدموا بشكل مكثف للانتخابات، التي مرت بطريقة مزورة، خاصة في الدارالبيضاء، التي جاء فيها اختيار أصحاب الشكارة".
واستدرك صوت العرب أن جميع المقاومين، بمن فيهم الذين اختيروا في الانتخابات بتلك الطريقة، بدأوا يكتشفون حقيقة المندوب، وشكلية اللقاءات التواصلية، التي لم تخرج عن الكذب، وتقدم فيها إحصائيات لا تنطبق مع الواقع".
وأكد صوت العرب "نحن على استعداد لمدكم بجميع الوثائق، وكل ما يثبت كلامنا"، مبرزا أن "مكتب المجلس الوطني تعرض لمضايقات منذ الانتخابات، وحرم الأعضاء من التعويضات القانونية، خاصة تعويضات التنقل، التي حرم منها أعضاء المكتب، منذ عام ونصف تقريبا، للحيلولة دون عقد الاجتماعات، وليستفرد بسلطة القرار، رغم أن مراسلة الوزير الأول السابق، إدريس جطو، التي وجهها للكتيري، كانت واضحة، في هذا الشأن، وتدعوه إلى صرف تعويضات التنقل لأعضاء المكتب، إلى غاية تعيين جلالة الملك للأربعين عضوا، التي ستنضاف إلى لائحة 140 المنتخبة، معتبرا أن هذا مجلس وطني للمندوب مصطفى الكتيري، وليس مجلس المغفور له الحسن الثاني، لكن الكتيري يتصرف وفق أهوائه، وكأنه فوق كل السلط، رغم الشكايات التي قدمناها، بما فيها الشكاية المرفوعة إلى الوزير الأول السابق، إدريس جطو، الذي تفهم الوضع، وعبر عن استعداده لحل المشكل، والتقينا الوزير الأول الحالي عباس الفاسي، وطلب منا مذكرة، وأنجزناها بالفعل، وسلمناها له، لكن إلى حدود الآن لا جديد".
وأكد صوت العرب أن المكتب يقاوم ويشتغل ويجتمع مرة في الأسبوع، واللجنة الدائمة تجتمع يوميا، رغم أن المندوب حاول، من خلال توقيف صرف التعويضات عن التنقل، الحد من نشاط المكتب، وتقويض أشغاله، إذ أصبح المكتب لا يجتمع للأسف إلا بالأشخاص الذين يقطنون في الدارالبيضاء والرباط، لصعوبة تنقل الأعضاء من مدن أخرى، في غياب التعويضات عن التنقل.
وأوضح أن الضغوطات وكل هذه التصرفات يهدف من خلالها المندوب إلى بلوغ هدف واحد هو الحيلولة دون اجتماع المجلس.
اعتبر محمد التوزاني، عضو مكتب المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن الأغلبية صادقت على البيان الصادر عن المكتب، رغم أن الرئيس يصطف إلى جانب المندوب السامي للمقاومة وجيش التحرير.
وأوضح التوزاني، الذي يعتبر من العناصر المهمة بالقيادة الميدانية لجيش التحرير بالناضور، أن المكتب تحمل مسؤوليته الكاملة في الكشف عن جزء من الخروقات، التي يقترفها المندوب، وفي الوقت نفسه، عبر عن تأييده ومساندته للأخ الغالي العراقي، الذي سبق أن فضح سلوكات المندوب.
وأضاف التوزاني أن أفعال وممارسات المندوب لا تطاق، ومصائبه كثيرة، والمكتب قرر إصدار البيان، باسم المجلس، باعتباره الهيئة التي تمثله والناطقة باسمه.
وكشف التوزاني أن المكتب سلم عباس الفاسي، الوزير الأول، مذكرة من 24 صفحة، تفضح كل التجاوزات التي اقترفها المندوب في حق المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مشيرا إلى أن المكتب يتوفر على الوثائق، التي توضح استبداد وخروقات المندوب.
واعتبر التوزاني أن تغيير القانون من الخروقات التي اقترفها المندوب، والتعدي على اختصاصات المجلس الوطني، والتصرف في الذاكرة الوطنية بإصدار كتب، دون اللجوء إلى المعنيين بالأمر، لأنه لم يكن في يوم من الأيام مقاوما، إنما يسترق السمع في المنازل، بعيدا عن رموز المقاومة وأعضاء المجلس الوطني، الذين عاشوا الأحداث.
وواصل التوزاني أن المندوب استولى على اختصاصات المجلس الوطني، ونحن لولا مراعاتنا لقرار تعيينه من طرف صاحب الجلالة، لاتخذنا منه مواقف صارمة بكل ما أوتينا بقوة، لكن الحاجز هو ملك البلاد، ابننا وابن المقاوم والقائد المغفور له الحسن الثاني، وبعثنا بمذكرة في هذا الشأن إلى صاحب الجلالة.
وأوضح أن المجلس الوطني يتوفر على مقر، لكن المندوب في إطار حساباته الضيقة، عمل على التقليص من وسائل العمل، الهاتف والموظفين الأكفاء، خاصة بعد الانتخابات التي جرت في عام 2006، وكان شرع في عرقلة أعمال وأشغال المجلس منذ عام 2004.
وقال إن المجلس الوطني ينتظر رد الوزير الأول على المذكرة التي بعث بها إليه، ليتخذ الإجراءات اللازمة، وسنتحمل مسؤوليتنا اتجاهه بكل ما أوتينا من قوة، لأن السيل وصل الزبى، لقد حصر مهام المجلس بما في ذلك الميزانية التي أصبح يتحكم في تدبيرها.
من السيد (...)، رئيس المجلس الإقليمي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بإقليم (...)، إلى السيد المحترم الدكتور مصطفى الكتيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير/الرباط.
الموضوع: رسالة شكر وعرفان بمناسبة الإنجاز العظيم المتمثل في تكريم أسرة المقاومة وجيش التحرير بالتغطية الصحية.
سلام تام بوجود مولانا الإمام
وبعد،
يشرفني ويسعدني أصالة عن نفسي ونيابة عن أسرة المقاومة وجيش التحرير بإقليم (...) بأن نرفع إلى جنابكم الكريم عبارات الشكر والامتنان، لما تولونه من فائق عنايتكم واهتمامكم لهذه الأسرة المكافحة، منذ أن حظيتم بالثقة المولوية الشريفة، بتعيينكم لتدبير وتسيير شؤون وأمور قطاع المقاومة وجيش التحرير.
ويطيب لنا، من جهة أخرى، أن نتقدم إلى سيادتكم الموقرة بخالص الشكر وعظيم الامتنان والتقدير على مبادرتكم المحمودة المتمثلة في إسهاماتكم الكبيرة ونضالكم المحمود لإخراج التغطية الصحية لفائدة أسرة المقاومة وجيش التحرير إلى حيز الوجود، لما لها من دور رائد وفعال في حياة كل فرد من هذه الأسرة المجاهدة، خاصة أن هذه الفئة متقدمة في السن وتحتاج إلى من يساندها، يقف بجانبها، وخاصة في المجال الصحي، وهو ما عبرتم عليه سيدي المندوب السامي في مناسبات كثيرة ومختلفة، حيث تسعون دائما وأبدا جاهدين إلى الرفع من المستوى المادي والمعنوي لكافة المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير(...).