نوه عدد من علماء المملكة بمجموع الإجراءات والتدابير، التي تضمنها الخطاب الملكي السامي، الذي ألقاه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت، بتطوان، خلال ترؤس جلالته الدورة العادية للمجلس العلمي الأعلى، مشددين على أنها جاءت لتعزيز جملة ا
وأبرز هؤلاء العلماء أن الخطاب الملكي يعطي الانطلاقة لمرحلة جديدة في مسلسل مشروع تأهيل الحقل الديني بالمملكة، وهو المشروع الذي أرسى دعائمه أمير المؤمنين قبل أربع سنوات.
وشدد العلماء، الذين ينتسبون إلى المجلس العلمي الأعلى وباقي المجالس العلمية المحلية، على أن جلالة الملك محمد السادس وضع خارطة طريق جديدة لاستكمال مسار تأهيل الحقل الديني، من خلال إعلان جلالته عن إعادة النظر في خريطة المجالس العلمية المحلية وتعميمها، والشروع في إحداث مجلس علمي للجالية المغربية بأوروبا، وإطلاق برنامج شامل لتأطير وتأهيل أئمة المساجد بواسطة العلماء، فضلا عن إطلاق خطة رائدة تتمثل في "ميثاق العلماء".
إن المغرب، الذي انخرط بعزم وثبات في طريق الحداثة والانفتاح مع التشبث في الوقت ذاته بقيمه ومبادئه الأصيلة، يولي أهمية خاصة ومميزة لتأهيل الفضاءات الدينية وتأطير القيمين الدينيين، كما تشهد على ذلك المبادرات العديدة التي ما فتئ يقوم بها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس في هذا المجال.
وشكل هذا المشروع ذو البعد المجتمعي الديني، مقاربة جديدة تتوخى إصلاح الشأن الديني وإرسائه على دعائم متينة من خلال إعادة تنظيم مجالس العلماء، وتشييد مساجد جديدة بمواصفات معمارية ملائمة، وتعزيز التأطير الديني، وتكوين جيل جديد من الوعاظ والمرشدات والأئمة، منفتحين على التحول الذي يعرفه المجتمع المغربي، وهيكلة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والانفتاح على الإعلام المرئي والمسموع من أجل إبراز التوجهات الدينية للمملكة القائمة على التشبث بالقيم الأصيلة ووحدة العقيدة.
وفي هذا السياق، ركزت السياسة التي اعتمدتها الوزارة الوصية، على تعزيز التأطير الديني داخل المساجد عن طريق تكوين جيل جديد من الوعاظ والمرشدات والأئمة، قادر على الحفاظ على القيم الشرعية الدينية ومواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع.
وشكل إطلاق جلالة الملك محمد السادس لبرنامج الوعظ والإرشاد والتكوين داخل المساجد عن طريق أجهزة التلفاز في 28 جمادى الأولى1427 هـ الموافق لـ 19 يونيو 2006، تعبيرا صادقا عن إرادة جلالته لتدبير الشؤون الدينية والدنيوية في إطار التشبث بالمرجعية التاريخية الواحدة للمذهب المالكي السني، الذي أجمعت عليه الأمة وفق التزام ديني أساسه الاجتهاد الصائب لمواكبة مستجدات العصر.
كما يروم البرنامج تطوير الخطاب الديني وتقريبه من المواطنين من خلال تعميم دروس الوعظ والإرشاد في فضاءات العبادة، سواء بالعالم القروي أو بالوسط الحضري، وتمكين عامة الناس من الاطلاع على آراء وتوجيهات علماء الدين البارزين.
ويبقى تأهيل المساجد وصيانة تحفيظ القرآن الكريم بها وتحصينها من كل استغلال أو انحراف يمس بالهوية المغربية، مع توفير برامج للتكوين تدمج طلبتها في المنظومة التربوية الوطنية، من بين الأهداف التي راهنت عليها الوزارة من أجل تحصين المغرب من نوازع التطرف والإرهاب والحفاظ على هويته المتميزة بالوسطية والاعتدال والتسامح وتجنب تخريج الفكر المنغلق وتشجيع الانفتاح على الثقافات والتشبث بالقيم الوطنية.
