تشييع جنازة الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب بالرباط

جلالة الملك يبعث برقيتي تعزية لأسرة الراحل وللأمين العام لحزب العدالة والتنمية

الإثنين 29 شتنبر 2008 - 22:15

جرت بعد عصر أمس الأحد بمقبرة الشهداء بالرباط، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مراسم تشييع جنازة الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب، الذي وافته المنية أمس السبت بالرباط عن عمر يناهز 87 سنة.

وعقب صلاتي العصر والجنازة بمسجد الشهداء، نقل جثمان الراحل إلى مثواه الأخير بمقبرة الشهداء حيث ووري الثرى بحضور الوزير الأول السيد عباس الفاسي ومستشاري صاحب الجلالة السادة محمد معتصم وعبد العزيز مزيان بلفقيه وعباس الجراري، والسيد محمد رشدي الشرايبي عضو الديوان الملكي وعدد من أعضاء الحكومة.

كما حضر هذه المراسم قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وزعماء الأحزاب السياسية وعدد من البرلمانين والمنتخبين وشخصيات مدنية وعسكرية.

وتليت بالمناسبة آيات بينات من الذكر الحكيم على روح الراحل عبد الكريم الخطيب ورفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويشمله بجميل غفرانه.

كما توجه الحاضرون بالدعاء الصالح لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وأن يقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن وأن يشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

وفي الختام تلا السيد محمد معتصم نص برقية التعزية التي بعثها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى أسرة الفقيد، والتي عبر فيها جلالته عن أحر التعازي وأصدق المواساة لأرملة الفقيد ولأنجاله ولكافة أهله وذويه، ولأسرة المقاومة وجيش التحرير، ولأسرته السياسية، والشعب المغربي قاطبة.

وقد كان الراحل أحد الوجوه البارزة في حركة المقاومة وجيش التحرير، وتقلد العديد من الحقائب الوزارية بعد الاستقلال منها على الخصوص الوزارة المكلفة بالشؤون الإفريقية، ووزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، كما شغل أيضا منصب وزير الصحة، ووزير دولة.

ويعد الفقيد أحد قادة الحركة الوطنية حيث ساهم بالخصوص في تشكيل قيادة جيش التحرير المعروفة بلجنة تطوان.

ولم يتوقف الدور الذي قام به الراحل عند المستوى الوطني بل عمل رفقة رجالات الحركة الوطنية على دعم ومساندة حركات التحرير بالمغرب العربي إيمانا بوحدة المصير المشترك. كما ساهم مساهمة فعالة في دعم حركات التحرر في افريقيا خاصة حزب المؤتمر الوطني الافريقي بجنوب إفريقيا بقيادة زعيمه نيلسون مانديلا .

وكان الراحل رئيسا لأول برلمان سنة 1963 حيث استمر في هذا المنصب إلى غاية يونيو 1965 .

وفي سنة 1957 أسس الدكتور الخطيب إلى جانب المحجوبي أحرضان حزب الحركة الشعبية قبل أن يؤسس سنة 1967 حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية .

وفي سنة 1996 أسس الفقيد حزب العدالة والتنمية الذي تولى أمانته العامة إلى غاية 2004 قبل أن يتم اختياره رئيسا مؤسسا للحزب، وهو المنصب السياسي الذي ظل يشغله إلى حين وفاته

وبهذه المناسبة الأليمة,بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس ببرقية تعزية إلى أفراد أسرة المجاهد الدكتور عبد الكريم الخطيب .

ومما جاء في البرقية "فقد كان لنعي المشمول بعفو الله تعالى ورضاه، الوطني الغيور، والمقاوم الكبير، المرحوم الدكتور عبد الكريم الخطيب، أعمق الأثر في نفسنا، أسى وحزنا. وذلك لما كان يجسده الفقيد العزيز، من خصال الجهاد الصادق في سبيل استرجاع المغرب لسيادته واستقلاله، ووحدته الوطنية والترابية، وشمائل النضال المستميت في خدمة القضايا الوطنية العليا".

