اختتمت يوم الأحد الماضي، بإملشيل فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان موسيقى الأعالي، الذي ينظمه مركزطارق بن زياد، بشراكة مع جمعيتي أخيام وأدرار.
وتميزت التظاهرة بالتمازج الفني والتواصل بين مختلف الثقافات، التي تعززت باستضافة فنانين يمثلون مختلف بقاع العالم، نسج المشاركون فيها لوحات موسيقية وإبداعية، عبرت عن الخصوصية الفنية لدى اليابان، والبيرو، وبولندا، وإيطاليا، وإسبانيا. وانسجم الفلكلور والتراث الأمازيغي المحلي بمنطقة إملشيل مع أداء فرق مغربية من الريف، وأكادير، ووارززات، ومرزوكة.
كما توحد الجانب الثقافي والتنموي بالحركية السياحية طيلة أيام المهرجان، فالمنطقة، في نظر عدد من الزوار والسياح المغاربة والأجانب، تتميز بمواقع خلابة، والطريق إليها تتميز بالجمال والسحر والتنوع، فتارة تكون في صحراء يباب جرداء ليس فيها سوى الحصى، وبعد حين تجد نفسك وسط سهول خضراء، مزروعة بالليمون، والبرتقال، والزيتون، والتمور، وحينا آخر تجد نفسك في أعالي الجبال، على ارتفاع يزيد عن ألفي متر، تحيط بك أشجار الصنوبر وشجيرات العرعار.
لكن هذا الغنى والسحر الجغرافي والطبيعي لا تترجمه البنيات التحتية الأساسية، خصوصا الطرق والمستشفيات، التي تظل غير متوفرة، ورغم غياب هذه المقومات التي تنعش الحركة السياحية أكثر بالمنطقة، فإن جل الفنادق والمآوي بالمنطقة كانت محجوزة عن آخرها، ما أدى بعدد من الزائرين إلى السكن في الخيام ومنازل الخواص. وفي هذا السياق، أفاد منير كجي، عضو اللجنة التنظيمية للمهرجان، في تصريح لـ"المغربية"، أن "وزارة السياحة أصبحت مطالبة في الوقت الراهن بتشجيع الاستثمار بالمنطقة، لأنها تتميز بمؤهلات سياحية كبيرة." وقدر عدد الزائرين للمنطقة طيلة أيام المهرجان ما بين 5 و10 آلاف زائر، أما ميزانيته، كما أشارت مصادر من الجهة المنظمة، فلم تتجاوز مليون درهم.
وتبرز هذه التظاهرة السنوية تقليدا عرف بموسم الخطوبة، يؤرخ لأسطورة علاقة غرامية، جمعت بين حبيبين من قبيلتي أيت عزا وأيت إبراهيم، فنظرا لوجود مشاكل قبلية بينهما، منع زواج الحبيبين، وتشير الأسطورة إلى أنهما قررا حسم مصيرهما عن طريق الانتحار، أو الزواج من دون رضى القبيلتين والأهل، أو النزوح إلى قبيلة أخرى، وظلا يبكيان إلى أن ظهرت بحيرتان، الأولى تحمل اسم العروس (تيسليت)، وأخرى باسم العريس (إيسلي).
بعدها سعت القبيلتان إلى نبذ الكراهية والصراع، والسماح للأحبة بأن يتزوجوا، وأصبح التقليد ساري المفعول بين كل من يتحابون ويريدون الزواج .
كان المهرجان أيضا فرصة لتدفق الجمهور، إذ غنى وصفق وتفاعل مع نغمات مواويل تاماوايت، وأحيدوس أيت حديدو، ومع الأهازيج واللوحات الفلكلورية والتعبيرية الدولية، فضلا عن الشعر، الذي مزج بين الحب والشكوى، والعوة إلى فك العزلة عن هذه المنطقة، واستقطاب الباحثين في التراث الفلكلوري والأنتروبولوجيا، إضافة إلى أجواء العرس، التي استرعت اهتمام المتتبعين.
وكان الزوار على موعد مع أنشطة سوسيو اقتصادية، من بينها السوق التجاري للمنطقة، ومعرض للألبسة والمجوهرات النفيسة، والمنسوجات التقليدية، التي تؤطرها قيم الحب النبيلة، والطرافة، والسحر، والجاذبية.
------------