وفي هذا السياق، جاء إصدار جلالة الملك للظهير القاضي بإحداث مديرية مختصة بالمساجد وإعادة النظر في التشريع المتعلق بأماكن العبادات في سياق حرص جلالته المتواصل واهتمامه الدؤوب بالمساجد وملاءمتها مع المتطلبات المعمارية لأداء الشعائر الدينية، في جو من الطمأنينة، مع التأكيد على ضبط مصادر تمويلها وشفافيتها وشرعيتها واستمراريتها في القيام بدورها الإشعاعي والتربوي.
وهكذا جرى احترام النصوص الشرعية المؤطرة لبناء المساجد وترميمها وصيانتها، خاصة ما يتعلق بمواقع فضاءات العبادة وتخطيط بنائها والعناية بجماليتها المعمارية، إضافة إلى إضفاء تصورات جمالية مستمدة من السنة النبوية تتعلق بطريقة تثبيت الصومعة والمحراب.
وفي هذا الصدد، ارتفع عدد المساجد التي جرى تشييدها ما بين سنة 2004 و2008 إلى 1003 مساجد، موزعة ما بين الميزانية العامة للدولة (82 مسجدا)، والميزانية الخاصة للوزارة(47 مسجدا)، وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (35 مسجدا)، والمحسنين (834 مسجدا).
وشكلت هذه الخطوات مناسبة، ليس فقط من أجل تمكين المغرب من استراتيجية متناسقة كفيلة بتأهيل الفضاءات الدينية لرفع كل التحديات في مجال الحقل الديني، ولكن أيضا محطة لإسهام المساجد واضطلاعها بتصحيح وتقويم سلوك المجتمع والحث على التمسك بقيم الدين الإسلامي الحنيف.
وجاء برنامج تكوين الأئمة والمرشدات الذي جرى إطلاقه في أبريل 2005، والذي تخرجت دفعته الأولى سنة 2006، ليكرس الرؤية الملكية في مجال إعادة هيكلة الحقل الديني والرفع من مستوى كفاءات مؤطريه، وإيلاء المرأة الأهمية التي تحظى بها في المؤسسات الدينية، تأكيدا لدورها في مجال نقل وتلقين القيم الدينية والقطع مع التقاليد العتيقة التي تربط صورتها بممارسات دونية.
كما أن التطور الملحوظ الذي شهده برنامج محو الأمية في المساجد من سنة 2004 إلى 2008، من خلال الرفع من عدد المساجد المستهدفة (3180)، وعدد المستفيدين الذي وصل إلى أزيد من 652 ألفا و211، وتوفير عدد مهم من المؤطرين لهذا الغرض (حوالي 3750 مؤطرا)، يؤكد حجم هذا الورش المجتمعي الكبير ومدى إسهامه في ترسيخ الوعي والثقافة الدينية والتربوية.
وبخصوص القيمين الدينيين، فقد بلغ عددهم إلى غاية سنة 2008، 155 ألفا و971 قيما، يتوزعون ما بين قيمي الأوقاف (40 ألفا و558 ) والقيمين الذين يتكلف المحسنون بأجورهم (115 ألفا و413 )، يشملون الأئمة والخطباء والمؤذنين والقراء والرواة والحراس والمراقبين ومتعهدي أجهزة التلفاز.
وتعزيزا لرسالة المسجد الدينية والروحية والاجتماعية والثقافية، واعتبارا للمهام الجليلة التي ينهض بها الأئمة، وتنفيذا للتعليمات المولوية السامية القاضية بتحسين الوضعية المادية للقيمين الدينيين انتقلت المكافآت المالية السنوية المخصصة لهؤلاء من 150 مليون درهم سنة 2004 إلى أزيد من 180 مليون درهم سنة 2007.
