قراءتان لتشكيل فريق برلماني مشترك بين حزبي التراكتور والحمامة

الأربعاء 01 أكتوبر 2008 - 08:55

يقدم محمد ضريف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، والمحلل السياسي، ميلود بلقاضي، قراءتين مختلفتين، لكنهما متكاملتين، لعملية تأسيس فريق برلماني مشترك بين فريق حزب الأصالة والمعاصرة، وفريق التجمع الوطني للأحرار، في غرفتي البرلمان.

ويرى الأول في ذلك رقة يلعبها فؤاد عالي الهمة لإبعاد الأنظار عن نتائج الحزب المتواضعة في الانتخابات التشريعية الجزئية، بينما يعتبر الثاني أن الانتخابات الجماعية لعام 2009 حاضرة كهاجس في التحالف بين الفريقين، نافيا أن يكون هذا التحالف نهاية لما أصبح يعرف بـ"ظاهرة فؤاد عالي الهمة" في الأوساط السياسية المغربية.

وقال ضريف، في تصريح ل"المغربية"، إن هناك قراءة تذهب إلى القول بأن تأسيس فريق برلماني مشترك بين فريق حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، في غرفتي البرلمان، ورقة يلعبها فؤاد عالي الهمة لإبعاد الأنظار عن نتائج الحزب المتواضعة في الانتخابات التشريعية الجزئية، موضحا أن جميع المؤشرات تؤكد أن حزب الأصالة والمعاصرة سيستمر، وسيعقد مؤتمره في نونبر المقبل، كما سبق وأن أعلن.

وأوضح ضريف، في تصريح لـ"المغربية"، أنه، منذ أقل من سنة، كانت حركة لكل الديمقراطيين، ثم حزب الأصالة والمعاصرة، يسعيان إلى الحضور إعلاميا بشكل قوي، من خلال التبشير ببعض المبادرات، التي من شأنها تغيير طبيعة المشهد السياسي، مبرزا أنه، مع اقتراب الدخول البرلماني في شهر أكتوبر، "ينبغي أن لا نفاجأ بكون الحزب يتخذ مثل هذه المبادرة، لأنها ستدفعه إلى الواجهة الإعلامية، خاصة بعد النتائج المتواضعة التي حققها خلال الانتخابات التشريعية الجزئية، رغم أن بعض قياديي الحزب يحاولون قراءتها من منظور آخر، أي من منظور يجعل تلك النتائج ذات بعد إيجابي".

وأبرز ضريف أن الأصالة والمعاصرة "ربما أدرك حجمه الحقيقي، وبدأ يعيد النظر في أوراقه، خاصة وأن فؤاد عالي الهمة كان يتحدث عن حزب كبير بمواصفات خاصة، كان يتعامل بحذر، فلم يرأس حركة لكل الديمقراطيين، ولا حزب الأصالة والمعاصرة، بل ظل يحتل موقعا كباقي الأعضاء الآخرين".

واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن تأسيس الفريق المشترك ينبغي ربطه بالأهداف، التي حددها فؤاد عالي الهمة منذ البداية، حتى قبل أن يؤسس حزب الأصالة والمعاصرة، في إطار حركة لكل الديمقراطيين، "إذ كان يتحدث عن ضرورة العمل من أجل عقلنة المشهد السياسي، وترشيد العمل الحزبي، وطبعا، كان يعتبر أن مدخل هذه العقلنة هو دفع عدد من الأحزاب إلى الاندماج، وإلى إبرام تحالفات بين بعضها".

واعتبر ضريف أنه، بمناسبة الدخول البرلماني الجديد، وباعتبار أنه أول دخول برلماني يحضر فيه حزب الأصالة والمعاصرة، كان من الضروري لهذا الحزب اتخاذ مبادرة لتجسيد ذلك الهدف الكبير، المتمثل في دفع الأحزاب إلى إبرام تحالفات.

وبخصوص خلفية الإعلان عن تشكيل فريق مشترك بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، أشار ضريف إلى موقفين:

الموقف الأول يقول إن المستفيد من تشكيل هذا الفريق هو التجمع الوطني للأحرار، وزاد موضحا أن "بعض القراءات الصحفية بدأت تشير إلى أن فريق الأصالة والمعاصرة في مجلسي النواب والمستشارين جرى إلحاقه بفريقي التجمع الوطني للأحرار، ومثل هذه القراءة تجعل المستفيد من تشكيل هذا الفريق المشترك هو التجمع الوطني للأحرار، باعتبار أننا لا نتحدث عن اندماج، ولا نتحدث عن فريق موحد، بل نتحدث عن عملية انضمام برلمانيي حزب الأصالة والمعاصرة، سواء في مجلس النواب أو المستشارين إلى فريق التجمع الوطني للأحرار. ويستند المؤيدون لهذا الموقف على نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية، التي كانت حاسمة في اتخاذ قرار الانضمام، لأنها بينت في الواقع الملموس حجم هذا الحزب، وحدت من طموحات فؤاد عالي الهمة".