وأعرب جلالة الملك، عن أحر التعازي وأصدق مواساة جلالته لأرملة الفقيد ولأنجاله ولكافة أهله وذويه، في هذا المصاب الجلل الذي ألم بأسرة الراحل وبعائلة المقاومة وجيش التحرير والحركة الوطنية التي كان من قادتها التاريخيين، وبأسرته السياسية، وبالشعب المغربي قاطبة.

كما عبر جلالته لأسرة الدكتور الخطيب عن مشاطرته أحزانها في رحيل هذه الشخصية "النادرة المثال، في خدمة الأمة والوطن، والغيرة على ثوابته، والتعلق بالعرش العلوي المجيد، وبالمؤتمن عليه، الملك أمير المؤمنين، سواء في عهد بطل التحرير، جدنا المقدس جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، أو في عهد باني المغرب الحديث، والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني أكرم الله مثواه، مسترخصا الغالي والنفيس، في إيمان راسخ، ونكران ذات. وذلك في جميع المسؤوليات التي تقلدها، طبيبا ماهرا، نذر حياته للمصلحة العامة، وأحد قادة المقاومة وجيش التحرير، وسياسيا محنكا، ورجل دولة وازن. وهو ما ظل يجسده في وفاء صادق، وولاء مكين، منذ اعتلينا عرش أسلافنا المنعمين".

وتضرع صاحب الجلالة الملك محمد السادس للباري تعالى الذي اختار الفقيد إلى جواره في ليلة القدر المباركة، "أن يجزيه الجزاء الأوفى على ما قدم لبلده من جليل الأعمال، وصادق الخدمات، وأن ينعم عليه بالرضوان، مشمولا بالرحمة والغفران، وأن يسكنه فسيح الجنان، ويتقبله في عداد المنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا".

كما بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس من جهة أخرى ببرقية تعزية الى الأستاذ عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أعرب فيها جلالته عن عميق الأسى وشديد التأثر لرحيل المشمول بعفو الله تعالى ورضاه المجاهد الكبير المرحوم الدكتور عبد الكريم الخطيب، الذي لبى داعي ربه ،بعد عمر حافل بالكفاح المستميت والصادق، دفاعا عن سيادة المغرب ووحدته، والمقاومة الباسلة في سبيل استقلاله وكرامته، في وفاء راسخ للعرش العلوي المجيد، على امتداد حياته الزاخرة بالتضحية والعطاء.

وأعرب جلالة الملك للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ومن خلاله إلى الحزب قيادة وقواعد، "عن تعازينا الحارة ومواساتنا الصادقة، في فقدان هيأتكم السياسية الموقرة، لرئيسها المؤسس، الذي أبلى البلاء الحسن سواء في تاريخ الحركة الوطنية، كأحد قادة المقاومة وجيش التحرير، أو في معركة الجهاد الأكبر، مناضلا سياسيا حكيما، متشبعا بقيم دينه السمح، وهويته المغربية الأصيلة".

وأضاف جلالة الملك في هذه البرقية أنه بوفاة الدكتور الخطيب "يكون المغرب، وهيأتكم السياسية، قد فقدا نموذجا يحتذى في التشبث بإمارة المؤمنين، والتعلق بثوابت الأمة ومقدساتها، والنهوض بأمانة وصدق ونكران ذات، بالمسؤوليات الوازنة والمهام الجسيمة التي تقلدها، مهنيا وسياسيا وحكوميا وحزبيا، متحليا في كل المراحل وسائر الظروف والأحوال، بالإخلاص والإلتزام، بالقيم الدينية والوطنية المثلى، جاعلا مصلحة الوطن العليا في الوحدة العقدية والمذهبية، والسيادة وقدسية الثوابت وحرمة المؤسسات، تسمو فوق كل اعتبار".

وتضرع جلالة الملك إلى الله تعالى أن "يوفي للفقيد الكبير الجزاء على ما أسداه للوطن والعرش والأمة، من جليل الأعمال، ويسكنه فسيح الجنان، مشمولا بالمغفرة والرضوان. كما نضرع إليه تعالى أن يسدد خطاك في السير على نهجه القويم، وفيا على الدوام للقيم السامية التي جعلته من الرموز الخالدة للحركة الوطنية المغربية".




تابعونا على فيسبوك