كما حرصت الوزارة في إطار العناية بهذه الشريحة من المجتمع، على إطلاق برامج صحية تتمثل في ضمان التغطية الصحية الأساسية والتكميلية لفائدة الأئمة، إذ دخلت هذه البرامج التي تشمل جميع الأئمة بمساجد المملكة، سواء التي تنفق عليها الوزارة أو التي ينفق عليها المحسنون، حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يوليوز2007. ويشمل برنامج التغطية الصحية الذي تتحمل الوزارة واجبات الانخراط فيه بالكامل، سلة الخدمات في إطار التأمين الإجباري عن المرض ومراكز العلاج بالمستشفيات العمومية ومصحات الضمان الاجتماعي والعيادات والمصحات الخاصة.
وبخصوص الشق المتعلق بتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، جرى إلى حدود السنة الجارية تكوين 800 إمام ومرشدة دينية، بهدف تأهيل هذه الفئة بما يكفل تطوير التوعية الدينية والتوجيه والوعظ وتحسين الإرشاد الديني والتدريب على التطبيق العلمي للمعلومات النظرية وتزويد المكونين بالمهارات المعرفية التي تجعلهم على دراية مستمرة بشؤون الدين ومستجدات العصر.
نوه عدد من علماء المملكة بمجموع الإجراءات والتدابير، التي تضمنها الخطاب الملكي السامي، الذي ألقاه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت، بتطوان، خلال ترؤس جلالته الدورة العادية للمجلس العلمي الأعلى، مشددين على أنها جاءت لتعزيز جملة المكتسبات التي تحققت في هذا الميدان.
وأبرز هؤلاء العلماء، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الخطاب الملكي يعطي الانطلاقة لمرحلة جديدة في مسلسل مشروع تأهيل الحقل الديني بالمملكة، وهو المشروع الذي أرسى دعائمه أمير المؤمنين قبل أربع سنوات.
وشدد العلماء، الذين ينتسبون إلى المجلس العلمي الأعلى وباقي المجالس العلمية المحلية، على أن جلالة الملك محمد السادس وضع خارطة طريق جديدة لاستكمال مسار تأهيل الحقل الديني، من خلال إعلان جلالته عن إعادة النظر في خريطة المجالس العلمية المحلية وتعميمها، والشروع في إحداث مجلس علمي للجالية المغربية بأوروبا، وإطلاق برنامج شامل لتأطير وتأهيل أئمة المساجد بواسطة العلماء، فضلا عن إطلاق خطة رائدة تتمثل في "ميثاق العلماء".
وأبرز محمد يسف، الكاتب العام للمجلس العلمي، في هذا الصدد، أن مشروع "ميثاق العلماء" الذي أعلن عنه أمير المؤمنين أول أمس، يشكل دفعة جديدة لتجنيب أئمة مساجد المملكة، تقريبا، خطر الانسياق وراء الأفكار الخطيرة والشاذة، من خلال الاستفادة من دروس تكوينية وتأطيرية جديدة.
وأوضح في هذا السياق أن انطلاق هذا المشروع الطموح سيمكن من توسيع عمل العلماء، الأعضاء بالمجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية، لتنتقل إلى مستوى الجماعات المحلية، "وإذا ما علمنا أن عدد الجماعات المحلية يناهز 1600، فهذا يعني أنه سيجري تجنيد نحو 1600 عالم لتأطير أئمة جميع المساجد".
ومن جهته، أبرز ماء العينين لاراباس، رئيس المجلس العلمي المحلي للعيون، في السياق ذاته، أن "ميثاق العلماء" يعكس العناية الخاصة التي ظل يوليها ملوك الدولة العلوية المجيدة للعلم والعلماء، مشددا على أنه سيجري تمكين أئمة المساجد في إطار هذا الميثاق من تكوين ينسجم ويحافظ على "الثوابت المرجعية المغربية في إطار المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني مع التفتح غير المخل، وإظهار ما يتضمنه هذا الدين من رحمة".
من جانبه، أبرز محمد بوطربوش، رئيس المجلس العلمي المحلي للقنيطرة، أن عملية تكوين وتأطير كل أئمة مساجد المملكة، في إطار برنامج ميثاق العلماء، ستمكن من توجيه هؤلاء الأئمة نحو إسلام منفتح بعيد كل البعد عن الانغلاق والتطرف.