أما الموقف الثاني، فأبرز ضريف أنه يرى أن المستفيد من تشكيل فريق موحد، هو فريق الأصالة والمعاصرة، "ويرتبط السبب أساسا بمحاولة إبعاد الأنظار عن نتائج الحزب المتواضعة في الانتخابات التشريعية الجزئية، إضافة إلى ارتباط عدد من الوجوه بفريق الأصالة والمعاصرة، أكثر من فريق التجمع الوطني للأحرار، رغم وجودها ضمن صفوفه".

وزاد شارحا "نذكر، على سبيل المثال، أن مجموعة من المستوزرين في حكومة عباس الفاسي كانوا سيستوزرون باسم الحركة الشعبية، لكن، عندما رفضتهم الحركة الشعبية، استوزروا باسم التجمع الوطني للأحرار، وهم مرتبطون بالأصالة والمعاصرة، مثل عزيز أخنوش".

وقال ضريف إن من الأسباب أيضا "ارتفاع أصوات تطالب باتخاذ تدابير وإجراءات تأديبية في حق بعض الأطر داخل التجمع، التي نسقت مع حزب الأصالة والمعاصرة ضد الحزب الذي تنتمي إليه، وبالتالي، جاء تأسيس الفريق المشترك داخل البرلمان بغرفتيه لقطع الطريق عن تلك الأصوات، التي تدفع في اتجاه معاقبة المتعاونين مع الأصالة والمعاصرة من داخل التجمع الوطني للأحرار".

وبعد أن أبرز أن التنسيق على مستوى البرلمان سيكون مقدمة لإيجاد صيغة ما للتعاون بين الحزبين مستقبلا، قال إن "الحديث عن هذا التحالف سيؤدي إلى ميلاد أكبر فريق، وهذا أمر طبيعي من حيث العدد والأرقام، ولكنه لا يعكس الحقيقة، لأنه عندما نتحدث عن تحالف بين فريقين يوجدان في الأغلبية، فإن ذلك لن يغير شيئا، باعتبار أن كل الفرق البرلمانية المساندة للحكومة تنسق في ما بينها، ويجمع بينها هدف مشترك، هو الدفاع عن الأغلبية والحكومة وعن سياساتها".

وخلص محمد ضريف إلى أنه "لو كان الأمر يتعلق بإحداث تحالف بين الحزبين لكانت قراءة أخرى، ولكن نحن نتحدث عن تحالف بين فريقين، لا يضيف شيئا إلى المشهد السياسي، لأنهما في الأصل مساندان للحكومة".

من جهته، أفاد ميلود بلقاضي أن "الانتخابات الجماعية لعام 2009 حاضرة كهاجس في التحالف بين فريقي التجمع الوطني للأحرار بالغرفتين الأولى والثانية"، نافيا أن يكون هذا التحالف نهاية لما أصبح يعرف بـ"ظاهرة فؤاد عالي الهمة"، في الأوساط السياسية المغربية.

وقال بلقاضي، في حديث لـ"المغربية"، إن ما جرى الإعلان عنه، أول أمس الاثنين، في ندوة صحافية في الرباط، هو تحالف بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، موضحا أن هناك ثلاثة أشكال من التحالف، "تحالف انتخابي، وتحالف برلماني، وهناك تحالف حكومي"، معتبرا أن ما جرى يوم الاثنين بين الأصالة والعاصرة والتجمع الوطني للأحرار،" تحالف برلماني، بمعنى تشكيل فريق مشترك، لخدمة أهداف مرحلية محضة".

وأكد بلقاضي أن "التحالف ليس هو الاندماج، لأن التحالف كان على مستوى فرق برلمانية، وليس بين الحزبين، والتحالف البرلماني، خطوة أولى نحو تحالف أو اندماج الحزبين معا".
وأشار بلقاضي إلى التساؤل المطروح في الظرف الراهن، هل هذا التحالف تكتيكي أم استراتيجي؟ هل هو آني، أي تكوين أكبر فريق برلماني لخدمة أهداف برلمانية، أم أنه تحالف استراتيجي يهدف إلى العقلنة وتأهيل المشهد الحزبي؟ واستدرك بلقاضي قائلا "لكن هناك مجموعة من النقاط ما زالت غامضة، منها اسم الفريق، والتساؤل حول طبيعة انصهار فريقي الأصالة والمعاصرة والأحرار بغرفتي البرلمان.

ونفى بلقاضي أن يكون هذا "الانصهار" بداية نهاية "ظاهرة عالي الهمة"، وقال إن هذا الانصهار "ليس بداية، ولا نهاية، ظاهرة الهمة، لأن هذه الظاهرة تتبدل وتتغير، كما تتخذ أشكالا متعددة، فبالأمس برزت كظاهرة انتخابية، ثم كحركة مدنية، وانتقلت إلى فاعل سياسي في الأصالة والمعاصرة، واليوم تتحول إلى فاعل في التحالفات"، مستنتجا أنه "تغير في الوظائف والأدوار، وليس نهاية ظاهرة الهمة"، وبالتالي، يضيف، فإن "الانتخابات المحلية لعام 2009، حاضرة في هذا التحالف".




تابعونا على فيسبوك