واعتبر بوطربوش، من جهة أخرى، أن من شأن إعلان أمير المؤمنين عن إعادة النظر في خريطة المجالس العلمية المحلية، من خلال تأكيد جلالته على ضرورة تعميمها لتشمل جميع العمالات والأقاليم، أن "يعطي نفسا جديدا للمجالس العلمية المحلية"، وأن يفتح أمامها آفاقا رحبة للعمل.
من جهته، أشاد إدريس خليفة، عضو المجلس العلمي الأعلى، بهذا القرار الملكي السامي، مبرزا أنه يعكس بشكل ملموس سياسة القرب التي ما فتئ جلالته يوليها عناية خاصة.
وأضاف خليفة أن أمير المؤمنين، يكون من خلال هذه الدعوة، قد وضع خارطة طريق جديدة على مستوى تأطير القيمين الدينيين في المملكة.
من جهة أخرى، ثمن هؤلاء العلماء، القرار الملكي السامي الخاص بإحداث مجلس علمي للجالية المغربية المقيمة بأوروبا، مشددين على أن هذه الخطوة تعكس بوضوح العناية الموصولة التي يخص بها أمير المؤمنين رعاياه المقيمين بالخارج.
وأكدوا في هذا السياق، أن من شأن إحداث هذه المؤسسة العلمية أن تساهم بكيفية فعالة وناجعة في ضمان حفاظ هذه الجالية على خصوصياتها الدينية والثقافية وهويتها المغربية، وإكسابها مناعة إضافية في مواجهة النزعات الأصولية المتطرفة.
وفي هذا الصدد، أوضح الطاهر التجكاني، الذي عينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس العلمي الأعلى، أول أمس السبت، رئيسا للمجلس العلمي للمغاربة القاطنين بأوروبا، أن المجلس الجديد سيسهر، شأنه شأن باقي المجالس العلمية المحلية بالمملكة، على تقديم دروس الوعظ والإرشاد لأفراد الجالية المغربية في ما يخص أمور دينهم.
وأبرز أن المجلس العلمي للمغاربة القاطنين بأوروبا، سيعمل على التكيف مع ظروف عيش أفراد الجالية بالمهجر، كما سيسهر على تعميم ونشر الوعي الديني في صفوفهم وزيادة نسبة تأطيرهم.
على صعيد متصل، حرصت عدة عالمات مغربيات جرى توشيحهن من طرف أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس بأوسمة ملكية سامية، بمناسبة حفل افتتاح الدورة العادية للمجلس العلمي الأعلى، على التعبير عن امتنانهن العظيم لجلالته على هذه المكرمة التي خص بها نساء المغرب.
واعتبرت الأستاذة فاطمة القباج، عضو المجلس العلمي الأعلى، أن جلالة الملك كرم المرأة المغربية من خلال إفساحه المجال أمامها لدخول المجالس العلمية من أجل خدمة الدين واللغة العربية والمجتمع.
من جهتها، عبرت الأستاذة حسناء داود، عضو المجلس العلمي المحلي لتطوان، عن افتخار واعتزاز العالمات المغربيات بالوسام الملكي السامي، مشددة على أن الأمر يتعلق بحافز من أجل بذل مزيد من العمل حتى تكون المرأة المغربية عند حسن ظن صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ومن جانبهن، نوهت الأستاذة نعيمة أمعدور، عالمة ببولون (إيطاليا)، ووفاء بولعيش، أستاذة اللغة العربية بالمركز الثقافي الاسلامي بمدريد ، ونجية حاضر البوجدين، مدرسة ومشرفة على الوحدة النسائية بالجمعية المغربية بمدينة ليدن بهولندا، وخديجة القيتي، أستاذة اللغة العربية والتربية الإسلامية ومرشدة ببروكسيل، ونزهة كويز، أستاذة اللغة العربية والتربية الدينية ومرشدة بفرنسا، بالقرار الملكي السامي الخاص بإحداث مجلس علمي للجالية المغربية المقيمة بأوروبا.
وأكدن أن من شأن المؤسسة العلمية الجديدة أن تضطلع بأدوار في غاية الأهمية على مستوى تأطير وإرشاد المغاربة القاطنين بأوروبا.
المغرب الذي انخرط بعزم وثبات في طريق الحداثة والانفتاح مع التشبث في الوقت ذاته بقيمه ومبادئه الأصيلة، يولي أهمية خاصة ومميزة لتأهيل الفضاءات الدينية وتأطير القيمين الدينيين، كما تشهد على ذلك المبادرات العديدة التي ما فتئ يقوم بها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس في هذا المجال.
وشكل هذا المشروع ذو البعد المجتمعي الديني، مقاربة جديدة تتوخى إصلاح الشأن الديني وإرسائه على دعائم متينة من خلال إعادة تنظيم مجالس العلماء، وتشييد مساجد جديدة بمواصفات معمارية ملائمة، وتعزيز التأطير الديني، وتكوين جيل جديد من الوعاظ والمرشدات والأئمة، منفتحين على التحول الذي يعرفه المجتمع المغربي، وهيكلة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والانفتاح على الإعلام المرئي والمسموع من أجل إبراز التوجهات الدينية للمملكة القائمة على التشبث بالقيم الأصيلة ووحدة العقيدة.
وفي هذا السياق، ركزت السياسة التي اعتمدتها الوزارة الوصية، على تعزيز التأطير الديني داخل المساجد عن طريق تكوين جيل جديد من الوعاظ والمرشدات والأئمة، قادر على الحفاظ على القيم الشرعية الدينية ومواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع.
وشكل إطلاق جلالة الملك محمد السادس لبرنامج الوعظ والإرشاد والتكوين داخل المساجد عن طريق أجهزة التلفاز في 28 جمادى الأولى1427 هـ الموافق لـ 19 يونيو 2006، تعبيرا صادقا عن إرادة جلالته لتدبير الشؤون الدينية والدنيوية في إطار التشبث بالمرجعية التاريخية الواحدة للمذهب المالكي السني، الذي أجمعت عليه الأمة وفق التزام ديني أساسه الاجتهاد الصائب لمواكبة مستجدات العصر.
كما يروم البرنامج تطوير الخطاب الديني وتقريبه من المواطنين من خلال تعميم دروس الوعظ والإرشاد في فضاءات العبادة، سواء بالعالم القروي أو بالوسط الحضري، وتمكين عامة الناس من الاطلاع على آراء وتوجيهات علماء الدين البارزين.
ويبقى تأهيل المساجد وصيانة تحفيظ القرآن الكريم بها وتحصينها من كل استغلال أو انحراف يمس بالهوية المغربية، مع توفير برامج للتكوين تدمج طلبتها في المنظومة التربوية الوطنية، من بين الأهداف التي راهنت عليها الوزارة من أجل تحصين المغرب من نوازع التطرف والإرهاب والحفاظ على هويته المتميزة بالوسطية والاعتدال والتسامح وتجنب تخريج الفكر المنغلق وتشجيع الانفتاح على الثقافات والتشبث بالقيم الوطنية.
وفي هذا السياق، جاء إصدار جلالة الملك للظهير القاضي بإحداث مديرية مختصة بالمساجد وإعادة النظر في التشريع المتعلق بأماكن العبادات في سياق حرص جلالته المتواصل واهتمامه الدؤوب بالمساجد وملاءمتها مع المتطلبات المعمارية لأداء الشعائر الدينية، في جو من الطمأنينة، مع التأكيد على ضبط مصادر تمويلها وشفافيتها وشرعيتها واستمراريتها في القيام بدورها الإشعاعي والتربوي.
وهكذا جرى احترام النصوص الشرعية المؤطرة لبناء المساجد وترميمها وصيانتها، خاصة ما يتعلق بمواقع فضاءات العبادة وتخطيط بنائها والعناية بجماليتها المعمارية، إضافة إلى إضفاء تصورات جمالية مستمدة من السنة النبوية تتعلق بطريقة تثبيت الصومعة والمحراب.
وفي هذا الصدد، ارتفع عدد المساجد التي جرى تشييدها ما بين سنة 2004 و2008 إلى 1003 مساجد، موزعة ما بين الميزانية العامة للدولة (82 مسجدا)، والميزانية الخاصة للوزارة(47 مسجدا)، وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (35 مسجدا)، والمحسنين (834 مسجدا).
وشكلت هذه الخطوات مناسبة، ليس فقط من أجل تمكين المغرب من استراتيجية متناسقة كفيلة بتأهيل الفضاءات الدينية لرفع كل التحديات في مجال الحقل الديني، ولكن أيضا محطة لإسهام المساجد واضطلاعها بتصحيح وتقويم سلوك المجتمع والحث على التمسك بقيم الدين الإسلامي الحنيف.
وجاء برنامج تكوين الأئمة والمرشدات الذي جرى إطلاقه في أبريل 2005، والذي تخرجت دفعته الأولى سنة 2006، ليكرس الرؤية الملكية في مجال إعادة هيكلة الحقل الديني والرفع من مستوى كفاءات مؤطريه، وإيلاء المرأة الأهمية التي تحظى بها في المؤسسات الدينية، تأكيدا لدورها في مجال نقل وتلقين القيم الدينية والقطع مع التقاليد العتيقة التي تربط صورتها بممارسات دونية.
كما أن التطور الملحوظ الذي شهده برنامج محو الأمية في المساجد من سنة 2004 إلى 2008، من خلال الرفع من عدد المساجد المستهدفة (3180)، وعدد المستفيدين الذي وصل إلى أزيد من 652 ألفا و211، وتوفير عدد مهم من المؤطرين لهذا الغرض (حوالي 3750 مؤطرا)، يؤكد حجم هذا الورش المجتمعي الكبير ومدى إسهامه في ترسيخ الوعي والثقافة الدينية والتربوية.
وبخصوص القيمين الدينيين، فقد بلغ عددهم إلى غاية سنة 2008، 155 ألفا و971 قيما، يتوزعون ما بين قيمي الأوقاف (40 ألفا و558 ) والقيمين الذين يتكلف المحسنون بأجورهم (115 ألفا و413 )، يشملون الأئمة والخطباء والمؤذنين والقراء والرواة والحراس والمراقبين ومتعهدي أجهزة التلفاز.
وتعزيزا لرسالة المسجد الدينية والروحية والاجتماعية والثقافية، واعتبارا للمهام الجليلة التي ينهض بها الأئمة، وتنفيذا للتعليمات المولوية السامية القاضية بتحسين الوضعية المادية للقيمين الدينيين انتقلت المكافآت المالية السنوية المخصصة لهؤلاء من 150 مليون درهم سنة 2004 إلى أزيد من 180 مليون درهم سنة 2007.
كما حرصت الوزارة في إطار العناية بهذه الشريحة من المجتمع، على إطلاق برامج صحية تتمثل في ضمان التغطية الصحية الأساسية والتكميلية لفائدة الأئمة، إذ دخلت هذه البرامج التي تشمل جميع الأئمة بمساجد المملكة، سواء التي تنفق عليها الوزارة أو التي ينفق عليها المحسنون، حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يوليوز2007.
ويشمل برنامج التغطية الصحية الذي تتحمل الوزارة واجبات الانخراط فيه بالكامل، سلة الخدمات في إطار التأمين الإجباري عن المرض ومراكز العلاج بالمستشفيات العمومية ومصحات الضمان الاجتماعي والعيادات والمصحات الخاصة.
وبخصوص الشق المتعلق بتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، جرى إلى حدود السنة الجارية تكوين 800 إمام ومرشدة دينية، بهدف تأهيل هذه الفئة بما يكفل تطوير التوعية الدينية والتوجيه والوعظ وتحسين الإرشاد الديني والتدريب على التطبيق العلمي للمعلومات النظرية وتزويد المكونين بالمهارات المعرفية التي تجعلهم على دراية مستمرة بشؤون الدين ومستجدات العصر.